الحنين للورانس العرب: الغرب لا يعرف ماذا يفعل في الشرق الأوسط

الاثنين 2016/04/04
بريطانيا.. الحاضر الغائب في الشرق الأوسط

لندن – ينتاب سياسيين ومحللين بريطانيين الحنين إلى قصة نجاح لورانس العرب إزاء فشل الحكومات الغربية في التعاطي مع أزمات تزداد تعقيدا في منطقة الشرق الأوسط كل يوم، وعجز قادتها على طرح تصور فعال كبديل للحروب الطاحنة التي تعصف ببلدانها.

وتنحصر مصداقية السياسيين الغربيين تجاه قضايا المنطقة مع تنامي تعقيداتها، إذ تجمع مسار السياسات الغربية منذ مطلع تسعينات القرن الماضي ليشكل استراتيجيات مفككة قادت الدول العربية إلى نفس المصير.

وأدت هذه الاستراتيجيات، التي كانت في مضمونها تجارب معملية أكثر من كونها حلولا لأزمات سياسية، إلى انهيار دول وانقسام أخرى على أسس طائفية كما حدث في العراق.

ويقول المحلل السياسي البريطاني ماثيو باريس “حان الوقت كي نعترف بأننا ضللنا الطريق في الشرق الأوسط. أسفل سياسات الخارجية والدفاع البريطانيتين تقبع أكبر كذبة استمر تداولها منذ حرب الخليج الأولى قبل 25 عاما، وهي أننا نعرف ماذا نفعل هناك”.

وأضاف “الحقيقة هي أنه ليس لدى البريطانيين ولا الأميركيين أدنى فكرة عما يحدث هناك، رغم محاولات إقناع أنفسنا أنه دائما هناك الشيء الصحيح الذي يتعين علينا القيام به.. ماذا لو لم يوجد أصلا هذا الشيء الصحيح؟”.

ماثيو باريس: حان الوقت كي نعترف بأننا ضللنا الطريق في الشرق الأوسط

وبعد حرب إخراج القوات العراقية من الكويت في فبراير 1991 قرر الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الأب عدم احتلال العراق والتورط في حكمها بعد السعي إلى إسقاط نظام الرئيس صدام حسين.

ووسط انتقادات غربية حادة، دافع وزير الدفاع آنذاك ديك تشيني في العام التالي عن قرار الاكتفاء بقصف العراق دون الإقدام على احتلاله، قائلا “لو كنا توغلنا إلى هناك، كانت ستبقى قواتنا إلى الآن في بغداد، وكنا سنتورط في حكم البلد. أعتقد أننا فعلنا الشيء الصحيح”.

وفشلت هذه الحرب في إسقاط نظام صدام حسين الذي وجد نفسه مجبرا على الخروج من الكويت. وبعد مرور 12 عاما قرر الرئيس الأميركي جورج بوش الابن ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير إسقاطه.

وحكمت قوات الحلفاء هذه المرة بغداد قبل أن تسلم السلطة إلى حكومة انتقالية، ثم حكومة منتخبة تهيمن عليها الأحزاب الطائفية المرتبطة بإيران عام 2006.

ومع استمرار النزاعات الأهلية والطائفية وانتشار الاضطرابات، لم تتمكن قوات التحالف من الخروج من العراق. وخلال احتلاله، تسببت في طرد عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين الأكفاء والمؤهلين، كما اتخذت قرارا بحل الجيش وأجهزته الأمنية بالكامل.

وقرر الرئيس الأميركي باراك أوباما لاحقا سحب القوات الأميركية من العراق، الذي تحول في نهاية المطاف إلى دولة فاشلة تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة.

وتكرر الشيء نفسه لاحقا في ليبيا. وفي 2011 كانت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشأن فرصة الديمقراطية أمام الشعب الليبي، تضفي شرعية على التدخل الجوي لحلف الناتو لمساندة الاحتجاجات ضد نظام العقيد معمر القذافي.

لكن بعد مرور خمسة أعوام على إسقاط نظامه، انحسرت جهود كاميرون في الإعراب عن “الأسف الشديد لتفويت الليبيين هذه الفرصة النادرة للتحول إلى نظام ديمقراطي فعال”.

وقال “لقد حاولنا أن نقوم بالمهمة عن بعد حتى لا نكرر أخطاءنا في العراق. لكن يبدو أنها لم تكن خطة ناجعة أيضا”.

وكانت النتيجة أن فشل الغرب في التعامل مع المنطقة لم يتغير عند التوغل واحتلال العراق، أو في حالة تفضيل “التعامل عن بعد” في العراق أيضا أو في ليبيا.

وأجبر هذا الفشل الدول الغربية على اتباع “طريق ثالث” أعلن عنه كاميرون مؤخرا. وتطمح القوى الكبرى في تطبيق طريقها الثالث هذه المرة في سوريا. ويعتمد هذا الطريق على الإبقاء على نظام الرئيس بشار الأسد لفترة مؤقتة.

1