الحوامل الفقيرات يواجهن التمييز في المستشفيات

الثلاثاء 2014/09/30
الوضع أكثر سوءا في صفوف الحوامل الصغيرات

سلطت دراسة بريطانية الضوء على المعاناة التي تواجهها الحوامل الفقيرات خلال فترة الحمل بسبب عدم حصولهن على الرعاية الطبية اللازمة قبل الولادة.

وذكر باحثون من جامعة أكسفورد أن النساء المعوزات تقل رؤيتهن لطبيب مختص في أمراض النساء والتوليد بنسبة 38 بالمئة مقارنة بالحوامل الغنيات، ومنهن 47 بالمئة لا يتمكن من معرفة جنس المولود قبل موعد الولادة.

وأرجعوا ارتفاع عدد حالات الحمل غير المرغوب فيه إلى غياب الحملات التوعوية في صفوف شريحة هامة من الأمهات المعوزات المنتشرات في مختلف ولايات بريطانيا.

ودعا مؤلفو الدراسة التي نشرت في مجلة “التوليد وأمراض النساء الدولية” إلى ضرورة التخطيط ووضع استراتيجيات لمعالجة الأسباب المحتملة لهذه الفروق في الرعاية الصحية بين الحوامل الفقيرات ونظيراتهن الغنيات.

ونوه الباحثون أيضا بأهمية تطوير خدمات الرعاية الصحية باعتبارها المفتاح الأساسي لخفض معدلات حالات الحمل غير المرغوب وغير المخطط في صفوف النساء الحوامل من الفئات الاجتماعية المعوزة.

وأظهرت أبحاث سابقة أن نساء الأقليات العرقية، والأمهات العازبات والذين انقطعوا عن التعليم في وقت مبكر لا يحصلن على الرعاية الطبية بسبب ظروفهن الاجتماعية الصعبة.

وذكر تقرير نشر عام 2011 أن النساء العاطلات عن العمل أكثر عرضة ست مرات للوفاة بسبب المعاناة المرتبطة بالحمل من النساء اللاتي يعملن.

البلدان النامية تشهد إجراء حوالي 18 مليون عملية إجهاض غير مأمونة كل عام، مما يؤدي إلى حدوث 70 ألف حالة وفاة سنويا

واعترف بعض المختصين في الرعاية الصحية الخاصة بطب النساء والتوليد بالمملكة المتحدة بمشكلة الفوارق في الرعاية الطبية داخل المستشفيات، إلا أنهم أرجعوا ذلك إلى النقص الحاد في عدد الإطارات الصحية.

وقال ديفيد ريتشموند، رئيس الكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء إن “الضغوط تزداد على خدمات الأمومة في بعض المناطق، وخاصة التجمعات السكانية داخل المدن، وهو ما يجعلنا في حاجة ماسة إلى مزيد من الاستشاريين والقابلات لتوفير معايير الرعاية اللازمة، وتقديم الخدمات الصحية للنساء المحرومات اجتماعيا”.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة “جميع النساء ينبغي أن يتلقين أفضل رعاية ممكنة أثناء الحمل، بغض النظر عن ظروفهن المادية”.

وتعكس حالة صحة الأمومة في المملكة المتحدة الفجوة القائمة بين الحوامل المعوزات والغنيات، ولكن هذا الوضع يبدو أكثر سوءا في الدول النامية التي لم تنجح إلى اليوم في التخفيض من حالات الوفاة بين الأطفال والأمهات أثناء الولادة.

وأشارت منظمة الصحة العالمية في دراسة لها إلى أن الدول التي تمكنت من الحد من نسبة الوفيات لا تتعدى 20 بالمئة من مجمل الدول النامية، وسترتفع نسبة الوفيات في الأمهات والأطفال بصورة كبيرة بحلول عام 2015 إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

أبحاث تكشف أن النساء العاطلات عن العمل أكثر عرضة ست مرات للوفاة بسبب المعاناة المرتبطة بالحمل بالقياس إلى النساء اللاتي يعملن

وأظهر تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان أن الفتيات الأشد ضعفا واللاتي يواجهن الموت بسبب الحمل والولادة هن الفتيات في سن 14 عاما أو أقل. وهذه الفئة من صغار الحوامل عادة ما لا تصل إليها خدمات الصحة والتعليم والتنمية، لأنهن غالبا من يرغمن على الزواج ويمنعن من الدراسة أو الحصول على خدمات الصحة الإنجابية.

وتشهد البلدان النامية إجراء حوالي 18 مليون عملية إجهاض غير مأمونة كل عام، ممّا يؤدي إلى حدوث 70 ألف حالة وفاة سنويا، فيما يمكن الوقاية من الأسباب المؤدية للموت، إذا ما أُتيحت المعلومات اللازمة عن تنظيم الأسرة ووسائل منع الحمل.

ويرى الخبراء أن النساء الحوامل في الدول الأفريقية لا يتلقين الرعاية الطبية اللازمة قبل وأثناء الولادة‏، كما لا تتوفر لهن الوسائل الصحية اللازمة لتحديد النسل‏ على الرغم من رغبتهن في زيادة الفترة الفاصلة بين كل حمل.

وتؤكد الأبحاث أن أكثر من نصف مواليد الأسر الفقيرة تبدو على أمهاتهم أعراض كآبة خفيفة عند البعض وحادة عند أخريات، وأن ذلك يؤثر على ممارسات الأمومة لدى الأمهات من جهة وعلى نمو الطفل وتطوره من جهة ثانية. فرضيع واحد من كل تسعة رضع يولدون لأسر فقيرة لأمهات تعانين من كآبة حادة. كما أن هؤلاء الأمهات يرضعن أولادهن لمدد أقصر من غيرهن من الأمهات الفقيرات المرضعات غير المصابات بكآبة.

وقالت الطبية الأميركية المختصة في علم النفس أوليفيا جولدن إن “الأم التي يغلب عليها الحزن ويلازمها الشعور بالكآبة كل صباح تكون أقل قدرةً على الإيفاء بمتطلبات الرضيع وحاجاته. فعندما تعجز الأم عن الاستمتاع بتربية رضيعها والتحدث إليه واللعب معه والقيام بغير ذلك مما تقتضيه واجبات الأمومة، يتأثر النمو النفسي للطفل سلبا، ويعرقل ذلك تطور مداركه الحسية والذهنية”.

21