الحملة على رموز بوتفليقة تطال ولد عباس

جمال ولد عباس، يمثل رأس الآلة الدعائية لنظام بوتفليقة، حيث ظل يروّج للعقيدة السياسية التي تبنّاها الرجل طيلة السنوات الماضية.
الاثنين 2019/07/08
ولد عباس يدفع ثمن دعمه لبوتفليقة

الجزائر - أودع القضاء الجزائري الوزير السابق للتضامن والأسرة والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس، السجن المؤقت، على خلفية تهم تبديد أموال عمومية وإبرام صفقات مخالفة للتشريعات الناظمة، واستغلال الوظيفة والتزوير في محررات عمومية، التي وجهت إليه من طرف المحكمة العليا بالعاصمة.

وجاء قرار سجن أحد مقربي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في سياق حملة مفتوحة يقودها الجيش منذ أسابيع أطاحت بالعديد من الرموز والشخصيات التي تصدرت المشهد السياسي والرسمي في البلاد خلال العشريتين الأخيرتين، على غرار رئيسي الحكومتين السابقين عبدالمالك سلال وأحمد أويحيى، فضلا عن عدد من الوزراء والضباط ورجال الأعمال.

ويمثل جمال ولد عباس، رأس الآلة الدعائية لنظام بوتفليقة، حيث ظل يروّج للعقيدة السياسية التي تبنّاها الرجل طيلة السنوات الماضية، كما يعدّ أحد المروّجين الكبار لخيار الاستمرار والاستقرار في هرم السلطة، لتثبيت الرئيس السابق على رأس السلطة، لاسيما خلال حملة تمرير الولاية الرئاسية الخامسة.

وارتبط الرجل المتهم بقضايا فساد منذ إشرافه على وزارة التضامن والأسرة وقبلها اتحاد الأطباء الجزائريين والهلال الأحمر الجزائري، ثم الأمانة العامة للحزب الحاكم، باستغلال جبهة التحرير الوطني لتكون قاطرة تيار الموالاة السياسية، والاستحواذ على مؤسسات الدولة، لاسيما بعد ترسيم بوتفليقة كرئيس لها منذ المؤتمر العاشر.

وكان ولد عباس، قد اضطر إلى الاستغناء عن الحصانة البرلمانية تحت ضغط الجهاز القضائي، الذي طلب رفعها عنه في وقت سابق لمباشرة التحقيق معه، على اعتبار أنه عضو برلماني في مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) عما يعرف بالثلث الرئاسي، الذي يعيّنه رئيس الجمهورية بموجب صلاحياته.

ويندرج الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني في لائحة تضم العديد من النواب البرلمانيين الذين يتواجدون في حالة رفع الحصانة البرلمانية لمباشرة تحقيقات قضائية معهم، على غرار الوزير السابق ورئيس حزب تجمع أمل الجزائر عمار غول، ووزراء سابقون من الحزب الحاكم، مثل بوجمعة طلعي وسعيد بركات.

وينتظر مثول العديد من المسؤولين خلال الأيام القادمة أمام القضاء بتهم مماثلة، ويرجّح إحالة أسماء جديدة على السجن، استكمالا لمسار غير مسبوق في الجزائر، سقط بموجبه معظم رموز نظام بوتفليقة، بايعاز من قيادة المؤسسة العسكرية، التي تروّج لتحرير القضاء ومحاربة الفساد على جميع الأصعدة، بما فيها الأسماء والمؤسسات التي كانت تصنّف في خانة البعيدة عن المساءلة والحساب.

ومع ذلك لم تسلم الحملة من انتقادات دوائر سياسية معارضة، بسبب ما أسمته بـ”إمكانية تحول القضاء إلى آلة لتصفية الحسابات بين عصب النظام، في ظل غياب آليات تحرير القضاء وهشاشة المؤسسات القائمة”.

4