الحوار بين المسيحية والإسلام.. مقتصر على النخب

الخميس 2013/11/14
التواصل بين الإسلام والمسيحية.. ضروري للتعايش

الفاتيكان ـ لم يبلغ الحوار بين الاسلام والمسيحية مداه المنشود وبقي مقتصرا على النخب وذاك يعود إلى جملة من الأسباب حسب الكاردينال جان لوي توران المسؤول عن الحوار بين الأديان في الفاتيكان.

أعرب المسؤول عن الحوار بين الأديان في الفاتيكان مؤخرا عن الأسف لأن الحوار بين المسيحية والإسلام لا يزال يقتصر على النخب و"لا يصل إلى مستوى الشارع".

ولفت الكاردينال جان لوي توران الذي عرض مجلدا يضم المداخلات الـ909 للباباوات من أجل الحوار بين الأديان منذ المجمع الفاتيكاني الثاني (1962/65)، إلى أن هناك حاليا رسائل إيجابية وأخرى سلبية أتت من العالم الإسلامي. وذهب البعض إلى أن من ضمن الرسائل الإيجابية الرغبة التي بدت لدى الكثير من المسلمين في خلق أجواء من الحوار بين الثقافات والأديان من أجل الوصول إلى نقاط اتفاق مشتركة تؤسس للتعايش والتواصل بين اتباع جميع الأديان.

غير أنه هناك العديد من الرسائل السلبية التي تبناها دعاة التشدد الذين يرون في الآخر مجرد عدو يجب مقاومته بكل الأساليب ولا سبيل لإيجاد قنوات تواصل معه، نظرا لعمق الاختلاف في الرؤى والنظرة للحياة.

وهذه الآراء المتشددة وللأسف وجدت صداها عند الكثيرين من الذين لم يستوعبوا قيم الاسلام السمحة الداعية للتعايش والتآخي والتضامن بين الشعوب.

وقال توران إنه عندما تنضم سلطات إسلامية إلى السلطات الكاثوليكية حول «الدفاع عن العائلة»، فهذا إيجابي، لكن يحصل أيضا أن «ترسل قنابل ضد كنائس عندما يكون الناس يصلون»، في إشارة إلى الهجمات التي تشنها مجموعات إسلامية ضد أماكن عبادة مسيحية.

ويذكر أن العديد من الكنائس شهدت هجومات مختلفة تحمل روائح طائفية وخلفت حالة استياء واسعة من ذلك ما حدث للكنائس في مصر بعد سقوط الاخوان.

ويرى توران أن الخطوات الإيجابية هي «خطوات صغيرة على مستوى نخب لا تترجم بقوانين ولا تصل إلى مستوى الشارع»، كما قال آسفا.

وتطرق الكاردينال توران إلى مركز «الملك عبد الله بن عبد العزيز (الدولي) للحوار بين الأديان والثقافات» الذي افتتح قبل عام في فيينا حيث يشغل الكرسي الرسولي صفة «مراقب مؤسس».

ومركز الملك عبد العزيز يعد قناة للتواصل بين الأديان مستندا إلى قيم الاعتدال والتسامح التي تعد جوهر الاسلام وحقيقته.

ورأى توران أن الفاتيكان يجب أن «يستثمر هذه القناة من دون أن يخشى التنديد» بالعقبات.

وقال أيضا «لا يمكننا إقامة حوار على الالتباس. الحفاظ على الهوية الدينية هو الترياق للنسبية».

وأكد الرجل الثاني في المجمع البابوي المونسنيور ميغيل أنخيل ايوسا غيكسو أن «الطريق لا تزال طويلة لكن مع البابا فرنسيس يستمر حوار الصداقة».

وحمل الكاردينال توران «على ما يقال من ان بنديكتوس (السادس عشر) لم يعر الحوار بين الاديان اهتماما» كما أكدت بعض السلطات الدينية الاسلامية.

والبابا الالماني السابق الذي كانت له 188 مداخلة حول هذا الموضوع خلال ثمانية أعوام في سدة البابوية «كان يريد حوار المحبة في الحقيقة»، كما قال الكاردينال الفرنسي.

وقد أدت تصريحات حول الإسلام أدلى بها البابا الألماني في 2006 في راتيسبون وتطرق فيها إلى العلاقات بين الديانة والعنف، إلى جعل علاقاته مع المسلمين صعبة.

13