الحوار الوطني يبدأ في تونس ونقابات الأمن تقاضي رئيس الحكومة

الأحد 2013/10/27
حكومة النهضة تتحمل مسؤولية تفشي الإرهاب

تونس- اتهمت نقابة الأمن الوطني في تونس الحكومة التي تتزعمها حركة النهضة الإسلامية بـ"الفشل" في مكافحة "الارهاب" والتسبب في "خسائر في أرواح الأمنيين والعسكريين" مهددة بتصعيد "أشكال نضالية غير مسبوقة" إن لم تتخذ الحكومة إجراءات لحماية قوات الأمن من الإرهابيين".

وتأتي تصريحات نقابة الأمن بالتوازي مع انطلاقة الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين برعاية كل من المركزية النقابية ومنظمة الأعراف والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وذلك إثر تقديم رئيس الحكومة علي العريض تعهد كتابي يقضي بتقديم استقالة حكومته بعد 3 أسابيع من انطلاقة الحوار.

وقالت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي" في بيان لها إن "فشل الحكومة في التعاطي مع الملف الأمني ومجابهة الإرهاب كانت حصيلته خسائر في أرواح الأمنيين والعسكريين غدرا" محذرة من أن الجماعات الإرهابية "في طريقها للنيل من أرواح الشعب التونسي" في إشارة إلى المدنيين.

وأعلنت عن "رفع قضية عدلية ضد رئيس الحكومة (علي لعريض القيادي في حركة النهضة وكل من سيكشف عنه البحث على معنى الفصل 96 من المجلة (القانون) الجزائية من أجل الإضرار بالإدارة والفصلين 201 و202 (من القانون نفسه) من أجل المشاركة في القتل على خلفية استشهاد زملائنا في قبلاط وسيدي علي بن عون ومنزل بورقيبة".

وطالبت النقابة بـ"بعث خلية أزمة لمكافحة الإرهاب تتكون من أمنيين وعسكريين وديوانة وقضاة تستأنس بكل من له خبرة في هذا المجال من قيادات أمنية متقاعدة من ذوي الاختصاص تعمل مباشرة تحت إشراف وزير الداخلية"، وبـ"توفير الحماية للقضاة وعائلاتهم وخاصة المباشرين لقضايا الإرهاب".

وعاشت تونس مؤخرا على وقع أحداث أليمة تمثلت في مقتل 6 عناصر من جهاز الحرس الوطني (الدرك) بسيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) وشرطي في معتمدية منزل بورقيبة من ولاية بنزرت شمال العاصمة على يد مسلحين متطرفين.

وكان قبلها سقط عنصران في جهة قبلاط من ولاية باجة (شمال) بعد أن أطلق عليهما مسلحون متشددون النار.

وأعلنت النقابة في بيانها "رفع قضية عدلية ضد رئيس الرابطة الوطنية لحماية الثورة بتونس من أجل التهديد مما يوجب العقاب الجنائي والدعوة للكره والقتل ودعوة وزير الداخلية لحل الرابطات لمخالفتها لقانون الجمعيات الذي يحجر ما دعت إليه ضد الأسرة الأمنية".

وتواجه حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي موجة غضب متنامية إزاء موقفها من معالجة مسألة التشدد في تونس، في ظل ورود عديد التقارير الأمنية والإعلامية التي تحذر من استفحال البؤر الإرهابية في تونس وبروز حاضنة شعبية للمتشددين خاصة في الأقاليم الداخلية.

وتحمل عديد الجهات المسؤولية السياسية لحركة النهضة المحسوبة على الإخوان المسلمين عن تنامي غول التطرف في البلاد متهمين شخصيات داخل حركة النهضة بدعمهم، ويستشهد هؤلاء بتصريحات زعيم الحركة راشد الغنوشي الذي صرح في عديد المرات بأنهم "أبناؤنا" ويجب على الدولة مسايرتهم، بالإضافة إلى مشاركة عديد القيادات في حركة النهضة في فعاليات التيار المتشدد في تونس "أنصار الشريعة".

إلى جانب التيارات الدينية المتشددة التي برزت على الساحة التونسية إبان الثورة التونسية وخاصة مع قدوم الإسلاميين إلى السلطة، ظهرت ما يسمى برابطات حماية الثورة التي يتهمها البعض بأنها ذراع حركة النهضة الإسلامية، حيث أنها كثيرا ما تعمد إلى مهاجمة اجتماعات الأحزاب المعارضة للحركة وكان لها دور كبير في التحريض على العنف ضد عديد السياسيين والأمنيين.

وفي هذا السياق ذكرت النقابة الأمنية في وقت سابق أن هذه الرابطات المحسوبة على حركة النهضة الإسلامية دعت إلى تصفية أمنيين أطردوا الرئيس التونسي منصف المرزوقي ورئيس الحكومة علي العريض ورئيس المجلس التاسيسي مصطفى بن جعفر من مراسم تأبين لعنصرين من الحرس الوطني أقيمت في 18 تشرين الأول/ أكتوبر بثكنة الحرس الوطني بمدينة العوينة وسط العاصمة تونس.

سياسيا، بدأ حزب حركة النهضة الإسلامي الحاكم في تونس والمعارضة محادثات، أمس، لتشكيل حكومة تسيير أعمال والإعداد لانتخابات بموجب اتفاق ينهي اضطرابات مستمرة منذ عدة أشهر في هذا البلد مهد انتفاضات "الربيع العربي".

حيث تم الاتفاق على لجنة تشكيل الحكومة والتي ضمت كل من عامر لعريض عن حزب النهضة الإسلامي ومية الجريبي عن الاتحاد من أجل تونس وهشام حسني المحسوب على اليسار ومحمد الحامدي من التيار الوطني الديمقراطي (وسط).

وطالب المنظمات الراعية للحوار الوطني من الأحزاب تقديم أسماء مرشحيهم لرئاسة الحكومة المقبلة في أجل أقصاه منتصف اليوم 27 أكتوبر 2013، للحوار الوطني بمقر وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية. بالتوازي مع ذلك أعلن عدد من النواب المنسحبين عن عودتهم إلى المجلس التأسيسي (البرلمان) حيث بلغ عدد النواب المنسحبين الذين أمضوا على تعهد العودة 43 نائبا.

وتشهد تونس اضطرابات منذ يوليو تموز عندما فجّر اغتيال أحد قادة الجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية محمد البراهمي احتجاجات هددت بإجهاض عملية التحول الديمقراطي التي كان ينظر إليها يوما كنموذج يحتذى في المنطقة.

2