الحمية الغذائية الأكثر نجاعة هي التي يمكن الالتزام بها

جميع الحميات الغذائية تجدي نفعا إذا التزم الشخص بخطة لتناول الطعام الذي يحتوي على سعرات حرارية أقل.
الأحد 2018/06/10
ضرورة الالتزام بالحمية

لندن – يتفنن الباحثون في ابتكار عشرات الحميات الغذائية والجميع يطنبون في الحديث عن أفضلية هذه عن تلك ولم يحسم الأمر بعد في الإجماع على نجاعة حمية معينة دون سواها في إنقاص الوزن في فترة وجيزة، دون إلحاق أي ضرر بالجسم.

لكل نظام غذائي مزاياه ومضاعفاته ومع ذلك يشدد فريق من الباحثين الأميركيين على أن الحمية الأفضل، في حقيقة الأمر، هي التي يمكن الالتزام بها، مهما كان نوعها.

أظهرت دراسة أميركية أن خفض كميات الدهون في الأنظمة الغذائية يؤدي إلى المزيد من خسارة الوزن مقارنة بخفض المكونات الكربوهيدراتية.

وحلل معدو الدراسة، التي نشرت نتائجها هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي، كل ما يتناوله عدد من الأشخاص الذين يتبعون حِمية خاصة من بعض الأطعمة والزمن الذي يقضونه في ممارسة التمارين الرياضية وكميات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون التي تنتج عن عملية التنفس لديهم.

وقام باحثون في المعهد الوطني للصحة بتحليل كل من الحِمية التي تعتمد على خفض الدهون، والحِمية التي تعتمد على خفض الكربوهيدرات.

وكشف التحليل أن الأشخاص الذين يتناولون أطعمة بها سعرات حرارية عن طريق خفض الكربوهيدرات يخسرون وزنا أقل من هؤلاء الذين يتناولون دهون أقل. ويقول خبراء إن الحمية الأكثر فاعلية من الممكن أن تتسبب في إصابة متبعيها بالمرض. ويرى آخرون أن خفض كمية الكربوهيدرات هو الطريقة الأفضل على الإطلاق للتخلص من الوزن الزائد، إذ أنه يحدث تغيرات في عملية الأيض.

ومن الناحية النظرية، يؤدي التقليل من كميات الكربوهيدرات في النظام الغذائي إلى إفراز كميات أقل من الإنسولين، ما يسمح بتخلص الجسم من الدهون.

وقال كيفين هول، الطبيب بالمعهد الأميركي الوطني لأمراض السكري والجهاز الهضمي والكلى، إن “كل هذه الأمور تحدث عندما نقلل من تناول الكربوهيدرات وبالفعل نخسر الوزن الزائد، ولكن ليس بنفس القدر الذي من الممكن أن نخسره عند خفض كميات الدهون التي نتناولها”.

وتضمنت الدراسة إمداد 19 شخصا يعانون من السمنة بأطعمة تحتوي على 2700 سعرة حرارية يوميا. وعلى مدار أسبوعين، جرب هؤلاء الأشخاص اتباع حِمية تتضمن خفض السعرات الحرارية بواقع الثلث سواء من خلال خفض كمية الكربوهيدرات أو خفض الدهون.

وحلل الفريق البحثي المعد للدراسة كميات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون الناتجة عن عملية التنفس لدى هؤلاء الأشخاص بالإضافة إلى كمية النيتروجين التي تخرج في البول، وذلك لإجراء حسابات دقيقة للعمليات الكيميائية في أجسام المشاركين في الدراسة.

وأشارت النتائج، المنشورة في دورية “سيل ميتابولزم”، إلى أنه بعد ستة أيام قضتها مجموعتان من المشاركين في الدراسة في اتباع كل من الحميتين، خسرت أفراد المجموعة التي تناولت دهونا أقل وزنا بلغ 463 غراما، وهو ما يزيد عما خسره أفراد المجموعة التي تناولت كربوهيدرات أقل بواقع 80 بالمئة، إذ خسر أفراد تلك المجموعة حوالي 245 غراما فقط.

حِمية تعتمد على خفض الكربوهيدرات
حِمية تعتمد على خفض الكربوهيدرات

رغم ذلك، رجحت بعض الدراسات أن الحميات الأقل صرامة في تنفيذها تتسبب في فقد وزن أكثر من تلك الحميات التي تعتمد على تقليل الكربوهيدرات.

وقال كيفين هول “إذا كانت هناك حِمية أسهل من أخرى في اتباعها، أنصح باتباع تلك التي تعتمد على التقليل من الدهون”.

لكنه أكد أن الحِميات التي تعتمد على التقليل من الدهون لا تضر بعملية الأيض ولا تتدخل فيها.

كما يعكف هول في الوقت الراهن على إخضاع المشاركين في الدراسة لعمليات مسح للمخ بهدف الوقوف على مدى تأثير الحميات على فوائد الطعام.

وتقول سوزان روبرتس وساي داس، من جامعة توفتس الأميركية، إن المناقشات حول الحميات الغذائية دائما ما كانت مصدرا “للجدل”.

وأشارا إلى أن الدراسة كشفت خطأ الكثير من المزاعم التي ترددت عن أن الحِميات التي تعتمد على التقليل من الكربوهيدرات هي الأفضل، ولكن التأكد من أثر الحِميات الأخرى لا يزال في حاجة إلى المزيد من البحث.

وأضافا أن “الرسالة الأهم على الإطلاق حتى الآن تتضمن أن بعض الكربوهيدرات لا بأس بها، خاصة الحبوب الكاملة الصحية الأقل تحولا إلى مادة الغلوكوز في الدم”.

وقالت سوزان جيب، الباحثة في جامعة أوكسفورد، إن “الباحثين توصلوا إلى نتائج صحيحة، وهي أن الحمية الأفضل للشخص هي تلك التي يمكنه الالتزام بها”.

وأضافت أن “جميع الحميات الغذائية تجدي نفعا إذا التزم الشخص بخطة لتناول الطعام الذي يحتوي على سعرات حرارية أقل، سواء كان ذلك عن طريق التقليل من الدهون أو خفض الكربوهيدرات.

ولكن الالتزام بالحمية قلما يحدث بالفعل، خاصة في ضوء الوقت الطويل الذي تستغرقه خسارة الوزن”.

18