الحوار الوطني اليمني.. خارطة طريق نحو دولة اتحادية مستقرة

الأربعاء 2014/01/29
الحوار الوطني اليمني حظي بدعم إقليمي ودولي كبيرين

صنعاء- يخطو اليمن أولى المراحل على طريق الديمقراطية التوافقية، مع انتهاء جلسات الحوار الوطني، وسط تحديات تفرضها حساسية الوضع الأمني في البلاد، ومدى استعداد جميع الأطياف السياسية لتنفيذ بنود مخرجات الحوار الوطني.

وضع الحوار الوطني اليمني خارطة طريق لتحويل البلاد الغارقة في العنف والفقر إلى دولة اتحادية مستقرة، ورغم ذلك فإنه أمام اليمنيين مخاض صعب ومحفوف بالمخاطر للخروج من عنق الزجاجة، بحسب ما أفاد به مراقبون.

وقد كان هذا الحوار تطبيقا للآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية بشأن نقل السلطة في اليمن والموقّعة في 22 نوفمبر 2011 في العاصمة السعودية الرياض، بين النظام السابق بزعامة الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام الذي كان حاكما، وبين قوى الثورة ممثلة في تحالف اللقاء المشترك المعارض حتى ذلك الحين وحلفائهم عقب الإنتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في 2011، والتي نصّت على مرحلة انتقالية من سنتين يجري خلالهما حوار وطني لإنجاز دستور جديد للبلاد، إضافة إلى وضع حلول لقضايا وطنية كالقضية الجنوبية وقضية صعدة.


مقررات الحوار الوطني


وقد تم الاتفاق في مخرجات الحوار الوطني على اعتبار رئيس البلاد عبدربه منصور هادي، رئيسا شرعيا ومنتخبا في 22 فبراير 2012، إلى حين انتخاب رئيس جديد حسب الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية التي تنص على ذلك، وستشكل هيئة وطنية منبثقة عن مؤتمر الحوار لمتابعة تنفيذ مقررات الحوار، وهذه اللجنة هي جديدة وبوظيفة مختلفة عما كان عليه الأمر في المرحلة الانتقالية الأولى، وأتت لتلبية المطالب بتحويل مؤتمر الحوار الوطني إلى جمعية تأسيسية، تشرف على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

وتتكون هذه اللجنة من توسيع “لجنة التوفيق”، وهي لجنة كانت تحسم في خلافات المكونات والأطراف داخل مؤتمر الحوار الوطني، لضمان مشاركة كل الأطراف في الحوار الوطني، وبصيغة 50 بالمئة للشمال و50 بالمئة للجنوب، على أن يكون منهم 30 بالمئة للمرأة و20 بالمئة للشباب “ذات تركيبة مؤتمر الحوار”.

ووظيفة هذه اللجنة بحسب “وثيقة الضمانات”، هي متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، إضافة إلى الإشراف على لجنة صياغة الدستور، والتأكد من استيعاب الدستور الجديد لمخرجات الحوار وإقراره قبل رفعه إلى رئيس الجمهورية، ثم طرحه إلى الاستفتاء الشعبي.

إضافة إلى ذلك ستشكل لجنة لصياغة الدستور الجديد على أن يتم الاستفتاء على الدستور الجديد في سنة، وأن تنظم انتخابات عامة ورئاسية بعد ذلك، وهذه اللجنة سيتولى رئيس الجمهورية قرار تشكيلها من خبراء دستوريين وقانونيين لصياغة الدستور على ألا يكون لهم ارتباطات سياسية.


خلافات وعراقيل


لكن الموضوع الخلافي الأبرز وهو عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية، لم يحسم في الحوار بل أوكلت مسألة حسمه إلى لجنة يشكلها رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، للاختيار بين صيغة الإقليمين التي يتمسك بها الجنوبيون، وصيغة الأقاليم الستة التي طرحها الشماليون الرافضون للعودة إلى تقسيم يشبه دولتي اليمني الشمالي والجنوبي السابقتين، رغم أن مخرجات الحوار منحت الجنوبيين حق المشاركة في الحكم بالمناصفة مع الشماليين في فترة انتقالية واحدة تلي تنظيم الانتخابات الأولى بموجب الدستور الجديد، كما ثبت الحوار مبدأ الشراكة في الثروة بين الأقاليم.

المرحلة الانتقالية في اليمن
تحظى المرحلة الانتقالية حسب المبادرة الخليجية، بدعم إقليمي ودولي كبيرين ممثلا في الدول العشر الراعية للمبادرة (الخمس دول الخليجية، والخمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن)، إضافة إلى جمال بن عمر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.

وبحسب مخرجات الحوار الوطني تكون وظيفة هذه المرحلة ولمدة زمنية لا تتجاوز العام، هي:

1- صياغة الدستور الجديد.

2- التحضير للانتخابات وفق طبيعة النظام السياسي الجديد.

3- تنفيذ مخرجات الحوار الوطني المتعلقة بمعالجة المظالم الحقوقية في الجنوب المعروفة.

ويقول المراقبون إن العملية مهدّدة أيضا مع استمرار العنف في الشمال بين الحوثيين والقبائل، وفي الجنوب حيث ترفض الأجنحة المتشدّدة في الحراك الجنوبي، العملية السياسية ويدعو بعضها إلى الكفاح المسلح لاستعادة الدولة الجنوبية السابقة، فضلا عن نشاط تنظيم القاعدة الذي نفّذ في الأشهر الأخيرة عشرات العمليات الدامية التي استهدفت قوات الجيش والأمن بشكل أساسي.

من جانبها تشهد محافظة الضالع الجنوبية، معقل الحراك الجنوبي، توتّرا بين الجيش وجناح متشدّد من الحراك يطلق على نفسه اسم “المقاومة الجنوبية”، وكان هذا الفصيل قد أكد في بيان أن “عمليات المقاومة الجنوبية ستستمر إلى أن يتم إزالة ما أسماه بالاحتلال اليمني من أرض الجنوب العربي عسكريا وسياسيا واقتصاديا وتحرير آخر شبر في التراب الوطني الجنوبي واستعادة استقلال دولة الجنوب العربي”.

أيضا يرفض قسم كبير من أجنحة الحراك لاسيما تيار نائب الرئيس السابق المقيم في المنفى علي سالم البيض، الحوار ونتائجه، وقد أكدت هذه الأجنحة في رسالة إلى مجلس الأمن، تمسّكها بمطلب استعادة دولة الجنوب السابقة.

وفي الشمال، تستمر المواجهات بين المتمرّدين الحوثيين الشيعة والقبائل المتحالفة معهم من جهة، وخصومهم من السلفيين وأجنحة من قبائل حاشد النافذة بزعامة آل الأحمر من جهة أخرى.


تحديات أمنية و سياسية


لكن حجر العثرة الذي ستواجهه المرحلة المقبلة في المشهد السياسي اليمني، حسب ما يراه مراقبون، هو الدور الذي ستلعبه القوى القديمة خصوصا الرئيس السابق علي عبدالله صالح، المتهم بعرقلة عملية الانتقال السياسي والذي يشارك حزبه المؤتمر الشعبي العام في الحكومة.

ويعتبر التحدي الأمني في عام 2014 من أبرز التحديات في اليمن الذي شهد خلال العام الماضي أعمال عنف وتفجيرات واغتيالات بشكل شبه يومي، خلّفت مئات القتلى وآلاف الجرحى في صفوف قوات الجيش والأمن إضافة إلى سياسيين وزعماء قبائل، تم استهدافهم من قبل مسلحين مجهولين وعناصر من تنظيم القاعدة.

ورغم كل هذه التحديات والعراقيل التي تواجه البلاد إلا أن معظم الأطياف السياسية اليمنية تتفق على أنها خطوة مهمّة في طريق حياة جديدة تمهّد لمستقبل مختلف عمّا عاشه اليمنيون، وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي اليمني فارس السقاف : “لقد أنجز الحوار إطارا نظريا لتغيير كبير، وليس صحيحا القول أن الحوار لم ينجز شيئا”. وأشار إلى أن وضع نصوص حاسمة ليمن جديد، مع تسمية جديدة للدولة وهي جمهورية اليمن الاتحادية، معنى ذلك أن طبيعة الدولة تغيّرت.

6