الحوثيون آلة إيرانية الصنع وصهوة محلية لعودة صالح

الأربعاء 2014/09/24
سقوط صنعاء بأيدي "الفرس"

صنعاء - يؤمن التقدم الصاعق الذي حققه المتمردون الحوثيون الشيعة بسيطرتهم على صنعاء مكسبا سياسيا هاما لايران في المنطقة ولا سيما حيال السعودية، وذلك في ظل انشغال واشنطن والعالم بمحاربة التطرف السني بحسب محللين.

وبالرغم من عدم وضوح مدى ارتباط الظاهرة الحوثية في اليمن مباشرة بالجمهورية الاسلامية، الا ان تمكن الحوثيين من السيطرة على العاصمة يقدم هدية ثمينة لطهران.

وبحسب المحللين، استطاع الزعيم الشاب للتمرد الزيدي الشيعي عبدالملك الحوثي ان يستفيد من فشل الدولة وسياسات التنمية وانتشار الفساد والنقمة على القوى القبلية التقليدية، لتحقيق تقدم سياسي ترجمه ميدانيا بالسيطرة على الارض.

لكن بغض النظر عن حيثيته الداخلية، يبقى الحوثي بالنسبة لكثيرين جزءا من آلة طهران في المنطقة، لاسيما بالنسبة لرئيس اليمن عبدربه منصور هادي الذي اتهم ايران علنا بدعمه وندد بوجود "مؤامرة" من الخارج والداخل ادت الى سيطرة الحوثيين على صنعاء.

وقال هادي مؤخرا ان الحوثيين "يبلورون كيانا تحت سيطرتهم... ان مطلبهم الفعلي هو الحصول على ميناء على البحر الأحمر ... ومن يسمك بمفاتيح باب المندب ومضيق هرمز لن يكون محتاجا إلى قنبلة نووية". ومع السيطرة على معظم شمال اليمن، بات الحلم المفترض بمنال اليد.

وهذا المكسب لايران يأتي في ظل انشغال تام للاميركيين وحلفائهم الخليجيين بمحاربة تنظيم الدول الاسلامية في العراق وفي سوريا، وفي كل الاحوال، فان محاربة المجموعات المسلحة الموالية لايران لا تشكل حاليا اولوية بالنسبة لواشنطن.

وقال المحلل في معهد بروكينغز ابراهيم شرقية "من الواضح جدا ان الحوثيين يحصلون على دعم مهم من طهران، فسيطرة ايران على باب المندب يعني اعادة رسم علاقات ايران في المنطقة لمصلحتها".

وبحسب شرقية، فان الاميركيين "قد يكونوا قرروا ان يتماشوا مع توسع النفوذ الايراني في اليمن لسببين: الاول غياب الاستراتيجية لمواجهة تزايد هذا النفوذ، والثاني هو تمسك الولايات المتحدة بمقاربتها التقليدية التي تركز على الامن واعطاء الاولوية لمحاربة الارهاب".

فعدا ضرب القاعدة بالطائرات من دون طيار والتعاون في مكافحة الارهاب، لم يبذل المجتمع الدولي سوى القليل من اجل التنمية في هذا البلد الذي ترك غالبا ليواجه اشباحه بنفسه.

وقال شرقية ان "الحوثيين وايران اعداء للقاعدة في اليمن وبالتالي فان وصول الحوثيين الى السلطة، وبالرغم من رفعهم شعار الموت لاميركا، يبقى افضل بالنسبة للولايات المتحدة من تعاظم نفوذ القاعدة".

اما المحلل البريطاني المتخصص في شؤون السياسة الخليجية نيل بارتريك فيرى بدوره انه ينظر في ايران الى مجموعة الحوثي "على انها طريقة للضغط على السعودية ولتعزيز النفوذ الاقليمي"، دون ان ينفي ذلك وجود اسباب داخلية خاصة تدفع الحوثيين الى اعتماد اجندتهم.

الا ان ما حققه الحوثيون لم يكن ممكنا على الارجح بحسب المحللين من دون تحالف مع لاعب آخر هو الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي خرج من السلطة ولم يخرج، وهو الذي اتقن "الرقص على رؤوس الثعابين" لمدة 33 عاما بحسب وصفه الخاص لحكم اليمن.

وبحسب الكثيرين في اليمن، فان التقدم الحوثي قد يكون حصان طروادة يعود منه الرئيس الذي اطاح به الربيع العربي في 2011.

الا ان الاكيد ان تقدم الحوثيين الشيعة في الشمال ستقابله اندفاعة للتطرف قد تجد احتضانا لدى جمهور سني مستاء في ظل جو اقليمي مشحون طائفيا.

وقالت المحللة المتخصصة في شؤون اليمن ابريل لونغلي الي ان "تقدم الحوثيين سيؤدي من دون شك الى هجمات لتنظيم القاعدة، والاخطر سيكون اذا تم استهداف وعزل حزب الاصلاح سياسيا، فبعض اتباعه سيتجهون للتشدد".

1