الحمل الثقيل المؤجل لاجتماع أوبك المقبل يهدد مستقبل المنظمة

الخميس 2013/12/05

تأجيل القرارات الملحة بسبب الغموض الناتج عن أكثر من مفترق طرق تمر به منظمة أوبك، هو أبرز ملامح الاجتماع الحالي للمنظمة، الذي كان يمكن إلغاؤه لحين اتضاح الصورة أمام اجتماع يونيو المقبل.

ولم ولن تجد منظمة أوبك الكثير لمناقشته خلال اجتماعاتها التي بدأت أمس في العاصمة النمساوية فيينا، فجميع الملفات الكبيرة والملحّة لم تنضج بعد وسيتم تأجيلها الى اجتماع يونيو المقبل، الذي قد يصبح أخطر اجتماع للمنظمة منذ فترة طويلة.

الملفات المعلقة كثيرة، فتأثير الاتفاق الإيراني مع القوى العالمية لن تتضح آفاقه وتأثيره على صادرات إيران قبل مرور 6 أشهر.

كما أن تراجع إمدادات ليبيا وإيران والعراق ونيجيريا حجب عن السوق ما يزيد على 3 ملايين برميل يوميا.

ولم يتضح تأثير الإمدادات المتنامية من خارج منظمة أوبك‘ في ظل طفرة إنتاج النفط الصخري في كندا والولايات المتحدة وارتفاع إنتاج روسيا إلى مستويات قياسية إضافة إلى زيادة إنتاج البرازيل وكازاخستان.

وفوق هذا وذاك فإن أسعار النفط العالمية بلغت أمس نحو 113 دولارا للبرميل، وهو ما فرض إبقاء السقف الحالي وجعل التفكير بخفضه سابقا لأوانه.

لذلك أبقت المنظمة على سقف إنتاجها لحين اتضاح الصورة رغم احتمال زيادة الإنتاج العراقي والإيراني وتوقع تراجع الطلب على نفطها في العام المقبل.

ويرى محللون أن كل تلك العوامل تقذف حملا ثقيلا على اجتماع المنظمة المقبل في يونيو 2014، لأن صورة تلك العوامل ستتضح بشكل حاسم قبل حلول ذلك الاجتماع.

لا بد أن نضيف أيضا وعود الحكومة الليبية بقرب عودة الإنتاج والتصدير الى مستوياته الطبيعية، وتأكيد كل من إيران والعراق أنهما عازمتان على بلوغ إنتاج 4 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العام المقبل.

ويمكننا أن نتخيل حاجة منظمة أوبك الكبيرة لخفض سقف الإنتاج في الاجتماع المقبل في ظل تراجع الطلب على نفطها وتزايد الإنتاج من خارج دول المنظمة.

وستكون المنظمة بحاجة ماسة لخفض إنتاجها الذي يقل حاليا بدرجة طفيفة عن سقف الإنتاج البالغ 30 مليون برميل يوميا.

أما إذا عادت الإمدادات المعطلة من كل من ليبيا وإيران ونيجيريا والعراق والتي تزيد على 3 ملايين برميل يوميا، فستجد المنظمة نفسها في مأزق كبير وحاجة لخفض الإنتاج بما يصل الى 4 ملايين برميل يوميا.

ويبدو مؤكدا أن تجد المنظمة صعوبة بالغة في إقناع ليبيا بخفض إنتاجها بعد تعطل إمداداتها لفترة طويلة. وستجد صعوبة أكبر في إقناع إيران بعدم رفع الإنتاج بعد عامين من العقوبات التي أضاعت عليها عوائد تقدر بنحو 100 مليار دولار.

حتى العراق سيكون من الصعب إقناعه بخفض الإنتاج بعد حصار وحروب دامت أكثر من 23 عاما، وفي ظل حاجته الماسة للعوائد النفطية لتفادي انهيار الدولة في حال تقليصها.

كل ذلك يجعل الحمل الثقيل المؤجل الى اجتماع أوبك المقبل خطيرا الى حد ينذر بنزاعات داخل المنظمة وقد يؤدي الى انفراط عقدها.

11