الحمدالله يزور قطاع غزة في مسعى لوأد الانقسام الفلسطيني

الاثنين 2017/10/02
اختبار للمصالحة

بيت حانون (الاراضي الفلسطينية) - يصل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله الاثنين إلى قطاع غزة، في اول زيارة منذ أكثر من عامين ونصف لبحث المصالحة الفلسطينية وفي مسعى لوأد الانقسام الفلسطيني المستمر منذ أكثر من عقد.

ومن المتوقع ان يصل الحمدالله برفقة عشرات الوزراء والمسؤولين إلى قطاع غزة ظهر الاثنين، في أول خطوة هامة في اتجاه تسلم الحكومة مسؤوليات من حركة حماس التي تسيطر على القطاع.

وسيلتقي الحمدالله بعد ظهر الاثنين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية ورئيسها في قطاع غزة يحيى السنوار. وسيترأس اجتماع الحكومة الاسبوعي الثلاثاء في غزة.

وتم نشر مئات من قوات الامن التابعة لحركة حماس في شوارع مدينة غزة وقرب الفندق الذي سينزل به الحمدالله.

وفشلت جهود وساطة عديدة، خصوصا عربية، في تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني. ولكن جهودا مصرية أثمرت أخيرا قبولا من الحركتين بمحاولة إنجاح المصالحة هذه المرة.

وسيطرت حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد ان طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس إثر اشتباكات دامية. وتفرض اسرائيل منذ عشر سنوات حصارا جويا وبريا وبحريا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه نحو مليوني شخص.

وشهد قطاع غزة المحاصر ثلاث حروب مدمرة بين العامين 2008 و2014 بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية. ويعتمد أكثر من ثلثي سكان القطاع الفقير على المساعدات الإنسانية.

حماس أكثر براغماتية

ويأتي ذلك بعدما أعلنت حركة حماس موافقتها في 17 سبتمبر على حل "اللجنة الادارية" التي كانت تقوم مقام الحكومة في قطاع غزة، داعية حكومة الحمدالله إلى الحضور وتسلم مهامها في غزة. كما دعت إلى إجراء انتخابات.

ويرحب ابو موسى حمدونة (42 عاما) بزيارة الحكومة إلى القطاع حيث يقيم، داعيا اياها إلى "إلى النظر إلى شريحة الشباب وازمة الكهرباء وحل ازمة غزة" من اجل تحسين ظروف الحياة فيها.

وتبقى قضايا عدة شائكة يتعين بحثها بين الطرفين، بينها استعداد حماس لمشاركة السلطة في القطاع، وتسليم امن القطاع إلى السلطة الفلسطينية.

وحصلت القطيعة بعد ان فازت حماس في انتخابات 2006 التشريعية، ورفض المجتمع الدولي قبول حكومة حماس وطالب الحركة اولا بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة وطنية في ابريل 2014، تلاه تشكيل حكومة وفاق وطني. الا ان الحركتين أخفقتا في تسوية خلافاتهما، ولم تنضم حماس عمليا إلى الحكومة.

واتخذت السلطة الفلسطينية سلسلة قرارات خلال الأشهر الأخيرة للضغط على حركة حماس، بينها وقف التحويلات المالية إلى القطاع، وخفض رواتب موظفي السلطة هناك، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع، بالاضافة إلى تحديد عدد التصاريح الطبية التي تسمح لسكان غزة بتلقي العلاج خارج القطاع المحاصر.

ويرأس محمود عباس السلطة الفلسطينية منذ العام 2005. وكان يفترض ان تنتهي ولايته بعد اربع سنوات، لكن لم تجر انتخابات رئاسية منذ ذلك الوقت.

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح، المنفذ الوحيد لسكان القطاع على الخارج، وتفتحه استثنائيا للحالات الانسانية في فترات متباعدة.

ويرى خبراء ان خطر انفجار داخلي بسبب تدهور الاوضاع الاجتماعية في غزة، مع العزلة المتزايدة وضغط من بعض مسؤوليها، دفع حركة حماس إلى ان تكون اكثر براغماتية والقبول بالمصالحة مع حركة فتح.

مجرد تمويه

وأعرب مسؤولون من حركتي فتح وحماس عن ثقتهما بفرص نجاح هذه الجولة من المصالحة، بسبب التدخل المصري المباشر. ووصل وفد مصري رفيع المستوى الاحد إلى غزة للاشراف على تسلم الحكومة لمهامها ومحادثات المصالحة.

ويرى محللون ان قبول حماس حل لجنتها الادارية جاء كمناورة تكتيكية للخروج من ازمتها، مشككين في تخلي حماس عن سيطرتها عن الامن.

ومن القضايا الشائكة المعلقة ايضا مصير عشرات آلاف الموظفين الذين وظفتهم حماس في غزة في عام 2007. بالاضافة إلى شكوك حول قبول محمود عباس بضلوع غريمه اللدود ومنافسه في حركة فتح محمد دحلان بأي دور في غزة. علما ان حماس تقوم منذ أشهر باتصالات مع دحلان.

والزيارة التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية إلى غزة مجرد بروتوكول. وسيتم بحث باقي تفاصيل المصالحة في القاهرة في الأيام المقبلة.

ويبقى القبول الدولي بالمصالحة مسألة هامة، إذ يعد الانقسام الفلسطيني احد اهم العوائق التي تقف أمام التوصل إلى حل للنزاع مع اسرائيل.

وتعترف السلطة الفلسطينية باسرائيل، بينما يبدو الأمر غير وارد بالنسبة لحركة حماس الاسلامية، على الرغم من نشرها في بداية هذا العام ميثاقا جديدا أكثر براغماتية.

ويبقى السؤال ان كانت حماس مستعدة للاعتراف باسرائيل والتخلي عن "الكفاح المسلح".

وحول هذا، علق وزير البناء الاسرائيلي يواف غالانت "ان كان الرد ايجابيا، يمكننا الحديث عن الكثير من الأمور. وإذا كان سلبيا، فيعني ان لا شيء تغير وهذا ليس سوى مجرد تمويه".

1