الحمير سند اليمنيين في غياب وسائل النقل

أصبح المواطنون في اليمن غير السعيد يعانون الحرمان في كل شيء جراء المعارك العشوائية التي أشعلها الحوثيون وأنصار صالح، وجعلت المواطن يعيش الحرمان من أبسط مقومات الحياة والعيش الكريم، ناهيك عن أبسط الحقوق وهو الحصول على وسيلة مواصلات عامة للتنقل بين الأماكن القريبة والبعيدة.
الخميس 2015/11/12
حال اليمنيين يعود إلى الوراء

صنعاء - تعطلت سبل الحياة في المدن والقرى اليمنية جراء الفوضى التي أججها الحوثيون وأنصار صالح في البلاد حتى أصبحت تعيش حالة شلل تام، وأصبح اليمنيون يعيشون معاناة إنسانية يومية في ظل الفراغ الأمني الذي زاد من تشاؤمهم من استحالة عودة الأوضاع إلى الاستقرار.

تقول فتحية وهي ربة منزل يمنية تسكن في صنعاء "لك أن تتخيل أننا بلا ماء كافٍ للشرب والتنظيف والاغتسال، وأن الكهرباء باتت بالنسبة إلينا شيئا من الماضي، وأننا منذ 8 أشهر لا نحصل على غاز الطبخ المنزلي".

وأضافت لـ"بي بي سي العربية" عبر الهاتف "نحن سكان العاصمة عدنا عشرات السنين إلى الوراء حيث رجعنا إلى استخدام الحطب للطهي والتدفئة فما بالك بسكان الأرياف والقرى والمناطق النائية".

وتظهر صور يلتقطها مصورون صحفيون وناشطون حزما كبيرة من الحطب تنتشر في أسواق صنعاء وعدد من المدن اليمنية ومشاهد لعدد من الحمير والجمال والبغال وهي تجلب أكوام الحطب لبيعه، بعد أن أخذ السكان يقبلون على شرائه واستخدامه بديلا عن مادة غاز الطبخ التي تكاد تنعدم في الأسواق وتكلف إن وجدت أسعاراً لا قبل لغالبية الناس على تحملها.

ويقول نبيل سعيد إنه لجأ إلى شراء الحطب بعد أن تعب من الوقوف بالتناوب مع زوجته وأطفاله الأربعة في طوابير طويلة لساعات وأحيانا لأيام أملاً في الحصول على أسطوانة غاز دون جدوى.

أما ناصر الضبياني فيقول إن "ثمن حزمة الحطب لا يتجاوز 400 ريال يمني بينما يبلغ سعر أسطوانة الغاز 8 آلاف ريال (حوالي خمسين دولارا) وهذا مبلغ مرتفع مقارنة بمستوى دخل الناس وارتفاع تكاليف المعيشة".

هل ستصبح الحمير وسيلة النقل الرئيسية بدلا عن الباصات وتاكسيات الأجرة؟ وهل ستقوم إدارة المرور بتركيب عدادات لهذه الحمير ورشها باللون الأصفر أسوة بالتاكسيات

ويحذر أطباء ومختصون من الاستخدام المتزايد للحطب كوسيلة للتدفئة في فصل الشتاء حيث تسبب في العديد من حالات الحرائق والاختناق بالدخان في عدد من القرى والأرياف، كما يصيب هذا الضرر الحياة البيئية والثروة الغابية جراء قطع واحتطاب الأشجار.

ويقول عادل سلطان الهجامي الأستاذ في كلية الزراعة بجامعة صنعاء قسم البساتين والغابات إن "هذا يؤثر سلبا على الحياة الطبيعية والغطاء النباتي والتوازن البيولوجي للبلاد، فمع تقلص مساحة الغطاء النباتي ينخفض منسوب الأمطار وهذا بدوره يؤثر بشكل سيّء على الزراعة وسائر الكائنات الحية".

وتداول ناشطون يمنيون في مدينة تعز على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لأشخاص يستخدمون الحمير كوسيلة لفك الحصار الذي يفرضه مسلحو الحوثي والرئيس السابق صالح على مدينتهم.

وتظهر الصور قيام سكان تعز بتهريب الأدوية والاحتياجات الأساسية للمدينة عبر الجبال والأودية والطرق الوعرة في محاولة منهم للهروب من رصد ومراقبة الحوثيين.

كما تداول الناشطون مقطع فيديو ساخر يظهر شخصا يخرج من محل سوبر ماركت بمدينة ما ويهم بركوب حماره، إلا أنه يُفاجأ بوجود عدد كبير من الحمير إلى جوار حماره لكنه يستعين بمفتاح خاص يشبه مفاتيح الإنذار الخاصة بالسيارات.

ويعتقد أن الفيديو تم تصويره بإحدى دول المغرب العربي لكن نشطاء يمنيون قالوا إن حالهم سيقارب إلى حد كبير هذا التسجيل المرئي.

ويقول عبدالسلام بأنه لأول مرة في حياته، يعيش حالة من المضحك المبكي بعد أن شاهد لأول مرة يمنيين يمتطون الحمير ويتجولون بها داخل شوارع العاصمة.

وارتفعت أسعار الحمير بعد أن ازداد الطلب عليها لكثرة استعمالها داخل المدن الكبيرة بسبب قلة النفط ومشتقاته وتعطل وسائل النقل ما دفع بالعديد من اليمنيين إلى شراء وسيلة النقل التقليدية لتساعدهم في قضاء شؤونهم.

ويقول نشوان هزاع إنه اضطر لشراء حمار بمبلغ 100 ألف ريال بعدما كان سعره لا يتجاوز 10 آلاف ريال فقط، مرجعا أسباب ارتفاع قيمة الحمير إلى إقبال المواطنين على شرائه.

ويتندر اليمنيون بمرارة على الحال الذي وصل إليه النقل في بلادهم، فيتساءلون إن كانت الحمير والبغال تجوب شوارع العاصمة وإن كانت الدواب ستصبح وسيلة النقل الرئيسية بدلا عن الباصات وتاكسيات الأجرة؟ وهل ستقوم إدارة المرور بتركيب عدادات لهذه الحمير ورشها باللون الأصفر أسوة بالتاكسيات.

20