الحمل خارج الرحم قاتل أحيانا

الاثنين 2014/05/26
يشخص الحمل المنتبذ بالصدى ما بين الأسبوعين السادس والثامن للحمل

القاهرة – كشفت إحصائيات حديثة أنّ هناك 2 بالمئة من حالات الحمل تكون خارج الرحم، وهي حالة طبيّة يطلق عليها اسم الحمل الهاجر أو الحمل المنتبذ.

النساء اللّائي تعرّضن للحمل خارج الرّحم، غالباً ما عَانَيْنَ من تلف الأنسجة، وفي بعض الأحيان أدّى بهنّ ذلك إلى نزيف مميت.

وفي هذا الصدد، يقول د.عادل فاروق، استشاري أمراض النساء والتوليد بكلية الطب بجامعة القاهرة، إنّه يمكن أن يتم علاج الحمل خارج الرّحم عن طريق بعض المواد الكيمائية فقط، دون أن يتطلب الأمر خضوعا للجراحة، وهناك بعض الحالات التي لا تستدعي من الطبيب سوى المراقبة إلى أن يستقر الوضع الصحي للمرأة.

ويضيف د. فاروق، أن التشخيص المبكر يكتسي أهمية قصوى لأنه يساعد في العلاج ويحفظ رصيد الخصوبة عند المرأة.

فعندما يحدث حمل داخل قناة فالوب، أي خارج تجويف الرحم، بسبب تلف يصيب القناة فيؤدي إلى انغلاقها أو تضييقها، أو بسبب التصاقات والتواءات لهذه القناة، نتيجة التهابات الحوض أو التهاب الزائدة الدودية، يؤدي نمو هذا الجنين الشارد المنغرس بالقناة إلى عدّة أعراض متباينة.

وفي بعض الحالات السهلة يلتبس الأمر على المرأة فتعتقد خاطئة أنها وقعت ضحية إجهاض لا غير؛ لأن الحمل خارج الرحم قد يسقط بسرعة ويتم احتواؤه بنجاح داخل حوض المرأة قبل فوات موعد العادة الشهرية، التي تكون أعراضها أكثر حدة لا غير، كأن يحدث نزيف بسيط أو ألم عابر.

وغالباً ما تمر هذه الحالات في غفلة من الجميع ولا يتم تشخيصها، لكن إذا لم يمت هذا الحمل، فإنه يقوم بداية بمناوشة بعض العروق الدموية للقناة فيتسبب في حالات نزيف خفيفة وبعض الآلام.

وإذا تمّ التشخيص، خلال هذه المرحلة، يمكن اقتراح علاج يحافظ على قناة فالوب، أمّا إذا تقدم الوقت فإنّ هذا الجنين يظل ينمو إلى أن تضيق به القناة فتتمزّق، ممّا يؤدي إلى نزيف داخلي شديد وهبوط في الدورة الدموية وآلام مبرحة.

ويوضح الدكتور فاروق أن الحمل خارج الرحم يمكن أن يهدد أيّة امرأة في سنّ الإنجاب، بعد أن يتم تشخيص الحالات بين الأسبوع السادس والأسبوع العاشر من خلال الأعراض التالية؛ غياب العادة الشهرية أو تأخرها، ممّا يعتبر دليلا على حصول الحمل، خصوصاً عندما تكون هناك علامات أخرى كالقيء وانتفاخ الثدي وكذلك وجود ألم من جانب واحد بمنطقة الحوض، وتحديدا إذا كان هذا الألم مصحوباً بنزيف مهبلي يختلف في لونه وحجمه عن نزيف العادة الشهرية. هذه العلامات الثّلاث هي حجر الزاوية في تشخيص الحمل خارج الرّحم، لكن أحياناً تكون هناك علامات خادعة أو مضلّلة لا ينبغي الاستهانة بها مثل آلام بمنطقة الكتف وتهيج المثانة وتكرار البول مع شعور بالآلام في المنطقة القطنية ومنطقة الشرج والإصابة بالغثيان والتقيُّؤُ الشديد.

التشخيص المبكر للحمل خارج الرحم يكتسي أهمية قصوى لأنّه يساعد في العلاج ويحفظ رصيد الخصوبة عند المرأة

وفي بعض الأحيان تأتي المريضة في حالة هبوط حاد لضغطها الدموي، حيث تكون شاحبة تكاد تخلو من الدم مع خفقان شديد للقلب وغثيان وإسهال، مما يتطلب إخضاعها إلى الفحص فوراً ودون تأخر.

ويشك الطبيب أكثر في الحمل خارج الرحم من خلال وجود كتلة بجانب هذا الأخير، تشي بأن الجنين قد أخطأ موقعه واستقر خارج الرحم بإحدى قناتي فالوب. كل هذه الأعراض ليست دليلا قاطعاً، لذلك لابد من حسم التشخيص باختبارات تكميلية.

ويشير د. فاروق إلى أنه يتم إثبات الحمل خارج الرحم من خلال فحص بعض الهرمونات التي تفرزها المرأة وجوباً خلال الحمل سواء في البول أو الدم. فعندما يكون هذا الاختبار إيجابياً تكون المرأة حاملا، فلا تبقى حينها سوى معرفة مكان الحمل. ويتم تحديد مكانه من خلال فحص بالصدى، خاصّة إذا تم هذا الفحص عبر المهبل، الذي يجود برؤية أوضح وبصور أدق.

ويمكن التأكد من التشخيص ما بين الأسبوعين السادس والثامن من الحمل من خلال مشاهدة رحم خاوي الوفاض، لا جنين بداخله، ويتم رصده عن طريق جهاز الفحص بالصدى على غير العادة بمحاذاة الرحم في قناة فالوب.

يستطيع الطبيب من خلال المزاوجة بين معطيات الفحص السريري ومعطيات الفحص البيولوجي والإشعاعي أن يتوصل إلى التشخيص القاطع لأغلب الحالات، وفي بعض الأحيان لا يمكن الجزم إلاّ من خلال إدخال منظار إلى البطن ورؤية هذا الحمل بالعين المجردة، فيتم قطع الشك باليقين حينها.

كما أكد د. فاروق، أنّ التشخيص المبكر يُمَكِّن من تقديم علاج خفيف الأضرار، ويساعد على تقوية فرص المرأة في الحفاظ على خصوبتها.

وتعالج المرأة من خلال عملية تقليدية تقضي بشق البطن في الحالات الاستعجالية القصوى التي تهدد حياة الحامل. وتعتمد هذه الطريقة منذ سنة 1884، وأصبحت تتوارى عن الأنظار لصالح طريقة الجراحة بالمنظار.

17