"الحمام لا يطير في بريدة" بين قارئ وكتاب

السبت 2013/09/14
حراس الفضيلة يعتبرون أن مهمتهم هي كسر أيّ تمرّد

يوسف المحيميد روائي سعودي ولد في يناير 1964 بحي الشميسي بالرياض. تربَّى مبكراً على قصص الأساطير: ألف ليلة وليلة، سيرة عنترة بن شداد، سيرة سيف بن ذي يزن، الزير سالم، وسلسلة المكتبة الخضراء للأطفال، ثم "أوليفر تويست" للإنجليزي تشارلز ديكنز، و"بائعة الخبز" للفرنسي كزافيه دي مونتابين.

ثم توجّه فيما بعد إلى السرد، حيث أصدر مجموعة من الروايات. في هذه الرواية يتناول المحيميد أزمة العيش في مجتمع يتسلط عليه " حراس الفضيلة".

حراس يعتبرون أن مهمتهم هي كسر أيّ تمرّد، ويرون في الحرية الفردية جريمة وبدعة من عمل الشيطان.

وتأتي رواية المحيميد "الحمام لا يطير في بريدة" ضمن تنبّه السرد السعودي إلى خطر الأصولية التي تتهدّد سلمية المجتمع وانفتاحه الحضاري.

●لافاندر: "أثارت الرواية الجدل ونجحت في جعلي أقتنيها. فعلاً الروايات في السعودية لا تثير الجدل و تنال الشهرة إلا حينما تكون بداخل مثلث يتكون من: الجنس، السياسة، الدين، و هذا ما قصده الكاتب. لغته بسيطة، سرده ممل ومفرط في وصف التفاصيل. أعلم أن الجمال قليل في مجتمعنا، لكن هذه الرواية ستصيبك بالعمى عن كل ما هو جميل وتجعلك تحقد على كل من حولك. رواية كريهة فحسب.

●مشاعل بشير: المحيميد شخص يكشف الجانب القذر لمن يصدح باسم الدين لتغير العالم وفق أهوائه، ومحاولات التصدي لهؤلاء المدّعين يقابلها فشل ذريع وانكسار لسبب واضح – وفقا للكاتب- هو سماح أصحاب السلطة لهؤلاء المدّعين ومنحهم حرية مطلقة لنشر سمومهم. وقد سلط الكاتب الضوء وبقوة على هذا الوباء وسلبياته داخل المجتمع بشكل جريء خاصة عند الحديث عن علاقات "فهد" مع نسائه وعلاقتهن مع بعضهن نهاية الرواية لم تكن مفتوحة، فالهروب لم ولن يستأصل الوباء من المجتمع ألا أنه "بنج" موضعي.

●فارس الصبحي: انتقد الكاتب في روايته المجتمع القصيمي بسبب التشدّد في ذلك الوقت والمغالاة في التحريم واعتبر أن البيئة كانت مناسبة لتفريخ الإرهابيّين وتخنق من يعيش فيها، فلا حرية ولا أجنحة ولا ريش يطير فيها بسبب القيود الاجتماعيّة حسب قوله. أكثر ما أعجبني في هذه الرواية فصلها الأول الذي كان قويّا ولم تكن بقيّة الفصول بمثل قوّته وإثارته. اختلف معه في كثير من آرائه التي أوردها، نظرته للدين، وللمتدينين وتصويرهم كأنهم أبالسة، إضافة إلى وصف بيت فهد بعد احتلال عمّه للمنزل بالحزن والكآبة حينما استبدل العم أغاني فيروز بآيات القرآن الكريم. مشاهد الجنس احتلت مساحة كبيرة في الرواية، حيث أوغل المحيميد في التفاصيل إلى حدّ التقزز والّنفور. لا أخفي أن أملي في قدرة المحيميد الروائية قد خاب قليلا بعد قراءة الحمام لا يطير في بريدة.

●عدي السعيد: انتهيت منها مع أنني لم انتبه، فقد كنت في واد والرواية تصب في الوادي المجاور. ماذا أراد المحيميد بهذه الهرطقات؟ إنها فلسفة ثملة أراد ساردها أن يملأ بها وقته. لمَ كل هذا التطويل؟ ولمَ كل هذه المقحمات؟ اتفق معك فيما أردت أن تقول، ولكن المسلك وعر والخريطة معقدة تتوه في ثنايا أقوالك وعباراتك المبعثرة، ثم ما هذا الوثب العالي في الانتقال؟ فالمضمار هنا ثقافي بحت. الرواية تغني لحنا نشازا، وإني لا أنصح بقراءتها.

●جبران: الرواية تتبع خطين متوازيين : خط الأب الذي انخرط في نشاطات بعض الجماعات الإسلامية المحظورة في نهاية السبعينات، وخط آخر يتبع الابن الذي نشأ في الثمانينات محملا بخطايا إرث والده. شخصيا أعتقد بأن المحيميد فشل في الرواية لأنه حاول أن يقول كل شيء بلا تركيز، فلو اكتفى بتقديم قصة الأب بتركيز أكبر وترك للقارئ حرية ربط ما حدث في تلك المرحلة بما نعايشه اليوم لكان العمل أكثر نضجا. مواطن الضعف في الرواية تظهر في الإسهاب في وصف الأماكن والتنقلات داخل مدينة الرياض بشكل ممل جدا وغير مبرر، وكذلك محاولته استخدام لغة رمزية لوصف المواقف الحميمية إلا أن تلك المواقف كانت أساسا محشورة في الرواية ولم يكن من المهم الدخول في وصف مفصل، إضافة إلى وجود بعض التناقضات في النص مثل السيارة التي تتعرض لحادث ثم نفاجأ بأنها تقف أمام باب البيت.

●غدير: حصلت على الرواية موقعة من الكاتب، وكانت على رأس القائمة التي اقتنيتها، وبسبب ما أثارته من جدل قرأتها فوراً. لم تعجبني القصة ولا الموضوع بل احتوى السرد على تفاصيل مملة أحيانا وفاضحة أحياناً أخرى. أما النهاية، فلم تحمل أي فكرة تمتع القارئ سوى الهجوم غير المبرر على بعض الرموز وهو ما أصبح مستهلكا في نظري.

●شيخة 7: أعجبني تناول الكاتب لقضية احتلال الحرم وكيف ربطها بأحداث قصته، في الرواية اليأس الكثير، ويوحي بأن الدنيا لن تكون بخير يوما مّا، التفاصيل الجنسية التي تطرق لها الكاتب بإسهاب لم يكن لها داع أبدا، فلو أخفينا هذه التفاصيل و قرأنا القصة أظنها لن تؤثر في سيرورة أحداثها. تحامل الكاتب على الإسلاميين و المتدينين كان مبالغا فيه، فليس كل متدين فاسدا أخلاقيا ويرتدي الدين كعباءة الفضيلة. بعيدا عن الجنس وهذا التحامل، أحداث القصة جيدة، تسلسلها كان مرتبا و سرد الكاتب لتفاصيل مدينة الرياض كان رائعا بطريقة لم تجعل الكاتب يتململ منها.

●أماني: المحيميد يحكي عن ما اختصر وصفه عبدالله القصيمي بقوله: "إن أقسى العذاب أن توهب عقلاً محتجاً في مجتمع غير محتج".

الرواية بـاختصار صورة لمجتمع يقوم حراس الفضيلة بحمايته من التغيرات والتمرد وكسر حرياتهم بـاسم الدين والدولة والفضيلة، متجاهلين تماماً أننا بشر وأن كل أنسان مخير وأن آثامنا ونوايانا وكل أفعالنا هي لنا. الرواية حملت هموم أفراد عاشوا في هذا المجتمع منهم من تكيف للقوانين ونسى تماماً أمر أحلامه وحريته، ومنهم من رحل وهاجر عن بلده. أتفق مع من قال إن المحيميد صور لنا حالنا بكل وضوح، صور لنا مجتمعنا وما يحتويه بكل صدق، رضي من رضي وغضب من غضب.

17