الحناء في الجزائر لا أعراس دونها ولا أحزان بها

السبت 2017/09/09
الحب مدى الحياة

الجزائر - تبقى الحناء في الجزائر التعبير الأبرز عن الفرح، لهذا يرتبط استعمالها بالأعياد والأعراس. ورغم التطور، إلا أنها لا تزال عادة متجذرة لدى الأسر في الزواج والأعياد والمناسبات الدينية، كما تتجنب وضعها في حالة الحداد وعند حدوث المصائب.

أغان جزائرية قديمة وجديدة تغنت بها، وبلغ هوس الجزائريين بالحناء إلى درجة تسمية إحدى ليالي العرس بـ”ليلة الحنة”، وهي الليلة التي تسبق يوم الزفاف.

في تلك الليلة يقوم كل من العريس والعروس بـ”وضع الحناء على اليد اليمنى”، وتقوم أكبر النساء سنا في عائلتي العريسين بإنشاد قصائد من الشعر باللهجة الجزائرية، وفي كافة المناطق تعتبر “ليلة الحنة” أهم ليلة في العرس.

ويقول نعيمي بن الشيخ المختص في علم الاجتماع بجامعة وهران (غرب)، “تشير التقاليد القديمة في الجزائر إلى أن الحناء، وربط معجونها في اليد اليمنى للعريس والعروس، يعني استمرار الحنان بين الزوجين مدى الحياة”.

ويضيف بن شيخ في حديث للأناضول “أن بعض الخرافات تقول إن الرجل الذي يحمل في جيبه أوراق حناء يقضي أياما سعيدة”.

يزدحم محل العم جيلالي للأعشاب، في المدينة الجديدة بمحافظة وهران عاصمة الغرب الجزائري، في الأعياد والمناسبات بالنساء والرجال.

الجميع يتسابقون في شراء الحناء البسكرية، وهي أشهر أنواع الحناء في البلاد، وتحمل اسمها من مدينة بسكرة، جنوب شرقي الجزائر، وهي أكبر منطقة إنتاج للحناء.

ويقول حماد جيلالي صاحب أحد أقدم محال العطارة والأعشاب في المدينة، لـ”الأناضول”، “الجزائريون شعب عاشق للحناء بسبب التقاليد والعادات القديمة التي يعود تاريخها لقرون من الزمن”.

ويحصي جيلالي 6 حالات، على الأقل، يستعمل فيها الجزائريون الحناء وهي “لتلوين الجلد في اليدين والرجلين في الأعراس والأعياد، صبغ الشعر، علاج بعض الأمراض الداخلية حيث تطبخ وتشرب، علاج أمراض جلدية، تزيين بعض الحيوانات، ويتفاءلون بها فيضعونها في مركبات وفي بيوت ومحلات تجارية”.

وتقول التقاليد والأعراف القديمة في الجزائر إنه لا يجوز وضع الحناء في حالة الحداد على الموتى، كما لا يجوز للجيران وضع الحناء في حالة موت جارهم.

ويقول عبدالرحمن زيتوني صاحب مطحنة لطحن أوراق الحناء في مدينة وهران، “الجزائريون يستهلكون الحناء أكثر من أي شعب آخر، حسبما أعتقد، والسبب هو اعتقاد قديم لديهم مفاده أن الحناء هي مصدر للتفاؤل لأن اسمها مشتق من الحنان، لهذا يضعون أوراقها في السيارات والمركبات والبيوت”.

ويضيف زيتوني “تعد الحناء في مناطق غربي وجنوبي البلاد من العادات الشعبية العريقة، فهي من جهة مادة للتجميل، ومن جهة ثانية مادة علاجية، وتستمد المرأة في الأعراس وفي الأعياد زينتها من نقوش الحناء”.

كما تستعمل أيضا في العلاج من أمراض جلدية عبر مزجها بالنباتات والأعشاب الطبيعية، خاصة مع بعض الزيوت مثل زيت النعناع وزيت الكافور، وفق زيتوني.

ويقول خالد تقار صاحب محل عطارة آخر في وهران، “تطحن أوراق الحناء الجافة في مطاحن صغيرة، ويضاف إلى مسحوقها بعض الزيوت من أجل تحسين نوعيتها، وتقسم إلى نوعين: حناء خاصة بصبغ الشعر، وحناء ثانية مخصصة لتغيير لون الجلد أو للعلاج حسب الحاجة”.

21