الحملات الدعائية للأحزاب محل تندر التونسيين

"الدار الكبيرة" شعار دعاية لحركة نداء تونس يثير ضجة، ومحسن مرزوق وعبدالفتاح مورو مستهدفان من قبل نشطاء فيسبوك.
الأربعاء 2018/04/11
محسن مرزوق على خطى بورقيبة

تونس - صاحب البعض من المبادرات الاتصالية لأحزاب تونسية وشخصيات سياسية جدل كبير، إذ استفزت ومضة دعائية لحركة نداء تونس العديد من مستخدمي الإنترنت وكذلك كان الشأن بالنسبة لصورة نشرها الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق تم التقاطها في قصر فرنسي كان منفى للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

كما أثار مقطع فيديو لعبد الفتاح مورو، القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية وعضو البرلمان التونسي، تم تصويره في إحدى مقاهي الضاحية الشمالية لتونس الكثير من التعاليق حوله إذ يظهر مورو محاطا بمجموعة من النساء بصدد ترديد أغنيات تونسية معروفة.

 

أثارت مبادرات وسياسات اتصالية لشخصيات تونسية وأحزاب الكثير من النقاش حولها، وكانت فرصة لتوجه الانتقادات المختلفة لأصحابها ليعبر البعض عن استيائهم فيما يبدي البعض الآخر سخريته من هذه الحملات الدعائية. لكن أصحاب الحملات الاتصالية يؤكدون أنهم يسيرون على الطريق الصحيح وأن كل الجدل والنقاش حول تحركاتهم دليل على أن حملاتهم ناجحة

أطلقت حركة نداء تونس حملة اتصالية جديدة حملت شعار “الدار الكبيرة” تدعو من خلالها التونسيين للانضمام إلى الحركة ومساندتها، وهذه الحملة الدعائية جاءت قبل أيام قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية لخوض السباق المحلي الأول الذي تنظمه تونس منذ 2011.

وأحدثت هذه الحملة الترويجية لنداء تونس جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ حظيت بإعجاب البعض الذين اعتبروها حملة ناجحة حيث تضمنت شعارا يجمع التونسيين.

لكنها في المقابل استفزت قطاعا واسعا من رواد الفضاء الافتراضي، الذين عبروا عن كون الحملة الدعائية للحزب الحاكم في تونس غير موفقة منتقدين الحركة ومعتبرين أن ما عاشته من تصدع وخلافات داخلية لا يخولها أن تكون “الدار الكبيرة” التي تجمع التونسيين كما اتهموها بأنها أحد أسباب الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.

وبدأت الحملة الاتصالية لنداء تونس بإطلاق ومضة إعلانية تشير إلى القواسم المشتركة بين التونسيين داخل الأحياء الشعبية، التي تجمع تفاصيل كثيرة من بينها التضامن بين التونسيين ومشاركة لحظات الفرح والحزن وغيرها.

وأرفقت الصفحة الرسمية لحركة نداء تونس على فيسبوك الومضة الإعلانية برسالة تدعو التونسيين لدعم الحزب والانضمام له حيث تقول “كن ابن/ ابنة الدار الكبيرة”.

وسرعان ما انتقل الجدل حول الحملة الدعائية لحركة نداء تونس إلى وسائل الإعلام المحلية ومنها إلى الفضاء العام غير الافتراضي. ويعود سبب هذا الجدل إلى أن نداء تونس يعد الحزب التونسي الوحيد الذي أطلق حملة اتصالية خلال هذه الفترة، واعتبرها البعض مبادرة في إطار الحملة الدعائية للانتخابات البلدية التي يستعد الحزب لإطلاقها خلال أيام.

وعلق برهان بسيس المكلف بالملف السياسي داخل حركة نداء تونس على حسابه على موقع فيسبوك، الثلاثاء، إذ قال “شكرا على التفاعل الكبير مع شعار الدار الكبيرة.. حقيقة لم نتوقع هذا الاهتمام القياسي بعنوان شريط مصور من إنجاز لجنة الإعلام في نداء تونس “.

واستشهد بسيس، في رده على المنتقدين لنداء تونس بسبب استعمال هذا الشعار، بمثل شعبي تونسي شهير يقول “عندما تريد أن تقصد مكانا فأقصد دارا كبيرة تتناول وجبة العشاء وتبيت في فراش دافئ”.

وأضاف “نحن لما فتحنا أعيننا وجدنا آباءنا وأمهاتنا يطلقون على منزل الأجداد حيث تلتقي كل الأجيال عند رأس كبير العائلة أو كبيرة العائلة ممن لا زال على قيد الحياة اسم الدار الكبيرة”.

وأكد بسيس على أن هذه الدعاية وهذا الشعار لا يتعلقان بحملة الحزب لخوض الانتخابات البلدية، حيث أفاد بأن “الشعار الرسمي للحملة الانتخابية لحركة نداء تونس سيخرج للعلن يوم 14 أبريل” وهو تاريخ بدء الحملة الانتخابية لخوض الاستحقاق المحلي القادم في تونس.

وطفة بلعيد: الانتقادات لنا تدخل في إطار التشويه والحملة ضدنا التي تعودنا عليها
وطفة بلعيد: الانتقادات لنا تدخل في إطار التشويه والحملة ضدنا التي تعودنا عليها

ويجري الاقتراع بالنسبة للمواطنين في 6 مايو القادم. ويدلي رجال الأمن والعسكريون في تونس بأصواتهم في الانتخابات البلدية، لأول مرة في البلاد، في 29 أبريل الجاري.

وفي ما يتعلق بمقطع الفيديو الذي يظهر فيه رئيس مجلس نواب الشعب في تونس عبد الفتاح مورو جالسا وسط مجموعة كبيرة من النساء في مقهى وهن ينشدن أغاني تونسية شهيرة، اعتبر رواد موقع فيسبوك أن القيادي بحركة النهضة يفهم جيدا أن استقطاب النساء عامل مهم جدا للنجاح السياسي خاصة خلال فترة الانتخابات. ومورو، من بين أبرز قيادات حركة النهضة، حيث كان أحد مؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي في سبعينات القرن الماضي (التي سميت في مرحلة لاحقة بحركة النهضة) وهو محسوب على الشق المعتدل داخل الحركة.

وقبل يومين، نشر الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق صورة التقطها خلال زيارة قام بها رفقة مجموعة من قيادات حزبه إلى قصر “لافارتي” بفرنسا الذي نفي فيه الزعيم التونسي الراحل وأول رئيس لتونس الحبيب بورقيبة في العام 1954.

وجاءت زيارة وفد حركة مشروع تونس إلى القصر بمناسبة “ذكرى وفاة الزعيم (الحبيب بورقيبة)” التي توافق 6 أبريل.

ونشر مرزوق على صفحته الرسمية على فيسبوك موضحا أن أسباب الزيارة تتمثل في الرد على المشككين في استقلال تونس، قائلا “ردا على الحاقدين والمشوهين ومزوري التاريخ”.

وتابع ” في قصر لافارتي سنة 1954 وقع وضع الزعيم الحبيب بورقيبة رهن إقامة جبرية مخففة بهدف مواصلة التفاوض معه حول أسس الاستقلال الداخلي والذي سيؤدي بعد مراحل إلى الاستقلال التام”.

وأثارت صور لمرزوق، جاءت مشابهة لأخرى التقطها في السابق بورقيبة في محيط القصر، استنكار العديد من التونسيين الذين رأوا فيها محاولات من رئيس حركة مشروع تونس التشبه ببورقيبة وإبراز نفسه في صورة “الزعيم” أو “القائد” باعتبار الرمزية الكبيرة التي يحظى بها بورقيبة لدى التونسيين.

واعتبرت وطفة بلعيد رئيسة المجلس المركزي لحركة مشروع تونس، لـ”العرب”، أن هذه الانتقادات التي تطال محسن مرزوق والحزب “تدخل في إطار التشويه والحملة الموجهة التي تستهدفنا والتي تعودنا عليها”.

وأكدت أنه “ليس هناك تشبه ببورقيبة، فحزبنا في وثيقة تأسيسه نص على أن مرجعيته بورقيبية دستورية”. وقالت بلعيد “نحن نفتخر لأن لدينا رموزا وطنية”، مشددة على أن حركة مشروع تونس تتبنى الإرث والفكر البورقيبيين.

وأوضحت أن وفد الحركة أدى زيارته إلى القصر الذي وضع فيه بورقيبة قيد الإقامة الجبرية “لأن فيه تاريخا”، مشيرة إلى أن حركتها أرادت تكريم التاريخ في مبادرة للرد على المشككين في استقلال البلاد.

وأفادت بأن زيارة حركة مشروع تونس إلى قصر “لا فارتي” تأكيد على عكس كل دعوات التشكيك التي تثير النقاش في تونس، لافتة إلى أن هذه المبادرة تعني “تبني الفكر البورقيبي أكثر من التشبه ببورقيبة”.