الحناء والماكياج يزينان مستقبل الصوماليات

جامعيّات يخترن العمل في مجال التجميل هربا من طابور البطالة.
الأربعاء 2020/08/05
هندسة الحناء مهنة الجامعيات

ارتفاع معدل البطالة في صفوف الشباب الصومالي الذي يشكل الغالبية العظمى من العاطلين عن العمل نتيجة تدهور الاقتصاد المحلي، وغياب مرافق العمل الأساسية جراء الحرب الأهلية، وعدم الاستقرار السياسي والأمني لأكثر من عقدين من الزمن، دفع بأصحاب الشهادات العليا إلى التدريب المهني، فذهبت الفتيات إلى تعلم فنون الماكياج والتجميل والحناء لضمان مستقبلهن بعيدا عن الانتظار في دوائر التشغيل.

مقديشو - في محاولة لكبح جماح البطالة، تشهد ورش تعلّم حرفتي الحناء والماكياج في العاصمة الصومالية مقديشو، إقبالاً كثيفاً من الفتيات، في بلد يقدر عدد سكّانه بـ12 مليون نسمة.

في مركز صغير للعناية بالمرأة، تعكف عشرات الفتيات على تعلّم مهارات المهنة بدقة وحذر، كونها تتطلب نوعاً معيناً من الذوق والعناية باختيار الألوان والرسم، ضمن ورشات صغيرة.

ورغم تواضع المركز، إلا أنه يعمل خلال فترتي الصباح والمساء، كمتنفس للفتيات اللواتي يكافحن جاهدات للتغلب على البطالة، وصقل إمكانياتهن.

ورغم أن نقش الحناء، من أكثر الأعمال قدماً ورواجاً بين النساء، إلا أن المهنة أدخلت فيها بعض التحديثات على مر السنوات الماضية، لتأخذ طابعاً أكثر حيوية.

مديرة المركز رسمي علي مري، تقول إن “فكرة افتتاح المركز جاءت بإيعاز من زميلاتها اللائي اكتشفن مهاراتها في هذه الحرفة، على أمل أن تكون سببا في عودة المرأة الصومالية لسوق العمل”.

وتضيف مري “البطالة المتفشية في البلاد خاصة في صفوف المرأة، كانت الدافع الأكبر في استقطاب المركز لعشرات الفتيات بعد أن أغلقت أبواب العمل أمامهن”.

وتتابع أن المركز بات بالنسبة للمرأة الصومالية فرصة لمواجهة البطالة، من خلال تطوير هذه الحرف اليدوية والتي لا يزاحمها فيها الرجال.

ويقدم المركز للفتيات دورات الحناء والماكياج والطبخ، على مدار الأسبوع. وتدرس خلال فترتي الصباح والمساء نحو 100 امرأة، وتختلف مدة هذه الدورات، بين شهرين وثلاثة أشهر.

حناء أينما كنتن
حناء أينما كنتن

وتتطلع المتدربات إلى تحصيل مردود سريع يؤمن حياة عائلاتهن عند انتهاء الدورة، بعد فشلهن في الحصول على وظيفة في مجال تخصصاتهن الجامعية.

من جهتها، تقول كوثر يوسف إن “سبب لجوئها إلى هذه الحرفة هو الخوف من مصير زميلاتها اللاتي تخرجن من الجامعات ولم يعثرن على عمل”.

وتضيف يوسف “كنّ لا يكترثن بالحرف اليدوية وكان جل اعتقادهن أن الانتهاء من الجامعة هو السبيل الوحيد للحصول على العمل لكن الواقع ليس كذلك”.

وتتابع “أود تعزيز مهاراتي إلى جانب مواصلة دراستي الجامعية، فسوق الحرف متاح أكثر في الوقت الحالي، ويمكن من خلاله توفير مصدر دخل سريع”.

بدورها، تقول نعيمة عبدالرحمن محمد، إن الظروف المعيشية لأسرتها حالت دون تمكنها من الالتحاق بالجامعة. وتضيف عبدالرحمن، أنها متفرغة لتعلم حرفة الحناء، التي كانت هوايتها التي تحبها منذ الطفولة.

فيما تذكر حفصة، أنه في الشهر الأول من دراستها حصلت على وظيفة في إحدى صالونات التجميل في العاصمة، وبدأت بإعالة أسرتها من دخلها المحدود.

وإلى جانب تعلم مهارات الحناء والماكياج، تدرس الطالبات أخلاقيات المهنة وآدابها، من خلال تعريفهن بكيفية التعامل مع الزبونات واستقبالهن والحفاظ على صحتهن.

تقول منى أحمد التي تدرس مهنة التجميل، إن “مراكز التدريب المهني باتت وجهة جديدة لجميع الفتيات اللواتي عانين من البطالة لسنوات، ونحن من خلالها نتطلع لكسر شوكة البطالة بين الشباب والشابات”.

وأكدت منى أنها “في غاية السعادة لتعلمها هذه المهنة خلال أشهر معدودة (..) وقد تمكنتُ من الخروج من عالم البطالة التي لا تروق لأي كان”.

ومضت منى قائلة إنها تنتظر بشوق فتح صالون التجميل الخاص بها في الأيام المقبلة وأنها على ثقة بإقناع زبوناتها الجديدات بتصاميم تجميلية ذات جودة عالية، وأنها ستوفر عملًا لكثير من قريناتها اللواتي يعانين من البطالة.

وتشهد العاصمة مقديشو في الآونة الأخيرة انتشارا واسعا لصالونات التجميل لاسيما المنزلية، نظراً للإقبال الكبير من قبل النساء، حتى خلال المناسبات الصغيرة.

أيان عبدالرحمن، مالكة صالون منزلي، تقول، إن “الحالة المادية دفعتني لافتتاح صالون تجميل منزلي بدلا من صالونات التجميل الحديثة”.

وتضيف “أقوم بنقش الحناء ووضع الماكياج للزبونات، رغم إمكانياتي البسيطة”. وتتابع “الكثير من الفتيات يفضلن الصالونات المنزلية، ليس لسعرها الرخيص بل لجودتها التي لا تقل عن الصالونات الكبيرة”.

أكثر من 11 ألف طالب عدد خريجي الجامعات لعام 2017-2016 وهو ما يفوق الفرص في سوق العمل بحسب وزارة العمل الصومالية
أكثر من 11 ألف طالب عدد خريجي الجامعات لعام 2017-2016 وهو ما يفوق الفرص في سوق العمل بحسب وزارة العمل الصومالية

ويقول الخبير الاقتصادي محمد نور، إن “الحرف اليدوية تساهم في زيادة وإنعاش المشاريع الفردية، مما قد يؤثر إيجابا على اقتصاد البلاد، خاصة في ظل تنامي ظاهرة البطالة بصفوف المواطنين وخاصة الشباب”.

ورغم غياب إحصائيات رسمية حديثة لمعدل البطالة لخريجي الجامعات في البلاد، إلا أن عدد الخريجين سنويا في ازدياد مستمر. وقدر عدد خريجي الجامعات لعام 2016-2017، بأكثر من 11 ألف طالب، وهو ما يفوق الفرص في سوق العمل، بحسب وزارة العمل الصومالية.

وضمن الجهود المبذولة لتخفيض نسبة البطالة في البلاد، عادت مدارس المهن اليدوية في الصومال بجهود شبابية صومالية باتت طريقة مبتكرة جديدة لتقليص نسبة البطالة في البلاد، والتي تقدر بأكثر من 60 في المئة، وأصبحت شبيهة بحلبة يصارع فيها الشباب البطالة التي تهدد أسرهم ومستقبلهم.

مدرسة “انتفاع” في العاصمة مقديشو، باتت مقصد الكثير من الشباب الصوماليين العاطلين عن العمل، من أجل اكتساب مهنة تؤمن لهم عملًا ما في ظل الشح الكبير في الفرص العملية.

عشرات الشباب والفتيات يقصدون المدرسة يوميا للتدرب على مهنة مختلفة كاللحام والكهرباء والميكانيك وصناعة الألومنيوم إلى جانب حرف صالونات التجميل والطبخ.

ديقة أحمد مديرة المدرسة، أوضحت أن “فكرة المدرسة جاءت عقب بدء اندثار المهن اليدوية، وبشكل شبه كامل بين الصوماليين الذين يركزون فقط على التعليم الأساسي والجامعي نتيجة غياب المدارس المعنية بالمهن والحرف اليدوية”.

ولفتت إلى أن “انعدام المهن والحرف اليدوية أثر سلبًا على البلاد في عدة مجالات أهمها الجانب الاقتصادي والاجتماعي حيث باتت معظم الشركات المحلية مضطرة للاعتماد على اليد العاملة الأجنبية، الأمر الذي فاقم من أزمة البطالة”.

20