الحملات الانتخابية في المغرب "حرب استنزاف" بين حزبي العماري وبن كيران

لم تعد الحملات الانتخابية فرصة أمام الأحزاب بمختلف مرجعياتها للتعريف ببرامجها وإقناع الناخبين بخياراتها السياسية، بل تحولت إلى حلبة صراع لكيل الاتهامات وشيطنة الخصوم، وهو ما يحصل حاليا في المغرب بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية.
الأربعاء 2016/09/14
الصراع على أشده بين بن كيران وخصومه

الرباط - وصلت حدة التوتر بين حزبي العدالة والتنمية الإسلامية الذي يقود الائتلاف الحكومي وغريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة إلى مداها الأقصى، بينما يستعد المغرب للانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في السابع من أكتوبر المقبل.

وقد ظهرت فصول المعركة التي يعرفها المشهد السياسي حاليا، والتي تسير نحو فرز حقيقي بين الأحزاب السياسية، بتكوين قطبين داخل المشهد أحدهما بقيادة العدالة والتنمية، والثاني بقيادة الأصالة والمعاصرة، منذ تاريخ انعقاد مؤتمره الوطني الثالث والذي انتخب خلاله إلياس العماري أمينا عاما، حيث شن بن كيران في اليوم التالي لانعقاد هذا المؤتمر، هجوما عنيفا على العماري متهما حزبه بـ”التحكم” ومشككا في مصدر ثروته، في حين خرج إلياس العماري بعد انتخابه أمينا عاما للحزب، ليؤكد أن حزبه جاء لمواجهة الإسلاميين وطرح نفسه بديلا له بعد الانتخابات البرلمانية.

ويرى مراقبون أن صراع الحزبين يغيّب النقاشات حول البرامج الاقتصادية، إذ لا تظهر تباينات بين الأحزاب من حيث الرؤى الكلية للاقتصاد المغربي ذي التوجه الليبرالي، وأن الأحزاب تفتقر إلى الجرأة السياسية الكافية للقيام بإصلاحات اقتصادية ضرورية، وعلى رأسها منظومة الدعم الحكومي للسلع، وإصلاح أنظمة التقاعد وأسعار الطاقة، وذلك مخافة فقدان الأصوات الانتخابية.

وفي قراءة تحليلية للحرب التي تدور رحاها بين الحزبين، قال صبري لحلو أستاذ العلوم السياسية في تصريحات لـ”العرب” إن “الصراع الحالي بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، في كل تجلياته، سواء في الخطاب السياسي أو الشخصي، فرض سيطرته شبه المطلقة على وسائل الإعلام، ما أصبح يعطي انطباعا بأن بالمغرب قطبية حزبية مزدوجة، والواقع غير ذلك إذ أن المشهد السياسي يتسم بالتعددية الحزبية”، متسائلا “أين بقية الأحزاب من هذا النقاش، مثل حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية وأحزاب اليسار، كل هذه الأحزاب غابت عن المشهد، ولم تقدر على صياغة شعار أو برنامج يلفت الانتباه ويقنع الناخبين”.

ومن جانبه، يرى عبدالإله سطي، الباحث في العلوم السياسية في تصريح لـ”العرب” أن “هذا الصراع، تمليه ظروف العملية الانتخابية، فهذان الحزبان عودانا منذ الانتخابات التشريعية الماضية على رفع وتيرة الصراع والتجاذبات كلما اقتربت العملية الانتخابية، وهو صراع إذا حققنا في جوهره نكتشف أنه صراع قائم على من له شرعية الوجود، وليس حول البرامج والمشاريع والمرجعيات السياسية فحزب العدالة والتنمية يتهم الطرف الآخر بعدم أحقية وجوده داخل الحقل السياسي باعتباره حزبا وليد ظروف للتحكم تتعارض مع مسار التحديث الذي نهجه المغرب، في حين يتهم حزب الأصالة والمعاصرة خصمه السياسي باستغلال الدين من أجل قضاء مآرب سياسية مما يتعارض مع المقتضيات القانونية المغربية”.

وأضاف سطي “نحن اليوم لسنا أمام مشروعين سياسيين ببرامج معقولة في طياتها مخططات بديلة لتطوير مؤسسات الدولة، ولكن نحن أمام صراع تمليه برغماتية اللحظة الانتخابية، التي تدفع بكل طرف من الطرفين نحو عقلنة الفعل الحزبي والسياسي، بقدر العمل على تحقيق أكبر قدر من المكاسب حتى لو كان ذلك ضد مبادئه ومرجعياته السياسية”.

وبهذا تشكل الانتخابات البرلمانية المغربية، حلبة لصراع حاد بين مختلف الأحزاب وخاصة بين حزبي إلياس العماري وعبدالإله بن كيران، حيث يعتبر الأول أن الاستحقاقات المقبلة “مصيرية” لمواجهة الإسلاميين وتحجيمهم وخلق بديل حزبي قادر على تسيير شؤون الحكم، وفي المقابل يعمل الثاني على الفوز في الانتخابات لجني ثمار إصلاحات اقتصادية أقدم عليها في السنوات الماضية، وامتحانا لقدرة نموذجه على الاستمرار.

4