الحوار الإسلامي المسيحي محور زيارة البابا فرنسيس إلى مصر

بعد مرور 17 عاما على زيارة البابا يوحنا بولس بابا الفاتيكان السابق لمصر، أعلنت بطريركية الأقباط الكاثوليك عن زيارة مرتقبة تعتبر هي الأولى لقداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان لمصر يومي 28 و29 من شهر أبريل الجاري والثانية له إلى منطقة الشرق الأوسط بعد زيارته للأرضي المقدسة في الأردن وفلسطين عام 2014.
الأربعاء 2017/04/26
حاجة ملحة للتسامح

الفاتيكان - يأمل البابا فرنسيس في إصلاح العلاقات مع المسلمين بزيارته لمصر الجمعة لكنه يواجه انتقادا من المحافظين بالكنيسة لاجتماعه مع رجال دين مسلمين بعد سلسلة هجمات مميتة ضد المسيحيين؛ وهو أمر لا يرحب به كثيرا البعض من المحافظين داخل الكنيسة، وعارضوه مثلما عارضوا مواقف أخرى للبابا فرنسيس في ما يعتبره المراقبون صراعا بين الكنيسة التقليدية المحافظة والتوجه الليبيرالي الذي ينادي به البابا فرنسيس.

وفي رسالة إلى الشعب المصري أذيعت تلفزيونيا الثلاثاء قال الحبر الأعظم إن العالم “مزقه العنف الأعمى الذي أوجع أيضا قلب أرضكم العزيزة”. وأكد أنه يأمل في أن تعزز زيارته السلام والحوار بين الديانتين.

ويعتبر الأمن مبعث أساسيا للقلق ودعوات البعض لتأجيل زيارة البابا بعد مرور أقل من ثلاثة أسابيع على مقتل 45 شخصا في هجومين على كنيستين للأقباط الأرثوذكس بمدينتي الإسكندرية وطنطا يوم أحد السعف تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن البابا فرنسيس يصر على استكمال زيارته المقررة لمصر، بل أكّد أنه سيستعمل سيارة عادية خلال وجوده الذي سيستمر 27 ساعة في القاهرة مواصلا نهجا يتمثل في عدم استخدام السيارات المدرعة قاصدا أن يظل قريبا من الناس.

وسيجتمع البابا فرنسيس مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ثم سيتوجه إلى جامعة الأزهر، حيث يجري لقاء مع شيخ الأزهر أحمد الطيب ومن ثم يشارك في المؤتمر الدولي من أجل السلام الذي يجرى هناك؛ ليلتقي بعد ذلك بابا الأقباط الأرثوذكس تواضروس الثاني الذي نجا بأعجوبة من انفجار الإسكندرية، الذي أعلن على إثره السيسي سريان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر.

البابا فرنسيس يدين العنف باسم الدين ويؤكد أن الحوار الإسلامي المسيحي أكثر أهمية اليوم بالمقارنة مع أي وقت مضى

وقال الأنبا عمانوئيل عياد، مطران الأقصر للأقباط الكاثوليك رئيس اللجنة المنظمة لزيارة البابا فرنسيس لمصر، في تصريحات صحافية إن هناك مشاورات بين الكنيسة والحكومة والجهات الأمنية لتنظيم قداس صلاة للبابا فرنسيس بابا الفاتيكان خلال زيارته المرتقبة للقاهرة لمدة يومين في ملعب القاهرة أو مكان آخر يتسع لآلاف المسيحيين على غرار ما حدث أثناء تنظيم زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للقاهرة عام 2000.

وتهدف زيارة البابا فرنسيس لمصر إلى تعزيز العلاقات مع الأزهر الذي أوقف الحوار مع الفاتيكان في 2011 بسبب ما قال إنها إهانات للإسلام وجهها البابا بنديكت السادس عشر الذي خلفه البابا فرنسيس.

واستؤنف الحوار العام الماضي بعد أن زار شيخ الأزهر الفاتيكان. وأدان أحمد الطيب، الذي يعتبر من أكثر كبار رجال الدين الإسلامي اعتدالا الدولة الإسلامية وإعلان التنظيم أن مخالفيه كفرة ومرتدون.

ويقول الفاتيكان إن البابا فرنسيس الذي يدين العنف باسم الدين مقتنع بأن الحوار الإسلامي المسيحي أكثر أهمية اليوم بالمقارنة مع أي وقت مضى. ويؤكد مساعدو البابا أن معتدلا مثل الطيب سيكون حليفا مهما في إدانة التشدد الإسلامي.

وفي رسالته إلى شعب مصر، عبر البابا عن أمله في أن تثمر الزيارة “إخاء ومصالحة بين كل أبناء إبراهيم خاصة في العالم الإسلامي الذي تشغل مصر فيه مكانة كبيرة”. لكن لا يشاطر جميع الكاثوليك البابا آراءه.

‏ويقول بعض المحافظين إنه يجب ألا يكون هناك حوار مع المسلمين مضيفين أن هناك “حربا دينية” تشتعل.

وقال المؤرخ الإيطالي روبيرتو دي ماتي إن هجومي أحد السعف يجب أن يكونا ماثلين أمام البابا فرنسيس. لكن الباحثان دانيال ستينمتز جينكنز وبريتاني فيفر نوبل، أكّدا في مقال نشرته مجلة “ذا أتلانتيك” أنه يمكن ردم الفجوة من خلال ظهور قائد قوي وجذاب.

ومن المثير للاهتمام أن هناك شخصا يمكن أن يؤدي هذا الدور، وهو البابا فرنسيس، وهو متحدث صريح ضد القوميات والمشاعر المعادية للإسلام.

ومنذ توليه كرسي البابوية خلفا للبابا السابق بندكتوس السادس عشر الذي انسحب لأسباب صحية منذ سنوات، ‏يحاول البابا فرنسيس القادم من أميركا اللاتينية إعطاء وجه جديد للكنيسة ‏الكاثوليكية بابتعاده عن ممارسات الكنيسة التقليدية، ومثلما يرفض ربط ‏الإسلام بالإرهاب، يطالب البابا بتوزيع ثروات العالم على الفقراء والاهتمام بالهجرة وعدم ‏تجريم المثلية وإجازة عمليات الإجهاض والدعوة إلى الهداية بدل العقاب.

7