الحملة ضد تنظيم داعش تحتاج إلى مساهمات أكبر من الجبهة الشمالية

الجمعة 2015/11/13
قوات الائتلاف تقف في العراق على عتبة ما يمكن أن يسمى بحملة الجزيرة

واشنطن- كشف مايكل نايتس، خبير الشؤون العراقية بمعهد واشنطن للأبحاث والذي زار مقر قيادة التحالف وقواعد تدريب داخل وحول العراق الشهر الماضي، أن قوات الائتلاف تقف في العراق على عتبة ما يمكن أن يسمى بحملة الجزيرة، وهي الحرب بين نهري دجلة والفرات.

ومن المتوقع أن تركز عمليات هذه القوات في العام المقبل على المساحة بين الموصل والرمادي امتدادا باتجاه الشمال نحو معقل تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة في سوريا.

وقال نايتس، خلال فعاليات منتدى سياسي نظمه معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن الأكراد سيؤدون دورا تتزايد أهميته في هذه الحملة، بصفتهم فاعلين على إثنين من الجبهات الرئيسية الثلاث ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويتوجه الائتلاف نحو اعتماد مفهوم القوة البرية فيقوم بتسليح وتجهيز الوحدات القائمة التي يمكنها أن تحقق انتصارات على أرض المعركة بدلا من محاولة بناء وحدات جديدة وهائلة.

وسيؤدي اثنان من القوات الكردية، وهي البيشمركة المنبثقة من حكومة إقليم كردستان في شمال العراق وعناصر من “قوات سوريا الديمقراطية”، دورا رئيسيا في هذا المفهوم.

ومن بين الأدوار التي سيؤديها الأكراد قطع خط تنظيم داعش من الموصل إلى الرقة الذي لا يشكل خطا عسكريا فحسب، بل اقتصاديا وسياسيا أيضا. وحاليا، يتنقل الدعم المتوفر لداعش بتأهب بين هاتين “العاصمتين”، ويتطلب قطع هذا الخط، شن هجوم على مناطق مثل سنجار والحسكة والهول والشدادي.

مايكل نايتس: قوات الائتلاف تقف على عتبة حملة الجزيرة وهي الحرب بين دجلة والفرات
وسيكون الدعم الكردي مركزيا لهذه الجهود ولقطع الجزء الجنوبي الشرقي من أراضي تنظيم داعش في محافظتي ديالى وصلاح الدين جنوب بيجي. ويستطيع الأكراد أيضا دعم هجمات القبائل السنية على “المفصلة” في الحويجة والزاب، التي تقع مباشرة غرب كركوك.

وعلى الرغم من أن الوحدات الكبيرة مهمة في الحفاظ على المناطق وإدارتها (على سبيل المثال، يستخدم كل من تنظيم داعش وقوات الأمن العراقية والأكراد غالبية قوتهم البشرية لهذه المهام)، إلا أن الوحدات الأصغر حجما هي التي تفوز بالمعارك المنفردة التي تحدد من سيفوز بالحرب.

إن السيطرة على ساحات القتال الرئيسية مثل بيجي والرمادي لا تتطلب قوات هائلة جديدة، حيث يمكن لوحدات راسخة ومتماسكة كـ“المجموعة الكردية لمكافحة الإرهاب” و “قسم مكافحة الإرهاب” أن تهزم القوات الصغيرة التي يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية عادة في مثل هذه الحالات. على سبيل المثال، كان لتنظيم داعش 400 إلى 600 جندي في الرمادي فقط. وباختصار، لا يواجه الائتلاف قوة بشرية هائلة.

ويقينا، أن العراقيين الأكراد يواجهون عددا من التحديات في توفير مساعدة عسكرية أكبر. وأحد التحديات هو التصور بأن تقدم الأكراد محدود، فإذا تقدموا بعمق كبير داخل مناطق عربية ليس مرحب بهم فيها، من الممكن أن يثيروا غضب السكان المحليين.

معركة استعادة الرمادي

ومع ذلك، فقد أشار الأكراد مؤخرا إلى أنهم مستعدون لتجاوز حدود معينة لغرض تحقيق هدف أكبر وهو إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، علما بأن مثل هذه الإشارات ستستقطب دعما أكبر للائتلاف.

ويتمثل تحد آخر في أن المؤسسات العسكرية في حكومة إقليم كردستان غير متطورة إلى حد كبير مقارنة بسائر أنحاء البلاد. ونتيجة لذلك، يفتقر الأكراد للقدرة على الاستفادة من المساعدة الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة وتحويلها إلى وحدات جديدة. فهم لم يتمتعوا قط ببرامج تدريب وتجهيز كبيرة من الولايات المتحدة على غرار بقية مناطق العراق، وعليهم بالتالي تطوير هيكلية تدريب أكثر وضوحا. فإذا أراد الأكراد الحصول على تجهيزات بمستوى حجم لواء، عليهم توفير أرقام تجنيد ومناطق تدريب تتناسب مع حجم لواء.

ويشكل عدم وحدة عناصر القيادة الكردية، تحديا آخر. وهذا هو الحال حتى على الخطوط الأمامية حيث يعم التنافس بين الأكراد في سنجار وغيرها من المواقع الرئيسية.

وتنقسم القوات العراقية الكردية إلى ثلاثة توجهات: الاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووزارة البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان (التي تم تعليق مهام المسؤول الأكبر فيها بسبب خلافات سياسية). ويعوق هذا الانقسام دعم الائتلاف وحتى الأداء في ساحات القتال.

ويخلص الباحث الأميركي إلى أن الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية تحتاج إلى مساهمات أكبر من الجبهة الشمالية، وإذا لا تستطيع الأطراف الكردية تخطي اختلافاتها وتتخذ موقف الهجوم، فإن دعم الائتلاف لها سيتضاءل تدريجيا، إنها مسألة متعلقة بالأداء ، فإذا استطاع الأكراد المساعدة في استعادة الموصل من خلال عزل المدينة من الغرب والجنوب، سيحصلون على دعمٍ أكبر من الائتلاف. وينطبق الأمر نفسه على القوات الكردية في سوريا إذا اندفعت نحو الرقة.

7