الحوار الوطني محاولة لانتشال ليبيا من أيدي المتشددين

الثلاثاء 2013/08/27
زيدان يتحدى الإخوان

طرابلس- أعلن علي زيدان رئيس الوزراء الليبي عن إطلاق مبادرة للحوار الوطني تشمل قضايا عدة أبرزها المصالحة الوطنية ونزع السلاح مع استمرار تدهور الوضع الأمني في البلاد.

وقال زيدان في مؤتمر صحفي بالعاصمة طرابلس مع طارق متري الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إن «مجلس الوزراء قرر تشكيل هيئة إعداد لتنظيم هذا الحوار الوطني لبحث الموضوعات الرئيسية كافة للشأن الوطني الراهن سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا». وتأتي هذه المبادرة بدعم من الأمم المتحدة للحكومة الليبية التي تحاول إرساء مناخ سياسي مستقر رغم أنها تواجه عقبات كثيرة أمام المصالحة الوطنية.

بدوره أكد متري حرص الأمم المتحدة على وحدة الليبيين موضحا أن الأمم المتحدة لن تكون إلى جانب جهة ضد جهة ولا لحساب فئة دون أخرى، معتبر أن الحوار الوطني الليبي شأن داخلي.

ولفت متري إلى أن الحوار «سيلعب دورا كبيرا في مساعدة الأمم المتحدة ومساعدة الليبيين أنفسهم وأصدقائهم على أن يضعوا الخلافات في نصابها، من دون تهويل».

ويرى مراقبون أن أهم التحديات التي تحدد نجاح هذه المبادرة من فشلها هو مدى استعداد الأطراف السياسية للدخول في المصالحة في ظل هيمنة التيار الإسلامي على المؤتمر الوطني العام بوصفه أعلى سلطة في البلاد، إضافة إلى خطر المتشددين والمتطرفين الذين تعيق المصالحة الوطنية مخططاتهم التخريبية.

وجاءت هذه المبادرة على خلفية تصاعد الأحداث ميدانيا غرب البلاد في الأيام الأخيرة بعد سقوط أربعة قتلى وعدد من الجرحى في مواجهات قبلية مسلحة، إضافة إلى الاضطرابات التي أدت إلى إغلاق العديد من مصافي النفط منذ أسابيع على خلفية سيطرة مسلحين على هذه المنشآت، مما أدى إلى حدوث مواجهات مع قوات الأمن لإعادة السيطرة على القطاع النفطي.

سياسيا فقد استطاع رئيس الحكومة الوقوف في وجه خصومه من الإخوان المسلمين الذين ما فتئوا يعرقلون عمل الحكومة بعد استقالة كوادر محسوبين عليها آخرهم وزير الداخلية وتعطيلهم لقوانين تقرها الحكومة مقابل سنهم لأخرى تخدم مصالحهم كقانون العزل وقانون الفوائد الإسلامية.

بالتوازي مع ذلك كان رفض رئيس الوزراء واضحا لممارسات التيار الإخواني داخل المؤتمر و مليشياته المسلحة التي تدعمه، مما جعله يدخل في صراع معهم، وتجسد ذلك من خلال مطالبتهم له بالاستقالة و تصاعد العمليات المسلحة والتخريبية ضد قوات الأمن مما زاد في تعقيد الوضع أمام عمل الحكومة.

ويرى مراقبون أن إنجاح الحوار الوطني يعتبر تحديا كبيرا أمام الحكومة في وجه معارضيها من الإخوان المسلمين وحلفائها الذين يسعون إلى إفشال الحكومة بأي ثمن لتوسيع نفوذهم أكثر للسيطرة على دواليب الحكم، دون النظر إلى المشاكل التي تغرق البلاد، في ظل غياب الأمن والمخاوف المتصاعدة من سقوط ليبيا في هاوية الحرب الأهلية وتعرضها للتفكيك والتقسيم وعدم قدرتها السيطرة على المليشيات المسلحة التي تعد أحد أهم المشكلات التي تواجه البلاد.

ويضيف المراقبون أن الفدرالية التي يطرحها البعض في ليبيا كحل لهم والصراعات القبلية التي ساهمت في خلق توتر في البلاد إضافة إلى انتشار الأسلحة بصفة مجانية عوامل جعلت الحكومة تسعى إلى محاولة إنقاذ البلاد عبر حوار يحقق الوحدة الوطنية بالرغم من محاولات عرقلته.

وهذه الرغبة عبر عنها زيدان قائلا» إن جموع الشعب الليبي الراغبين في الحوار فعليا والمشاركة فيه هم الذين سينسجون خيوط هذا الحوار ومكوناته حتى نستطيع جميعا بناء الدولة وتحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي».

2