الحماية الاجتماعية مفتاح الحكومات العربية لإصلاح أسواق العمل

منظمة العمل العربية تطالب بتغيير عاجل لأساليب التوظيف، والتحول للاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا يدعم خطط معالجة البطالة.
السبت 2018/06/30
الشباب في طريق مسدود

تونس - أكد اقتصاديون أن الحكومات العربية أمام ضرورة مراجعة أساليب التوظيف الحالية بشكل جذري من خلال تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية للمواطنين لا سيما الذين يعيشون ظروفا صعبة بسبب المشكلات التي تعاني منها دولهم.

ورصد تقرير حديث لمنظمة العمل العربية الواقع الهش لأسواق العمل العربية إذ شدد على ضرورة رفع مستوى معيشة العمال وأسرهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية عبر منحهم رواتب تتلاءم مع ظروف كل دولة، فضلا عن توسيع مزايا أنظمة الضمان الاجتماعي.

وأشار الخبراء الذين أعدوا التقرير إلى أن إصلاح أسواق العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحتاج إلى وضع استراتيجيات جديدة تأخذ بعين الاعتبار التركيز على الاقتصاد الأخضر وما يوفره من فرص عمل واعدة للشباب بهدف الحد من معدلات البطالة المرتفعة.

وتهدف المنظمة من تقريرها بعنوان “أسواق العمل العربية- تحليل للحاضر واستشراف للمستقبل” الذي يعتبر واحدا من ضمن سلسلة تقارير نُشرت في السنوات الماضية، إلى وضع أسس مستدامة تشجع التعاون والتوافق بين أطراف الإنتاج، وهي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، للحد من البطالة وتعزيز سوق العمل وتنظيم انتقال العمال بين الدول العربية.

محمد الطرابلسي: لا يمكن كبح أزمة البطالة العربية دون استراتيجية واقعية ومستدامة
محمد الطرابلسي: لا يمكن كبح أزمة البطالة العربية دون استراتيجية واقعية ومستدامة

وقال كاظم شمخي عامر الخبير بالمنظمة في تصريحات خاصة لـ“العرب”، إن “الواقع السياسي سواء كان مستقرا أو متذبذبا يلعب دورا كبيرا في رفع طاقات العمل وبناء القدرات التنافسية في أسواق العمل العربية”.

وأوضح على هامش ندوة عقدت في تونس هذا الأسبوع لعرض التقرير السادس للمنظمة عن سنة 2016، أن الأوضاع الدولية الراهنة لا تسمح لأسواق العمل العربية بأن تسجل حضورا في الساحة الدولية لأن المنطقة مضطربة.

وأبدى تخوّفه من استمرار الضبابية لمستقبل سوق العمل في ظل الظروف غير الملائمة لدفع عمليات الإنتاج وزيادة الاستثمارات بسبب أزمة النمو السكاني التي تفوق نمو القوى العاملة. وقال إن “الفرق الشاسع بين الانفجار الديموغرافي وفرص العمل هو الذي سبب البطالة والفقر”.

وأظهر تقرير المنظمة أن التطورات الدولية والعربية المتسارعة خلال السنوات الأخيرة كان لها انعكاس كبير على مستويات البطالة في البعض من دول المنطقة حيث ارتفعت بشكل ملحوظ في عام 2016، بينما بقيت شبه مستقرة في البعض الآخر.

وتظل مستويات إنتاجية العمال منخفضة في معظم الدول العربية مقارنة بالمعدلات العالمية، وذلك استنادا إلى التقرير الاقتصادي العربي الموحد، الذي بنت عليه المنظمة تقريرها.

ويقول عامر لـ“العرب” إن مهارات العمال، حاليا، لا تناسب طموحات صاحب العمل، وتفرض التفكير في تغيير سياسات التوظيف والتعليم بشكل جذري حتى تكون أسواق العمل جاذبة وليست طاردة للكفاءات من خلال مواكبة التطورات التكنولوجية.

وتناول التقرير 9 محاور ترتبط بأسواق العمل العربية والخطط المستقبلية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية وأبعادها المتعلقة بالتوظيف والعدالة الاجتماعية دون إغفال أهمية التدريب التقني والمهني وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا.

كما ركز على أهمية الاقتصادين الأخضر والأزرق ليكونا دافعين لتوفير فرص العمل والحد من مشكلات البطالة المتفاقمة، نظرا إلى ما تتمتع به دول المنطقة من ثروات الطبيعية، فضلا عن الهجرة العربية والتنقل.

كاظم شمخي عامر: نخشى أن يظل مستقبل سوق العمل ضبابيا في ظل الظروف الحالية
كاظم شمخي عامر: نخشى أن يظل مستقبل سوق العمل ضبابيا في ظل الظروف الحالية

ولكنه انتقد ضعف الإنتاجية مقارنة بارتفاع الاستهلاك، وطالب بضرورة اعتماد نظم عمل حديثة والتخلص من المخططات التي تجعل من المجتمع العربي سوقا لتصريف البضائع الأجنبية من جهة، وتحقيق البعد الاجتماعي للتنمية من جهة أخرى.

وعاب محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، في الندوة، غياب التقييم لكل التقارير السابقة. وقال إنه “لا يمكن طرح الحلول العملية لمواجهة صعوبات أسواق العمل العربية دون وضع اليد على المشكلات الحقيقية واقتراح استراتيجيات عمل واقعية تمكن من تغيير الأوضاع”.

ورغم تحسن النتائج في أسواق العمل خلال 2016 إلا أنها تبقى ضعيفة نظرا إلى تراجع معدلات نمو التوظيف في القطاع العام وبطء نمو القطاع الخاص وعدم قدرته على استيعاب جحافل العاطلين عن العمل.

واعتبر خبراء أن نسبة خريجي الجامعات بين العاطلين عن العمل في ست دول عربية والتي تراوحت بين 30 و42 بالمئة، مرتفعة، وقال إن ذلك يؤشر على عدم الانسجام بين سوق العمل وأهداف التعليم الجامعي.

وتبقى الهجرة البينية العربية من المسائل المهمة التي قد تساعد الحكومات في نمو الوظائف، فوفق تقرير المنظمة قُدّر عدد المهاجرين الوافدين إلى كل بلدان المنطقة في عام 2013 بما يزيد عن 30.3 مليون أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 1990.

وتعود أسباب ذلك إلى زيادة الطلب على العمالة الوافدة إلى دول الخليج نتيجة الطفرة البترولية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة بين 2001 و2013.

11