"الحمو" متهم رئيسي في مسلسل النكد الأسري

الأحد 2014/04/27
"الحمو" يمكن أن يساعد الزواج على النجاح أو يدمره

القاهرة - لم تعد الحماة هي المتهم الوحيد في إصابة الهدف السديد في الخلاف بين الزوجين، بل هناك طرف آخر له تأثير قوي جدا، ألا وهو "الحمو” أي والد الزوج أو الزوجة.

يلعب “الحمو” دورا رئيسيا في تحقيق الاستقرار أو الخلاف بين الزوجين؛ وقد يبدو هذا الكلام غريبا لأننا اعتدنا في الحياة الاجتماعية، وفي الدراما والسينما والروايات الأدبية على تقديم صورة “الحماة” على أنها السبب في كل وقيعة ونكد أسري، لكن من جانب آخر.. وكما يبدو أن سيطرة “الحمو” تفوق في تدخل وإزعاج أشرس الحماوات، ورغم هذا فلا تزال أصابع الاتهام تشير إلى الحماة في إثارة المتاعب داخل الأسرة.

تبدأ الحديث إلهام رشدي- 35 سنة متزوجة منذ 10 أعوام- قائلة: ” في الحقيقة زوجي يحبني جداً ويحترمني ويلبي جميع احتياجاتي، ولكن "حمويا"، هداه الله، يجلب لنا النكد دائماً بمناسبة ودون مناسبة، وحاولت كثيراً التودد إليه بكل الطرق لكنه يأبى أن يمر يوم علينا دون إثارة للمشكلات، ويزيد من هذه الحالة أن حماتي توفيت وقرر أن يحتل مكانها وأخذ جميع تخصصاتها بما فيها أعمال المطبخ، وفي أثناء حملي بدأ في تلقيني إرشادات الأمومة متهماً إياي دائماً بأنني مدللة وغير قادرة على تحمل المسؤولية، وبعد أن أنجبت ابني الأكبر شعرت أنني مراقبة طوال الوقت لأن “حمويا” يرصد كل تصرفاتي في حال وجوده معنا. فإذا بكى الطفل يتهمني بأنني أم فاشلة ويداوم على توجيه انتقادات لا تنتهي لي، بداية من طريقة حملي للطفل وأسلوب رضاعته، حتى ملابسه لم تسلم من تعليقاته، وتتحول الحياة إلى جحيم إذا أصيب ابني بوعكة صحية مثل كل الأطفال؛ فيعتبر أن هذا حدث بسبب إهمالي وسوء عنايتي بابني”.

أما رزان مدحت - 28 عاماً متزوجة منذ أربع سنوات- فتروي مواقفها في العلاقة مع الحما قائلة: فوجئت في بداية حياتي الزوجية بما لم يكن في الحسبان فحماتي سيدة طيبة جداً وتعتبرني ابنتها ولكن “حمويا” هو المشكلة، فهو رجل حاد المزاج متسلط ومرتبط بابنه لدرجة الجنون لأن زوجي ابنه الوحيد، منذ بداية زواجنا وهو يفرض على زوجي زيارته بشكل يومي، وتقديم تقرير بكل ما حدث سواء في عمله أو في علاقته بي، ويظل يردد عليه أسئلة سخيفة مثل: كيف هو طعام زوجتك؟ هل تطيعك وتلبي احتياجاتك؟ في البداية كنت أحاول الهدوء وكسب مودة “حمويا”، ولكن للأسف فإنه يحب دائما أن يجلس مع ابنه بمفرده حتى لو كنت موجودة.. ولا يتردد في المبادرة بالنداء على زوجي لكي يجلس معه منفردا.. أما أنا فعليّ الانتظار حتى ينتهي زوجي من الكلام مع أبيه وتقديم تقرير مفصل عن حياتنا ويومياتنا..

وتضيف مها عبد الله – متزوجة منذ 8 أعوام – قائلة: منذ فترة الخطوبة لاحظت أن والد زوجي يحب السيطرة، ولكني عملت على أن أتجنبه بعد الزواج ولا أسمح له بالاقتراب من حياتنا.. لكنه منذ اليوم الأول لزواجي وهو يتدخل بصورة مزعجة في كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، فهو الذي اختار المكان الذي قضينا فيه شهر العسل، حتى أنه يصر على الانفراد بزوجي بشكل محرج جداً لكي يطمئن منه على سير حياتنا الزوجية، ليس هذا فحسب بل إنه يتدخل حتى في ثيابي قائلا إنها لا تتناسب مع وضعي ودائماً يقول لي: اهتمي بمظهرك أكثر من ذلك.

أما هند بدوي – 34 سنة متزوجة – فتقول: باختصار “حمويا” يتدخل في أدق تفاصيل حياتنا، وبسبب “حمويا” انفصلت مرتين عن زوجي، وفي كل مرة يردني زوجي إلى عصمته بعد أن يتعهد أمام أهلي بأنه لن يسمح لأبيه بالتدخل مرة أخرى في حياتنا، لكن – ومع الأسف – لا يزال والده يتدخل في حياتنا حتى هذه اللحظة؛ ولأننا لم ننجب حتى الآن فإن” حماي” لا ينسى أن يعايرني بين الحين والآخر بأنني السبب في حرمان ابنه من الأطفال، برغم أن ذلك غير حقيقي، ولأنني أحترم مشاعر زوجي فلا أناقشه في ذلك.

يستغل “حمويا” ثراءه في السيطرة على حياتنا؛ لأن زوجي يعمل موظفاً بمرتب بسيط لا يكفي لتغطية ضرورات الحياة وبالتالي أصبح من حق “حمويا” الاطمئنان على مصير نقوده، خاصة أننا نسكن معه في ذات العمارة، وبذلك أصبح من السهل عليه متابعة حياتنا يومياً؛ فهو يتدخل حتى في علاقاتنا مع أصدقائنا، وفي خروجنا من المنزل، وسهراتنا في الخارج.

لكن من جانب آخر، لا تقتصر المعاناة من "الحمو" فقط على الزوجات، فالأزواج أيضاً يعانون منه.. يقول خالد حسني – طبيب متزوج منذ 3 سنوات-: زوجتي رائعة في كل شيء، والعيب الوحيد في حياتي الزوجية معها هو أبوها، فهو يتدخل في حياتنا بشكل لم يسبق له مثيل، ويتحكم في ابنته وكأنها لا تزال في بيته، وعليها أن تقدم له كشفا بالزيارات التي تقوم بها ومواعيد تواجدها في المنزل، وكثير من الأحيان يعترض على زيارتنا لأحد أقربائي أو معارفي، ويطلب منها عدم مصاحبتي في زيارتهم لأنهم دون مستواها الاجتماعي، وأحياناً يمتد الاعتراض إلى اللوم والتهديد بالعقاب؛ لأنها تخرج عن طاعته وتطيعني!

مشكلة "الحمو" تظهر في ظل ظروف معينة مثل أن تكون شخصية "الحمو"طاغية وقاسية بطبيعتها وغير قادرة على التفاهم والحوار

أما علي الذهني- مهندس متزوج منذ 9 سنوات– فيقول: لا توجد في حياته أية مشكلة غير “حموه” يقول: “حمويا” يرى أني تزوجت ابنته في غفلة من الزمن وأنني لا أستحقها بسبب مستواها العلمي والأدبي والعائلي، ورغم أنني وزوجتي نقيم في منطقة بعيدة عن منزله إلا أن عدوانيّته تصلنا عبر الهاتف يوميا، ولأنه أصبح متفرغا لرعاية ابنته المتزوجة فيحرص على زيارتنا للاطمئنان عليها، وتحريضها عليّ وكأنني خطفتها منه، ويسألها عن مدى وفائي بشؤون المنزل كلها من مأكل وملبس.

ويضحك المهندس علي وهو يقول: حين نذهب لزيارة “حمويا” في منزله يرحب طبعاً بابنته وكأنني غير موجود، ويقوم بإعداد مشروبات ومأكولات خفيفة ويقدمها لها فقط.. وبكل صراحة لولا حبي الشديد وتفاهمي مع زوجتي لطلقتها منذ زمن بسبب أبيها.

أما عن الطريقة المثلى للتعامل مع "الحمو" لكسب وده وتجنب الصراع معه فيوضحها لنا الدكتور عبدالمنعم عاشور أستاذ الطب النفسي فيقول: إن "الحمو" سواء كان رجلاً أو امرأة له دور اجتماعي في نظام الأسرة لأنه يمثل جيلاً يملك الخبرة في المنزل.. ووسط هذا الجو المكتظ ينشأ الصراع على السلطة، وتاريخياً كان الجيل الأكبر هو الذي يتولى مظاهر تلك السلطة، وظهرت أسطورة "الحمو" باعتباره الشخص المسؤول عن جميع أفراد المنزل، وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون العلاقة بين "الحمو" وزوج ابنته أو زوجة ابنه مليئة بالتناقضات، فهو عادة ما يقدم النصح والمشورة وأحياناً الدعم المادي، ومن هنا تصحب تلك المعونة درجة من التسلط؛ لأن "الحمو" هو صاحب الكلمة والنقود والنفوذ على هذه الأسرة والمطلوب أن يطيعه الجميع.

ويؤكد الدكتور عاشور أن مشكلة "الحمو» تظهر في ظل ظروف معينة، مثل أن تكون شخصية “الحمو” طاغية وقاسية بطبيعتها، وغير قادرة على التفاهم والحوار وإعطاء مساحة من حرية الرأي للآخرين، كذلك عندما تتشابك المصالح المادية بطريقة مخالفة لمصلحة “الحمو”.

وينصح الدكتور عاشور الأزواج والزوجات بحسن معاملة "الحمو" واحترامه، ولا ننسى أنه لولا وجود هذا "الحمو" لما وجد الزوج أو الزوجة، إن احترام رأي “الحمو” وتقديره واستشارته في بعض أمور الحياة يمكن أن يقضي على تلك الخلافات، وأن كسب ود ومحبة كبار السن أمر سهل وبسيط وهو في نفس الوقت مفيد لجميع الأطراف، حتى يعيش الأزواج في سلام.

21