الحملة الغربية لضرب "الدولة الإسلامية" تتحول إلى هستيريا تضرب الحريات

الاثنين 2014/09/22
تتطلع التنظيمات الإرهابية إلى توسيع دوائر نشاطها لتستهدف الدول الغربية

لندن - "وجب التدخل سريعا لإنهاء نفوذ الدولة الإسلامية في المناطق التي سيطرت عليها في العراق وسوريا، فالعالم يتأهب الآن لمقاومة الإرهاب الأصولي». بهذه الجملة ختم التقرير الصادر عن اجتماع باريس الذي عقد في بحر الأسبوع الماضي بحضور رؤساء ووزراء خارجية العديد من الدول العربية والأوروبية والأميركية. وبالرغم من أن اجتماعا كهذا يعتبر حشدا دوليا على أعلى مستوى، فإن الإجراءات الأمنية التي تتخذها معظم الدول الغربية الآن ضد ما تسميه «تهديدات إرهابية تستهدف أمنها» قد أصبح ملفتا للنظر وذلك عبر المداهمات والاعتقالات وسن قوانين تعتبر في نظر مراقبين صارمة.

تشهد الدول الغربية بشكل عام حالة من التعبئة العامة للتصدي لما يسميه المسؤولون المحليون “تسرب الإرهاب إلى المجتمعات من خلال الجاليات المسلمة” التي تعيش في أوروبا وأميركا وأستراليا وكندا. وقد تمثلت تلك التعبئة في المقالات التي تنشر في الصحف الألمانية والإيطالية والبريطانية الفرنسية بشكل يومي، والتي تعني في جملة ما تعنيه أنه “على السلطات الأمنية أن تشدد المراقبة على كل المسلمين الوافدين وإحكام الإجراءات الأمنية والتكثيف من حملات المداهمات والاعتقالات والتحقيق مع كل من يشتبه فيهم".


التهديد في قلب أستراليا


شددت السلطات في أستراليا إجراءات الأمن حول البرلمان الاتحادي منذ أواخر الأسبوع الماضي بعد يوم واحد من إعلان الشرطة عن إحباطها “مخططا إرهابيا” لتنفيذ هجمات في البلاد. وقد سبق هذا الخبر بتصريحات عديدة لمسؤولين سياسيين وحكوميين أستراليين تتحدث عن خطر الإرهاب الذي يهدد الأمن والسلم والتعدد داخل الدولة الأسترالية. وقال رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت لقناة “ناين نيوز” التليفزيونية المحلية “إن أنصار جماعة الدولة الإسلامية المتشددة في الشرق الأوسط حددت حكومته كهدف لها".

وهو الأمر الذي دفع العديد من الصحفيين والمراقبين في أستراليا إلى تناول موضوع الإرهاب بشكل متواتر ويومي وذلك “لتحضير الرأي العام لاستيعاب مشاركة أستراليا القوية في الضربة التي سوف تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وما سينجر عنها من تباعات”.

وأضاف رئيس الوزراء الأسترالي أن “هناك أحاديث كثيرة بين هذه الشبكات الإرهابية حول استهداف أشخاص من الحكومة وليس هناك أي شك في ذلك” متابعا: “لهذا السبب نحن بصدد رفع مستوى الأمن عند مقر البرلمان في كانبيرا".

وشهدت أستراليا أكبر عملية في تاريخها على الإطلاق لمكافحة الإرهاب، حيث اعتقل 15 شخصا يشتبه في أنهم من المتطرفين الإسلاميين خلال حملات مداهمة في سيدني وبريسبان.

جماعة الدولة الإسلامية المتشددة في الشرق الأوسط حددت الحكومة الأسترالية كهدف لها

وذكر القائم بأعمال مفوض الشرطة الاتحادية الأسترالية أندرو كولفين أنه “جرى تنفيذ المزيد من مذكرات التفتيش ضد المشتبه بهم في ضلوعهم في الترويج أو المشاركة في أعمال إرهابية”، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل أخرى. وذكرت وسائل إعلام أن نحو 200 مسلم شاركوا في احتجاج في سيدني الخميس الماضي بسبب المداهمات وتكثيف السلطات للرقابة عليهم.

ودعا زعماء الجاليات الإسلامية إلى الهدوء مؤكدين أن “الأستراليين المسلمين يريدون السلام والأمن كأي شخص آخر".

ورفعت أستراليا مستوى التحذير من حدوث عمليات إرهابية محتملة من متوسط إلى مرتفع قبل ستة أيام على خلفية التهديد الذي يشكله مواطنون من أصول مسلمة لهم صلات بما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية” في الخارج.


صلاحيات أوسع ضد الإرهاب


ومن جهته صادق البرلمان الفرنسي على مشروع قانون جديد أعدته الحكومة لما أطلقت عليه صحيفة “لوفيغارو” قانون “مكافحة الإرهاب”، بهدف منع الشباب الفرنسي من التوجه إلى مناطق كسوريا والعراق للقتال فيها. وذلك بعد أن تأكدت الأجهزة الاستخبارية والأمنية لتلك الدول أن عددا كبيرا من المقاتلين في صفوف القاعدة وداعش هم من المواطنين الأوروبيين وهم فرنسيون من أصول عربية أو مسلمة.

وامتنع نواب الكتلة البرلمانية لحزب “الخضر” عن التصويت، بحجة أن مشروع القانون يمكن أن ينتهك بعض الحقوق والحريات الأساسية. وينص مشروع القانون على تطبيق حظر سفر مؤقت على الذين يرغبون في الذهاب إلى مناطق الحروب، بحيث “يمكن منع سفر من يشتبه برغبته في التوجه للقتال بمناطق تتواصل فيها المعارك كسوريا والعراق، لمدة 6 أشهر، مع إمكانية تمديد هذه المدة".

وقد أكد خبراء في القانون أن الصيغة اللغوية التي تم بها إنشاء نص القانون تترك المجال مفتوحا لأن تستعمل السلطات الأمنية والتنفيذية صلاحيات أوسع في الاعتقال والتحقيق مع أي مشتبه فيه، وليس فقط في المطارات أو الموانئ والمداخل عموما، بل حتى خلال المداهمات والاعتقالات في الشوارع والأماكن العامة.

رفعت أستراليا مستوى التحذير من حدوث عمليات إرهابية محتملة من متوسط إلى مرتفع

وكان وزير الداخلية الفرنسي “برنارد كازنوف” قد أوضح في تصريح قبل أيام أن عدد الفرنسيين، أوالحاصلين على تصريح إقامة في فرنسا، الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق (أو الراغبين في الذهاب) إضافة إلى العائدين من هناك، “بلغ قرابة 930 شخصا”، مشيرا أن نحو 70 منهم تم منعهم من مغادرة فرنسا للقتال.

حزمة قوانين إيطالية


وفي السياق ذاته، تؤكد تصريحات وزيرة الخارجية الإيطالية “فيديريكا موغرنيني” أن بلادها “بدأت في تفعيل عديد القوانين التي أقرها البرلمان الإيطالي في السنوات السابقة والمتعلقة بمكافحة الإرهاب الدولي والأصولية ومكافحة التطرف في الداخل الإيطالي”، معربة عن استعداد بلادها للمساهمة العسكرية في ضرب ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” وذلك عبر الطائرات القتالية الإيطالية وتقديم المعلومات الاستخبارية التي تحصلت عليها الدوائر الإيطالية عن التنظيم الإرهابي من خلال القوة الإيطالية المتواجدة في العراق منذ الاحتلال سنة 2003.

وقد تم إقرار تدابير عاجلة من خلال القانون رقم 438 “للوقاية من الجرائم المرتكبة لأغراض الإرهاب الدولي ومكافحتها”، إلى جانب استحداث فئة جنائية جديدة هي “التآمر أو تشكيل مجموعات لأغراض الإرهاب الدولي” (المادة 270 مكرر من قانون العقوبات الإيطالي). وبموجب القانون رقم 431 تم إنشاء *لجنة الأمن المالي في وزارة الاقتصاد والمالية والتي يترأسها المدير العام للخزانة وممثلين عن السلطات الأمنية والحكومة.

وتقوم اللجنة الأمنية المالية بتنسيق جهود إيطاليا لوقف تمويل الإرهاب ولها صلاحية تجميد أرصدة الأفراد أو المجموعات المرتبطة بالمنظمات الإرهابية. وتهتم اللجنة إضافة إلى ذلك بمراقبة تنفيذ لوائح الاتحاد الأوروبي في هذا المجال وبالإشراف على تطبيق العقوبات التي أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والموافقة على اقتراحات إدراج الأفراد أو الكيانات في لائحة لجنة العقوبات ضد التنظيمات التي تصنفها الأجهزة الأوروبية على أنها إرهابية.

13