الحوار المغشوش يقود ليبيا إلى أزمة مفتوحة مع بداية 2015

الأحد 2014/12/28
الجيش الليبي يحارب الجماعات التكفيرية

لندن - تدخل ليبيا العام الجديد 2015 على وقع معركة مفتوحة بين حكومة مسنودة ببرلمان شرعي ومعترف بها دوليا وأخرى تعمل على البقاء في السلطة بقوة السلاح، لكن ما يزيد الوضع تعقيدا أن الأمم المتحدة ودولا غربية تدفع إلى حوار مغشوش بين طرفي الأزمة دون مراعاة للشرعية.

يأتي هذا فيما اشتعلت النار في خمسة خزانات نفطية بمرفأ السدرة أكبر مرافئ النفط الليبية في منطقة "الهلال النفطي" بعد امتداد النار إلى خزانين إضافيين من ثلاثة اشتعلت جراء قذيفة صاروخية أطلقتها مليشيات "فجر ليبيا" الخميس.

وقال متابعون للشأن الليبي إن الأمم المتحدة تبحث عن وقف إطلاق النار دون أن تأخذ في اعتبارها أسس الحل، لافتين إلى أن المساواة بين فرقاء الأزمة في تحمل المسؤولية غير ممكنة، ذلك أن هناك مؤسسات شرعية وأخرى تريد فرض شرعيتها بالسلاح.

ومن المنتظر أن تنطلق جلسات الحوار في ليبيا التي ترعاها الأمم المتحدة في 5 يناير المقبل في مدينة مرزق في أقصى جنوب ليبيا أو في مكان آخر خارج ليبيا قد يكون الجزائر.

وفيما تتحمس الميليشيات الإخوانية المسيطرة على العاصمة طرابلس للمشاركة في الحوار في أي مكان، فإن البرلمان الشرعي لم يحسم أمر المشاركة بعد رغم الضغوط الخارجية.

وعزا المتابعون تردد البرلمان في المشاركة من عدمها إلى وجود قوى ضغط كبيرة داخل ليبيا تعارض أي حوار مع الميليشيات، وعلى رأس هذه القوى الجيش الذي يخوض معارك لاستعادة السيطرة على بنغازي وطرابلس وحماية آبار النفط.

وفي هذا السياق، شدّد الناطق باسم الجيش الليبي الرائد محمد حجازي على رفض أي مساع خارجية للحوار مع ميليشيات فجر ليبيا.

واعتبر حجازي أن المجتمع الدولي يكيل بمكيالين، فهو من جهة يقول إنه يحارب الإرهاب في العراق وسوريا، ومن جهة أخرى يدعو إلى التحاور مع عناصر فجر ليبيا.

وأوضح حجازي الجمعة “نحن كجيش نحارب الإرهاب ولا علاقة لنا بالسياسة، لكن لا يمكن لنا أن نرضى بالحوار مع من دمروا مؤسساتنا واعتدوا على مطار طرابلس وفخخوا طائراته”.

وبين حجازي أن الجيش يشن حربا كبيرة بالنيابة عن العالم ضد كل الجماعات التكفيرية، ولن نتوقف مهما صدر من قرارات مؤدلجة.

ولفت مراقبون إلى أن الميليشيات الإسلامية المسيطرة على طرابلس تتمسك بالحوار ظاهرا وتعمل ما في وسعها لضربه على الأرض، مشيرين إلى أن هدفها اكتساب ود المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليو، ومغازلة الأوروبيين والأميركيين ليس أكثر.

وأضاف المراقبون أن ما يؤكد عدم رهان الميليشيات المتشددة على الحوار هو الهجمات المتكررة على المواقع النفطية في الغرب للهيمنة عليها ومقايضة الغرب بها والظهور بمظهر القوة المؤثرة عسكريا على الأرض والقادرة على ضمان تدفق النفط مثلما تطالب بذلك الولايات المتحدة وأوروبا.

لكنهم حذّروا من أن لعبة الحوار المغشوش قد تعقد الوضع في ليبيا مع بداية 2015، وتقودها إلى حرب أهلية، وهو ما أشارت إليه حكومة عبدالله الثني في بيان سابق لها، مؤكدة أن الهجوم على المواقع النفطية الذي تقوم به ميليشيات فجر ليبيا يشكل تطورا خطيرا في طبيعة الصراع وأنه قد يجر البلاد إلى حرب أهلية.

وقالت إن الهجوم يفتح الطريق أمام سيطرة الجماعات الإرهابية على الموارد النفطية، وهو ما من شأنه أن يوفر لها الموارد لتعزيز قدراتها لشن الهجمات.

1