الحمام المتهم بالتهام أطنان من القمح.. تونسي أم جزائري

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس والجزائر بعد أنباء عن خسارة 30 قنطارا من القمح أكلها الحمام. 
الأحد 2020/09/20
ثروات مهمشة

تونس – انشغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تونس والجزائر بالبحث عن هوية "الحمام" الذي التهم أطنانا من القمح المخزن في ظروف غير ملائمة.

ويقول الخبر إنّ طيور الحمام أقدمت على أكل 30 قنطارا من الحبوب المخزنة بطرق عشوائية في مدينة بلخير.

وانتشر الخبر في البلدين الشقيقين، لينسبه كل شعب لسلطات بلاده، اذ أحدثت "مدينة بلخير" سوء فهم لمصدر الخبر الرئيسي، فأرجع التونسيون الواقعة إلى منطقة بلخير التابعة لمحافظة قفصة التونسية فيما يقول جزائريون أن الحادثة قد وقعت منذ أشهر في بلخير التابعة لمحافظة قالمة الجزائرية.

ومن المضحك في الخبر أنّ مستخدمي وسائل التواصل لم يهتموا بمكان الحادث بقدر ما سخروا من إقدام طائر الحمام على أكل 30 قنطارا أي ما يعادل 3 طنّ من الحبوب.

وسرعان ما ربط التونسيون بين طير الحمام و"حمامة" حركة النهضة التي تتخذها شعارا لها، معبّرين عن تغوّل الحركة ونفوذها في البلاد ومحاولاتها السيطرة على كل موارده حتى الغذائية منها، بما يجعل أمن التونسيين الغذائي رهينة لديها.

ونشرت إحدى التونسيات على موقع فيسبوك صورة لشخص قالت إنه من اكتشف الأمر وكتبت:

فريدة عبيدي

يقال أن هذا المحقق العبقري صحبة فريق مختص في هكذا تحقيقات، قد توصل إلى أن ال30 ألف قنطار المفقودة من مخزون الدولة في محصول القمح قد أكله الحمام.

 

وجاءت تعليقات المتابعين مستهجنة للواقعة ومتهمة "لحمامة" حركة النهضة التي تتخذها شعارا لها، بأكل القمح التونسي والتهام ثروات البلاد منذ حلول الإخوان بتونس عام 2011.

وكتبت صحفة أخبار Tn

خطييييييييير ما يحدث

النهضة في قفص الإتهام… غارقة في الفساد…أرسلت حمامها ليلتهم 30 ألف قنطار من القمح

وكان متعاملون أوروبيون قالوا إن ديوان الحبوب التونسي اشترى ما يقدر بـ 50 ألف طن من القمح الصلد و75 ألف طن من علف الشعير في مناقصة عالمية، الجمعة.

ولم تعلّق وزارة الفلاحة أو أي من الجهات الرسمية التابعة لها على الموضوع بالنفي أو الاثبات.

وقالت صفحة "السياسة بالفلاقي" التونسية إنّ الحادثة قد وقعت في الجزائر وأنه لا صحة للخبر مستشهدة ببلاغ صادر عن تعاونية الحبوب التابعة لبلخير الجزائرية والتي توضّح أن السلطات الجزائرية كشفت عن وجود تلاعبات وخروقات بالجملة في نقل الحبوب من المخازن، ونفت بعد ثلاثة أشهر من التحقيقات أن يكون الحمام من أكل المحصول المفقود.

وشهدت تونس في فترة الحجر الصحي الشامل خلال شهر مارس الماضي ارتفاعا في الطلب على مشتقات الحبوب وقد سارعت الجهات المختصة إلى طمأنة التونسيين بتوفير مخزون يكفي للاستهلاك لأشهر قادمة.

وتقدر حاجيات التونسيين السنوية للحبوب بنحو 30 مليون قنطار وفق مصادر غير رسمية، فيما تخصص الحكومة سنويًا نحو 200 مليون دولار لشراء القمح اللين والصلب والشعير العلفي من المزارعين، بحسب ديوان الحبوب.

ويطالب فلاحون تونسيون الدولة بالاستثمار في الحبوب المحلية، التي تضمن لهم جودة المنتوج واستمراريته، إلا أنها تصرّ على تجاهل هذه المطالب وعدم الاهتمام بإنشاء مراكز تخزين للمحاصيل ما يعرضها للتلف.

وللإيفاء بحاجياتها من الحبوب، تقدم تونس على توريد كميات كبيرة منه سنويا، فمنذ بداية عام 2020 بلغ حجم واردات تونس من القمح الصلب نحو 522 الف طن وبالنسبة الى القمح اللين بلغت الكميات الموردة خلال الفترة المذكورة 794 ألف طن و506 الف طن بالنسبة الى واردات البلاد من الشعير.

وتفيد مصادر في ديوان الحبوب أن المخزون المتوفر يكفي لفترة تتراوح بين الـ5 أشهر والشهرين فحسب.

أما في الجزائر، لا يزال الأمن الغذائي الجزائري خاصة الحبوب رهين العوامل المناخية وآليات الإنتاج القديمة وتقلبات الأسواق الدولية، الأمر الذي جعلها ثاني مستورد للقمح في العالم بعد مصر.

وبات المزارعون يتجنبون زراعة القمح على الرغم من توفر الأرض والعمال ذوي الخبرة بسبب النقص الشديد في الموارد اللازمة.

وسخر مستخدمو موقع تويتر من الواقعة بتداول كاريكاتير لحمامة تحمل على ظهرها كيسا كبيرا من القمح معتبرين أن حمامة حركة النهضة الإسلامية قد أكلت الأخضر واليابس في البلاد.

وكتبت مغرّدة:

DebicheJ@

الحمام في العالم بأكمله رمز للسلام

إلا في تونس أصبح سارقا وفاسدا

وطالبت صفحة شبكة أخبار تونس على موقع فيسبوك بعدم التستر على الحمام، وقالت إن من يتستر على حمامة كمن يتستر على إرهابي.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان مشاكل تونس مع الحبوب التي تتجدد كلّ عام، اذ يشكو العاملون في القطاع الفلاحي من عدم القدرة على تخزين كميات هائلة من القمح مما يعرضها للاهمال، كانجرافها مع مياه الأودية مثلما حصل لمحصول عام 2019. اذ جرفت مياه الأمطار الحبوب الموجودة في مراكز التجميع وفي الحقول دون حماية، جراء عراقيل على مستوى النقل والتخزين، مما خلف حالة استياء في صفوف الفلاحين خاصة والمواطنين عامة، الذين وجهوا أصابع الاتهام إلى وزارة الفلاحة (الزراعة) وحكومة يوسف الشاهد آنذاك بضلوعها في تعميق أزمة الأمن الغذائي في البلاد.

ولم تجد صيحات الفزع التي أطلقها الفلاحون التونسيون حينها آذانًا صاغية من المسؤولين، وتساءل التونسيون كيف لـ"مطمور روما" أي "خزينة روما" كما كان الرومان يلقبون تونس (إفريقية) أن تعجز عن تخزين قمحها وتأمين محاصيلها.

ويتّهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي "مافيات" وجهات فاسدة بالعبث بأمن تونس الغذائي، معتبرين أنّ الحوادث المتكررة التي تصيب مخازن الحبوب  ماهي إلا أحد أوجه  الفساد الكبرى في البلاد وتنبعث من وراءها رائحة صفقات مشبوهة ضحيتها الفلاح التونسي والمواطن الذي يتكبّد هذه الخسائر باقدام بلاده على شراء حاجياته من القمح عبر مناقصات دولية باهضة الثمن.