الحمية الغذائية الصارمة تضر بعملية الأيض وتبطئها

ممارسة التمارين الرياضية هي الطريق الأسلم لزيادة التمثيل الغذائي. لذلك يوصي مدربو اللياقة بالتدرب بانتظام يوميا لمدة 30 دقيقة للحفاظ على مستويات عالية من الأيض وحماية العضلات من الهدم. وليس المطلوب هنا القيام بأنواع معينة من الرياضات أكثر من سواها ولكن يفضّل تعويد الجسم على الحركة حتى وإن كانت بسيطة.
الأحد 2017/06/11
الأيض يحتاج إلى عمل وحركة لكي ينشط

هامبورغ (ألمانيا) – يحلم الجميع بالتمتع بالصحة والعافية وبقوام رشيق ومفعم بالنشاط والحيوية. ولتحقيق هذا الحلم ينبغي تنشيط عملية الأيض المعروفة أيضا باسم “التمثيل الغذائي”، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال المواظبة على ممارسة الرياضة بصفة خاصة، نظرا لأن العضلات هي أكبر عضو من أعضاء الأيض.

وقال البروفيسور ماتياس فيبر، رئيس الجمعية الألمانية للغدد الصماء، إن كل خلية بالجسم لها نظامها الخاص في عملية الأيض، مشيرا إلى أن الأيض يحتاج إلى عمل لكي ينشط. وأوضح الطبيب الألماني أنه يتمّ نقل المواد إلى الخلايا في الجسم، وتتم الاستفادة منها، ثم يتم تصريفها مرة أخرى وبذلك يحدث في الجسم العديد من العمليات الكيميائية الحيوية.

ومن جانبه، قال البروفيسور إنغو فروبوزه، الأستاذ بالجامعة الألمانية لعلوم الرياضة بمدينة كولن، إن الأيض يحتاج إلى عمل وكلّما قلّ تنشيطه قلّ عمله. ويشبه هذا إلى حدّ بسيط ما يحدث في السيارة؛ فالسيارة إن ظلّت حبيسة المرآب أصابها الصدأ والتآكل.

وتعدّ الرياضة الطريقة الأكثر فاعلية لتنشيط الأيض؛ نظرا لأن العضلات هي أكبر عضو من أعضاء الأيض. وفي الوقت نفس هناك عدوّ للأيض، ألا وهي الحمية الغذائية الصارمة، والتي تضرّ بعملية الأيض على المدى الطويل؛ حيث أنها تضع الجسم في حالة طوارئ ومن ثم تتراجع عملية الأيض.

وبين أخصائيون أن اتّباع الحميات الغذائية القاسية قليلة السعرات والتي تمتاز بالصوم والحرمان وقلة عدد الوجبات يقلل من معدلات الأيض، حيث أن اتّباع هكذا نوع من الأنظمة ستنتج عنه زيادة الأيض البروتيني والهدم للعضلات من أجل توفير الطاقة للجسم. وانخفاض كتلة العضلات يعني بالتأكيد عمليات تمثيل غذائي أبطأ. وبعد الحصول على نسبة عضلات أقل وعمليات أيض أبطأ بالتأكيد ستكون النتيجة سهولة تخزين الدهون في الجسم وتراكمها وزيادة الوزن عمّا كان عليه سابقا.

الأشخاص الذين لديهم معدل أيض أساسي جيد هم من يأكلون بشكل جيد وفي نفس الوقت يظلون نحيفين ولائقين

وأشار فروبوزه إلى أنه في المعتاد يتراوح معدل الأيض الأساسي من 1600 إلى 2500 سعرة حرارية. والمنتفع بالطعام هو الذي يأكل بشكل جيد وفي نفس الوقت يظل نحيفا ولائقا. هؤلاء الأشخاص لديهم على ما يبدو معدل أيض أساسي جيد؛ فهم يتغذّون بشكل متوازن ولا يضعون أجسامهم في حالة جوع. ويمكن تنشيط الأيض من خلال الأعمال اليومية عن طريق صعود الدرج أو ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

وينصح فروبوزه بالانتباه إلى أوقات اليوم؛ ففي الصباح يتم شحن الطاقة، أو بمعنى آخر تناول الدهون والكربوهيدرات، وفي الظهيرة يتم تناول الأطعمة الغنية بالعناصر المغذية، وفي المساء يتم تناول الأطعمة الغنية بالبروتين. ولا يحتاج الجسم إلى الطاقة قبل النوم.

وينصح فوربوزه بمنح عملية الأيض فترة راحة بين الوجبات؛ لذا يتعين أن يظل الجسم دون طعام لمدة تتراوح ما بين 4 و5 ساعات.

وبدورها، أشارت زيلكه ريستماير، عضو الجمعية الألمانية للتغذية، إلى أن تفاعل الجسم مع هذا يختلف من شخص إلى آخر، وأن العامل الحاسم في هذا هو توازن الطاقة.

وممّا لا شك فيه أن شرب كميات كافية من الماء يعد أمرا مهما مفيدا للصحة، ولكن من الناحية العلمية لم يثبت تأثير ذلك على تنشيط الأيض أو وزن الجسم.

وأظهرت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من الشعور بالخجل من فرط سمنتهم تزداد لديهم فرص إصابتهم بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

وركز الباحثون في هذه الدراسة على ما يعرف باسم متلازمة الأيض، وهي مجموعة مخاطر تتعلق بأمراض القلب والجلطات والسكّري. ومن يعاني من تلك المتلازمة يعاني كذلك من ثلاث على الأقل من المشكلات الخمس التالية: زيادة الدهون في منطقة الخصر والزيادة في مستوى الدهون الثلاثية وانخفاض مستويات الكوليسترول “الجيد” وارتفاع ضغط الدم وزيادة مستوى السكر في الدم. وتوصلت الدراسة إلى أن الذين يعانون من الخجل بسبب سمنتهم زاد احتمال تعرضهم لمتلازمة الأيض على الأرجح بنسبة 41 بالمئة، مقارنة بمن لا يعانون من ذلك الخجل بعد وضع مدى الإحباط ودرجة السمنة في الاعتبار.

الأشخاص الذين يعانون من الشعور بالخجل من فرط سمنتهم تزداد لديهم فرص إصابتهم بأمراض القلب واضطرابات الأيض

وقالت رئيسة فريق البحث ريبيكا بيرل الباحثة في علم النفس بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا “إن الشعور بالخجل من السمنة يولّد ضغطا نفسيا يصاحبه ارتفاع ضغط الدم والإصابة بنوع من الالتهابات وربما يتحول هذا الخجل إلى نوع من القلق المزمن”.

وأضافت أن مثل هؤلاء الأشخاص ربما “ينخرطون في سلوكيات غير صحية للتغلب على هذا القلق مثل الإفراط في تناول أطعمة معينة تشعرهم بالراحة لكنها تحتوي على مستويات مرتفعة من السعرات الحرارية”.

وخلال الدراسة فحصت بيرل وزملاؤها بيانات من مختبرات لدراسة مخاطر متلازمة الأيض، كما حللت استبيانات بشأن الخجل من السمنة لنحو 178 من البالغين الذين يعانون من السمنة، وإجمالا أظهرت الدراسة أن 51 شخصا أو 32 بالمئة ممّن شملتهم الدراسة يعانون من متلازمة الأيض.

وأظهرت الدراسات أن قلة النوم يمكن أن تبطئ عملية التمثيل الغذائي وزيادة الشهية. وهذا يزيد من خطر البدانة وزيادة الوزن. كما أن قلة النوم تقلل أيضا من مستويات هرمون الليبتين والغريلين والهرمونات التي تنظم استخدام الطاقة والشهية. فالنوم لمدة خمس ساعات دون أيّ اضطراب يقلل مستويات هرمون الليبتين بنسبة 15 بالمئة ويزيد من مستويات هرمون غريلين بنسبة 15 بالمئة.

جدير بالذكر أن عملية التمثيل الغذائي هي مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الكائنات الحية على المواد الغذائية المختلفة بواسطة العوامل الإنزيمية بغرض الحصول على الطاقة أو بناء الأنسجة. يستخدم العلماء مصطلح “التمثيل الغذائي” للإشارة إلى العمليات الكيميائية التي تحدث داخل الجسم وتمكّنه من البقاء والنمو والتكاثر.

ويعتقد المصابون بزيادة في الوزن أنهم ربما يعانون من مشكلة في الكيمياء الحيوية الخاصّة بأجسامهم تسبّب لهم اضطرابات في معدّل التمثيل الغذائى، وبالتالي في بطء معدّل الأيض لديهم.

19