الحملات الانتخابية في تونس تبدأ باهتة وسط دعوات متصاعدة لتصويت أبيض

الثلاثاء 2014/10/07
تحذيرات من خطورة "المال السياسي" في انتخابات برلمان تونس

تونس- وسط أجواء بدت باهتة، انطلقت الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية التونسية المُقرر تنظيمها في 26 أكتوبر الجاري، لتدخل يومها الرابع على التوالي في دائرة جديدة ارتفعت فيها أصوات تُطالب بمقاطعتها، وأخرى تُحذر من “تغول” حركة النهضة الإسلامية على السلطة من جديد في صورة فوزها بأغلبية المقاعد البرلمانية.

ولا يعكس المناخ السياسي العام الذي تشهده تونس هذه الأيام، أن البلاد مُقبلة على انتخابات تشريعية يحلو للسياسيين وصفها بأنها “مفصلية وتاريخية”، حيث غابت مظاهر الاهتمام بها على مستوى الشارع التونسي الذي يبدو كأنه لم يخرج بعد من صدمة ارتفاع أسعار أضاحي عيد الأضحى المبارك الذي تزامن يومه الأول مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاق التشريعي التي ستتواصل إلى غاية الرابع والعشرين من الشهر الجاري، ليكون اليوم الموالي يوم الصمت الانتخابي.

وخلافا للانتخابات السابقة التي تمت في 23 أكتوبر 2011، غابت أيضا اليافطات والصور، والشعارات التي عادة ما تُكتب على الجدران أو تُعلق لتعريف الناخب بالبرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة.

ولئن سارعت بعض الأحزاب السياسية إلى التقليل من هذه الأجواء الباهتة، والتركيز على خطورة “المال السياسي” ودوره في تلويث هذا الاستحقاق، فإن البعض الآخر لم يتردد في الدعوة إلى التصويت الأبيض.

لطفي المرايحي: ندعو إلى جبهة وطنية لـ"التصويت الأبيض"

واستبق آخرون نتائج هذه الانتخابات للتحذير من أن حركة النهضة “ستتغول” على السلطة مرة أخرى إن فازت بأغلبية مريحة في البرلمان الجديد.

وفي ظل هذه الأجواء، لم يتردد لطفي المرايحي الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري في وصف هذه الانتخابات التشريعية بـ”المسرحية محسومة النتائج”، لأن مقوماتها الأساسية أصبحت مفقودة.

ودعا في تصريح لـ”العرب” الشعب التونسي إلى التعبير عن رفضه للانتخابات المرتقبة، ومُقاطعتها عبر التصويت الأبيض”، مُعتبرا أن المشاركة فيها تعني “حمل وزر المصادقة على مؤامرة تسعى إلى تدجين الإرادة الشعبية وتوجيهها”، على حد تعبيره.

واعتبر أن العملية الانتخابية التي تستعد لها تونس “أفرغت من مقاصدها، كما أن الأطراف المترشحة يعوزها الطرح القادر على إنقاذ البلاد من المآزق التي تردت فيها والأخطار المحدقة بها”.

وطالب في المقابل بتشكيل جبهة وطنية “للتصويت الأبيض” تجتمع فيها الأحزاب والمنظمات والشخصيات المؤيدة لهذا الخيار، الذي قال إنه “يُعبر عن يقظة، وحس مدني، ومسؤولية في أداء الواجب الانتخابي”.

غير أن اللافت في هذه الأجواء التي تُخيم على الانتخابات التشريعية التونسية، هو تزايد التحذيرات من إمكانية فوز حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي بها، وبالتالي “تغولها” من جديد على السلطة والمشهد السياسي القادمين.

وعبّر عن هذه التحذيرات التي عكست خشية مشروعة بدأت تنتاب الأوساط السياسية، محمد عبو رئيس التيار الديمقراطي الذي حذر في تصريحات إذاعية بُثت أمس من “تغول” حركة النهضة.

واعتبر عبو في تصريحاته أن المشاركة مع حركة النهضة الإسلامية في السلطة بعد الانتخابات القادمة “لن يُفضي إلى أي نتيجة لأنها ستواصل التغول إذا تحصلت على عدد كبير من الأصوات”.

1