الحوار اللبناني يصطدم بصخرة مواصفات الرئيس وملف التعيينات

الجمعة 2015/10/09
عناصر من الأمن اللبناني تتدرب على كيفية التعامل مع التهديدات الإرهابية

بيروت - تتجه الأوضاع في لبنان نحو مزيد من التأزم سياسيا، بعد فشل جلسات الحوار الوطني وغياب التوافق بين الفرقاء حول الترقيات العسكرية.

واضطر رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأجيل جلسة الحوار الأخيرة التي كان مقررا إجراؤها أمس الخميس، بعد عجز الكتل النيابية عن حلحلة أزمة الرئاسة، واقتصار الأمر على طرح كل منهم لمواصفات متناقضة حول شخصية الرئيس القادم.

وأعلن بري أن الجلسة أجلت إلى السادس والعشرين من أكتوبر الجاري، لترك فرصة للاتصالات المتوقع إجراؤها خلف الكواليس بين الفرقاء لعلها تنجح في فك عقدة الرئاسة أو ملف التعيينات الذي تحول من حل قد يسمح بعودة عمل مجلس الوزراء والبرلمان إلى أزمة إضافية.

ويستبعد محللون أن تنجح مثل هكذا اتصالات في حلحلة أزمات لبنان المتلاحقة، مستندين إلى تجارب سابقة.

ويضيف هؤلاء أن الوضع اللبناني متجه للأسوأ، خاصة وأن الظروف الإقليمية الحالية لا تخدم أي تسوية في هذا البلد، في ظل انشغال القوى الإقليمية والدولية بالصراعات الموجودة في الجوار، وبالتالي فإن لبنان يأتي اليوم في الترتيب الأخير من ناحية الاهتمامات. ويرى متابعون أن الإشكال في لبنان يكمن في وجود أطراف داخلية تقودها الحسابات الضيقة والأجندات الإقليمية، ولو كان ذلك على حساب الدستور، وأبرز مثال على ذلك محاولة رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون فرض قائد لواء المغاوير العميد شامل روكز في الترقيات المنتظرة، رغم عدم قانونية الأمر.

ذلك أن الترقيات العسكرية تخضع لجملة من الشروط التي يضعها قانون الدفاع، وعون يدرك أن هذه الشروط تتعارض وترقية صهره روكز ولذلك يريد فرض الأمر بتسوية سياسية يتم تمريرها داخل مجلس الوزراء.

وقال أمس الخميس الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، الذي يعارض ترقية روكز ” فليعيّن العميد شامل روكز قائدا للجيش في مجلس الوزراء إذا توفر الثلثان وعندها لا مانع لدي، ولكنه سيكون خطأ مميتا بحق الجيش أن تتم مناقشة الترقيات في مجلس الوزراء. هذا انتهاك فاضح للدستور الذي ينص على أن مجلس الوزراء يعين الفئة الأولى بينما الترقيات تحتاج إلى مرسوم عادي، يرسله الوزير إلى الرئيس الذي لا يستطيع هو ولا رئيس الحكومة ولا وزير المال إدخال تغيير على متنه، فإما يوقّع وإما يرد”. وأضاف أن “التعيين في مجلس الوزراء شيء والمرسوم العادي شيء آخر مختلف كليا، لذلك لا يستطيع مجلس الوزراء مناقشة ترقية موظفين من الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية.. فكل ذلك يتم بمرسوم، وإدخال الترقيات إلى مجلس الوزراء سابقة خطيرة تدخلها في المحسوبية والمحاصصة”.

ويخشى اللبنانيون أن يؤدي الجدل حول الترقيات إلى إرباك المؤسسة العسكرية التي تشهد تحديات كبرى لعل أبرزها التهديدات الإرهابية المتأتية من الحدود السورية.

4