الحمية لا تعني الامتناع عن الأكل

الأحد 2014/11/16
المشروبات الخاصة بالحمية مليئة بالأحماض الضارة

القاهرة- يبذل الكثيرون جهوداً خرافية في تطبيق أنواع مختلفة من الحمية دون مراعاة لشروط معينة تأخذ بعين الاعتبار السنّ والحالة الصحية، مما قد يتسبب لبعض الأشخاص في مشاكل نفسية عديدة كالإحباط والاكتئاب.

وتقع الفتيات في خطأ شائع، حين يعتقدن أن الإمتناع عن الأكل يساعد على تخفيف الوزن وهو في الواقع عكس ذلك تماما فقد أثبتت الدراسات أن الامتناع عن الأكل يؤدي إلى الرغبة في تناول كميات أكبر من الطعام وقت الوجبات وهو ما يؤدي إلى زيادة حتمية في الوزن.

وأثبتت الدراسات منذ عدة عقود أن تناول وجبة الإفطار يساعد في إنقاص الوزن، و لكن هذه النظرية تم فهمها بشكل خاطئ. فتناول وجبة الإفطار يساعد في زيادة النشاط والحركة بالإضافة إلى زيادة حرق السعرات الحرارية، ولكن هذا لا يجدي نفعا إذا كان لا يتم اختيار الأطعمة الصحية وعدد السعرات الحرارية التي يتم تناولها. فالتحكم في نوع وكمية الطعام هو أفضل طريقة للتحكم في الوزن والحفاظ على الصحة.

ويؤكد العلماء عدم صحة النظرية التي تقول إن الأكل في ساعة متأخرة يزيد الوزن. وتقول النظرية إن من يأكل بعد الخامسة مساء فجسمه يحوّل السعرات الحرارية إلى بدانة لأن نظام عمل الجسم يهدأ في الليل ولا تحرق السعرات الحرارية خلاله. ويرفض الأطباء المتخصصون هذه النظرية لأنها غير مبنية على بحث معمّق لكن نظام جسم الإنسان لا يعمل بهذه الطريقة حيث تؤكد الأبحاث أن المهم ليس الوقت الذي يأكل فيه المرء وإنما مجموع السعرات المتناولة في النهار كله هي التي تؤثر.

ويرفض الأطباء التسليم بأن البدانة الزائدة تأتي من الحرق البطيء للسعرات في جسم الإنسان، فالفحوصات في المختبرات عبر العالم تظهر أن الأشخاص البدناء يصرفون الطاقة ونظام أيضهم مرتفع أكثر من الأشخاص النحيلين.

ويستغرب العلماء الإقلاع تماما عن تناول الشيكولاتة، مثلا، عند اتّباع حمية تخفيف الوزن. فبالرغم من أنها غنية بالدهون المشبعة والسكر، فهي تحتوي أيضاً على الفيتامينات والأملاح المعدنية، بما فيها مضادات الأكسدة مثل المغنيزيوم والحديد والنحاس.

وقد أظهرت الدراسات أن الشيكولاتة السوداء التي تحتوي على 70 بالمئة من الكاكاو على الأقل، هي أفضل أنواع الشيكولاتة من حيث فوائدها الصحية. فكلما ارتفعت نسبة جزيئات الكاكاو في الشيكولاتة انخفضت نسبة السكر فيها. وقد أظهر فريق من الباحثين البريطانيين أن لوحاً صغيراً من الشيكولاتة السوداء يحتوي على الكمية نفسها من مضادات الأكسدة الموجودة في ست تفاحات.

فضلاً عن ذلك، فإن الشيكولاتة كما يؤكد العلماء في جامعة باث البريطانية، تساعد على تحسين المزاج والشعور بالارتياح، فقد تبيّن لهم أن 70 بالمئة من الأشخاص الذين تناولوا لوحاً من الشيكولاتة غير المحشوة يومياً مدة أسبوع كانوا يشعرون بالسعادة، مقابل 41 بالمئة فقط من مجموعة الأشخاص الذين لم يتناولوا الشيكولاتة أبداً.

الخبر الجيد إذن، هو أنه في وسعك الاستمتاع بتناول الشيكولاتة من دون الإضرار بحميتك، ولكن يجب الاعتدال في أكلها. والكمية الصحية منها هي 40 غراماً من الشيكولاتة العادية غير المحشوة، وهي تحتوي على 204 وحدات حرارية و11.5 غراماً من الدهون.

ويفضل الكثيرون الابتعاد عن تناول الأفوكادو باعتباره غنيا بالدهون. يقول العلماء إن نسبة الدهون في الأفوكادو تفوق تلك الموجودة في أيّ فاكهة أُخرى (يوجد حوالي 14 غراماً من الدهون في نصف ثمرة أفوكادو)، غير أن معظم هذه الدهون هي من النوع الأحادي غير المشبع الذي يساعد على خفض معدلات الكوليسترول ويقي من مرض القلب. كذلك فإن الأفوكادو غني جداً بالعناصر المغذية المفيدة للقلب، مثل الفيتامين E والبوتاسيوم وحمض الفوليك. ويؤمن نصف ثمرة أفوكادو ربع ما يحتاج إليه الجسم يومياً من الفيتامينE ، وهو 2.4 مليغرامات.

حفنة صغيرة من اللوز يومياً، تؤدي إلى خفض مستويات الكوليسترول السيئ في الجسم بنسبة 4 بالمئة دون التسبب في زيادة الوزن

وتؤكد البحوث أن الحميات الغذائية التي تحتوي على كمية معتدلة من الدهون، يمكن أن تساعد على تخفيف الوزن وعلى تجنب استعادة الوزن المفقود. وقد أظهرت دراسة أُجريت في المستشفى النسائي في بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية، أن النساء اللواتي كن يتناولن 1200 وحدة حرارية يومياً، واحتوت وجباتهن على الأفوكادو والمكسّرات، وزيت الزيتون وزيت بذور العنب، لم يستعدن أياً من الوزن الذي فقدنه في الحمية، وذلك حتى بعد مرور 18 شهراً على اتّباعهن للحمية.

وكانت دراسة أُجريت في جامعة تينيسي الأميركية، قد أظهرت أن الأطعمة الغنية بالكالسيوم تجعل الجسم يحرق نسبة أكبر من دهونه المخزّنة.

وشملت الدراسة مجموعتين من الأشخاص الذين يعانون من السمنة، حيث كان أفراد المجموعة الأولى يتناولون يومياً 450 ملّلتر من اللبن خفيف الدسم، (في حصتين) من دون أيّ تغييرات أُخرى في أداتهم الغذائية، بينما لم يكن أفراد المجموعة الثانية يتناولون أيّ كمية من اللبن.

وبعد مرور سنة تبيّن أن أفراد المجموعة الأولى، خسروا من وزنهم الزائد حوالي خمسة كيلوغرامات أكثر من أفراد المجموعة الثانية، كذلك فإن ما خسروه من محيط خصورهم بلغ ستة أضعاف ما خسره أفراد المجموعة الثانية.

ويعتقد العلماء أن تناول الكالسيوم يساعد في تفادي مرض هشاشة العظام، ومن هنا يتوجّب على الأشخاص الذين يرغبون في تخفيف أوزانهم، تناول ثلاث حصص من مشتقات الحليب خفيف الدسم يومياً، والحصة هي عبارة عن 150 غراماً من اللبن، أو 200 ملّلتر من الحليب، أو 30 غراماً من الجبن. ولا يمكن تناول المكسرات أثناء اتّباع الحميات، على الرغم من أن 90 بالمئة من الوحدات الحرارية الموجودة في المكسرات، تأتي من الدهون فيها إلا أن تناول المكسرات باعتدال يمكن أن يساعد في الوقاية من مرض القلب، وفي خفض مستويات الكوليسترول، وفي التخلص من الوزن الزائد. وكانت دراسة أُجريت في جامعة تورينتو الكندية، قد أظهرت أن تناول 25 غراماً (أي ما يعادل حفنة صغيرة) من اللوز يومياً، يؤدي إلى خفض مستويات الكوليسترول السيئ في الجسم بنسبة 4 بالمئة من دون أن يتسبب في أيّ زيادة في الوزن. وفي بحث آخر تم في جامعة برودو الأميركية، تبيّن أن تناول 75 غراماً من الفستق يومياً، يؤدي إلى خفض معدل الدهون في الدم بنسبة 24 بالمئة من دون أيّ زيادة في الوزن. ويرى أخصائيو التغذية أنه من الأفضل الاستعاضة عن بعض الأطعمة التي نأكلها بين الوجبات الأساسية، بتناول 25 غراماً من المكسّرات، أو يمكن إضافة هذه المكسّرات إلى طبق السلطة أو الأطباق الأُخرى، وينصح الاختصاصيون باختيار أنواع المكسّرات غير المملّحة، فالمملحة منها يمكن أن تجعلنا نُفرط في أكلها، باعتبار أنها تحتوي على 400 وحدة حرارية، و23 غراماً من الدهون، أي أكثر مما تحتوي عليه شريحة مماثلة من الجاتوه بالجبن (320 وحدة حرارية، و20 غراماً من الدهون) أو الجاتوه بالشيكولاتة (391 وحدة حرارية، و17 غراماً من الدهون).

ويوصي الخبراء في حال الشعور برغبة ملحّة في تناول المرطبات، ينبغي اختيار المرطبات بالفاكهة (239 وحدة حرارية، و7.7 غرامات من الدهون في شريحة وزنها 70 غراماً) أو تناول الأنواع خفيفة الدهون.

وينصح بتناول المرغرين أفضل من الزبد، وتحتوي بعض أنواع المرغرين على دهون “ترانس“، التي تتشكّل في عملية تجميد الزيوت السائلة، وهذه الدهون أكثر ضرراً من الدهون المشبعة الموجودة في الزبد. ويجب تناول ثلاث بيضات فقط في الأسبوع، ليس هناك ما يوجب حصر العدد في 3، والمهم تناول البيض مسلوقاً أو محمّراً من دون دهون وبكميات معتدلة.

ويعتقد البعض أن المشروبات الخاصة بالحمية هي صحيّة مثل الماء، وهذا خطأ، فهي مليئة بالمواد المضافة التي يتطلب هضمها أولويات أُخرى، لأنها لا تُمتصّ بسهولة مثل الماء، وكثير منها مليء بالأحماض المضرة بالجسم.

والجدير بالذكر أنه لا يمكن تعويض التمارين الرياضية و إلغاؤها تماما خلال الحمية فهي ضرورية لحرق السعرات الحرارية وهي التي تضمن وزنا أقل حتى عند الإخلال بالنظام الغذائي الجديد. وتعتبر التمارين الرياضية ضرورية للجسم السليم و المتوازن وممارستها بانتظام تضمن رشاقته.

19