الحنين إلى الشريك السابق.. احتجاج عاطفي على الرفض

دراسة تكشف أن الأشخاص الذين انفصلوا عن شركاء حياتهم ثم عادوا إليهم مرات عديدة يدمن كل واحد منهم الآخر.
الثلاثاء 2020/06/23
محاولة لاحياء العلاقة

نيويورك – الحنين إلى الحبيب السابق بعد الانفصال ظاهرة شائعة قد تتكرر على مدار حياتنا، ولعل التماس الصفح من الحبيب السابق بعد الانفصال هو عادة متأصلة في أنفسنا.

وتعلل هيلين فيشر، عالمة الأعصاب في معهد كينسي بالولايات المتحدة الأميركية، ذلك بالقول “عندما يحدث الانفصال يدخل المرء في طور ‘احتجاج’، إذ يتملك الطرف المرفوض رغبة جارفة لاستعادة حب الطرف الذي يقرر إنهاء العلاقة”، وفقا لتقرير نشرته “بي.بي.سي”.

وأجرت فيشر ومجموعة من العلماء دراسة أُخضع فيها 15 شخصا تعرضوا للرفض من شركاء حياتهم مؤخرا لأجهزة مسح الدماغ. وعندما شاهد المشاركون صور عشاقهم الذين رفضوهم، لاحظ العلماء نشاطا في المناطق المرتبطة بالمكاسب والخسارة والاشتياق وتنظيم المشاعر من الدماغ، وكذلك المناطق المرتبطة بالتعلق العاطفي.

وتقول فيشر “لا ينتهي الحب بعد الرفض، بل إن الطرف المرفوض قد يُتَيم عشقا بالشخص الذي رفض الارتباط به. وتنشط المنطقة المرتبطة بالإدمان من الدماغ”. لذا يزداد إفراز الدوبامين والناقل العصبي نوريبنفرين المرتبط بالضغط العصبي، وتزداد الرغبة في ملاحقة الشخص الذي رفضنا وجعلنا نشعر بالإحباط. ولهذا تقول فيشر إن البعض قد يذهب إلى أبعد حد لاستعطاف الطرف الذي رفضه حتى يصفح عنه.

ولاحظ الفريق المشرف على الدراسة أن منطقة النواة المتكئة المرتبطة بالإدمان في الدماغ نشطت لدى المشاركين، رجالا ونساء، وكانوا يفكرون بشكل مبالغ فيه في شركاء حياتهم الذين رفضوهم ويتلهفون للعودة إليهم.

ولفتت فيشر إلى أن الأشخاص الذين انفصلوا عن شركاء حياتهم ثم عادوا إليهم مرات عديدة يدمن كل واحد منهم الآخر، ولن يتمكنوا من الانفصال تماما إلا بعد أن يتخلصوا من الإدمان.

الحب لا ينتهي بعد الرفض، بل إن الطرف المرفوض قد يُتَيّم عشقا بالشخص الذي رفض الارتباط به

وأوضح رين ديلي، الباحث في العلاقات العاطفية بجامعة تكساس، أن شعلة الحب والتعلق بين شريكي الحياة قد لا تنطفئ رغم كثرة الخلافات. وقد يكون سبب الانفصال هو عدم القدرة على حل الخلافات أو التعامل معها. وربما يشعر الطرفان أنهما أصلحا علاقتهما ويحاولان تجديدها.

وقالت كريستين مارك، الأستاذة المتخصصة في الصحة الجنسية بجامعة كنتاكي “إن الأشخاص الذين يشعرون بالرغبة في العودة إلى شركاء حياتهم السابقين رغم أنهم كانوا يسيئون معاملتهم، يخشون في الغالب من الوحدة، إذ يفتقدون هذا الجانب الإيجابي من العلاقات، ويشعرون بالفقدان والحزن بسبب الانفصال”.

وأشارت دراسة أجريت على مشاركين مروا بتجربة انفصال مؤخرا إلى أنه كلما زاد الشعور بالخوف من العزوبية، زاد الشعور بالحنين إلى شريك الحياة السابق وزادت الرغبة في إعادة المياه إلى مجاريها. ويرى غيل سالتز، أستاذ الطب النفسي بكلية وايل كورنيل للطب في نيويورك، أن “مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وغيرها تسهل العثور على شريك الحياة أو الحبيب السابق وإحياء العلاقة مجددا”.

ويشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تحول دون طي صفحة الماضي والبدء من جديد، إذ يظل رواد هذه المواقع يراقبون خفية منشورات شركاء حياتهم أو رفقائهم السابقين.

وينصح الكثيرون بالابتعاد تماما عن شريك الحياة بعد الانفصال لفترة تتراوح ما بين 30 و60 يوما، أو حتى للأبد، على أساس أن هذه الفترة سيستغلها الطرفان لإصلاح نفسيهما. ويقترح الكثيرون إرسال رسائل نصية لرفقائهم أو أزواجهم السابقين لتذكيرهم بالأوقات الممتعة التي أمضوها معا، وإثبات أنهم تغيروا أثناء هذه الفترة.

وعن مزايا الانقطاع عن التواصل بشريك الحياة السابق، تقول فيشر “إن التعافي من انكسار القلب يشبه علاج الإدمان، إذ يتطلب الأمر الابتعاد عن كل ما يذكرك بشريك الحياة السابق، والتوقف عن متابعة حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وقطع الاتصال به”.

وترجع فيشر ذلك إلى أن هذه الفترة تساعد على تخفيف حدة المشاعر السلبية، كالغضب وخيبة الأمل وما إلى ذلك.

21