الحملة الفرنسية ضد بوتفليقة تعيد ترتيب أوراق معسكر الموالاة

الأربعاء 2016/04/27
الوضع الصحي للرئيس يثير العديد من التساؤلات

الجزائر - ذكرت مصادر مقربة من قيادة الحزب الحاكم في الجزائر، أن الأمين العام عمار سعداني، سيخرج قريبا لوسائل الإعلام المحلية، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، لإنهاء الجدل الذي حام حول غيابه خلال ذروة السجال الإعلامي والسياسي بين الجزائر وفرنسا، في أعقاب الحملة التي سوقت لصور ثابتة وتسجيلات تظهر الرئيس بوتفليقة في حالة من الوهن الجسدي.

وكانت الأجنحة المعارضة لسعداني في الحزب الحاكم، والممثلة خاصة في أنصار حركة التقويم والتأصيل بقيادة عبدالرحمن بلعياط، والموالون للأمين العام الأسبق عبدالعزيز بلخادم، وعدد من نواب البرلمان، قد انتقدوا اختفاء سعداني عن الأضواء في ذروة السجال، وراسلوا منذ أسبوع الرئيس بوتفليقة، للتدخل من أجل إزاحته من هرم الحزب.

ولا يزال صمت عمار سعداني على الحملة الفرنسية، يثير الاستغراب والاستياء لدى المتتبعين، باعتباره الرجل الأول في الحزب التاريخي، الذي قاد ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، وشكلت الأبعاد التاريخية عقيدة راسخة في فلسفته السياسية، منذ قيادته للبلاد في مطلع الاستقلال، إلى غاية دخول البلاد عهد التعددية سنة 1988.

وكان الناطق الرسمي للحزب حسين خلدون، قد هوّن من التساؤلات التي أثيرت حول صمت سعداني على الحملة الفرنسية، ووصفها بـ”الصيد في المياه العكرة”، وشدد على أن سعداني سيظهر في الوقت المناسب، وأن مواقفه من مواقف الحزب، وهي معروفة للرأي العام المحلي، وما جاء في الحملة هو جزء مما حذر منه سعداني منذ أسابيع حول “المؤامرات المستهدفة لأمن واستقرار الجزائر”، وهو ما دفعه إلى إطلاق مبادرة “الجدار الوطني” نهاية شهر مارس الماضي.

وتذهب مصادر معارضة لسعداني، إلى تعليل الصمت المثير للرجل، بحالة الحرج التي وجد نفسه فيها، وربما حتى الضغوط الممارسة عليه في باريس، بسبب مصالح شخصية أشير إليها في امتيازات إدارية، وممتلكات وعقارات في باريس وبعض المدن الفرنسية، وأثارت منذ سنة 2013 جدلا ساخنا في الجزائر وفرنسا، مما اضطره إلى مقاضاته لصحيفة “موند أفريك” الفرنسية التي أثارت الملف.

ويرى مراقبون في الجزائر أن تحرك مناوئي سعداني بقيادة عبدالرحمن بلعياط، مقدمة لسحب البساط من تحت الرجل، وسيكون صمته على الحملة الفرنسية ضد الرئيس بوتفليقة، ذريعة للدائرة الضيقة لبوتفليقة لدحرجته من مبنى حيدرة، وإذا تم التعامي عن الحرج الذي ألحقه بالسلطة، بسبب متاعبه منذ العام 2013 مع الأمن والقضاء الفرنسي، فإن صمته الأخير سيجرّ عليه عواقب وخيمة.

4