الحوثيون أرعبوا الصحفيين اليمنيين

قضى الحوثيون على حلم الصحفيين اليمنيين الذين كانوا يطمحون في أن تزدهر حرية الصحافة بعد ثورة 2011 بعد أكثر من 30 عاما من حكم نظام صالح، الذي كان قمع حرية الصحافة أبرز سماته.
الأربعاء 2015/08/26
لا يزال مصير أكثر من 12 صحفياً مجهولا في اليمن

صنعاء - طالبت نقابة الصحفيين اليمنيين بالإفراج عن الصحفي محمد العزيزي الذي يعمل في مؤسسة الثورة للصحافة والنشر (أكبر الصحف الرسمية)، الذي اختطفته ميليشيا أنصار الله “الحوثيين” الإثنين.

وذكرت نقابة الصحفيين أنها تلقت بلاغاً باختطاف الصحفي من قبل الحوثيين، أمام مقر اللجنة العليا للانتخابات، واقتياده إلى قسم المجمع الصناعي.

ومنذ سيطرة ميليشيات الحوثيين على العاصمة صنعاء، عمدت إلى اختطاف الصحفيين واقتحام مقرات عملهم واحتلالها، فيما لا يزال مصير أكثر من 12 صحفياً مجهولاً.

وجاء في بيانٍ أصدرته النقابة “نحمل الحوثيين كامل المسؤولية، ونطالب بسرعة إطلاق سراح الزميل العزيزي”، مجددةً مطالبتها بإطلاق سراح 12 صحفياً، لا يزالون في معتقلات الميليشيات.

وبحسب بيان صادر عن موظفي وصحفيي “الثورة”، فقد تلقى العزيزي تهديداً قبل نحو أسبوع من “المسؤول المالي” في المؤسسة فيصل مدهش الذي عينه الحوثيون.

وأشار البيان إلى أن التهديد جاء على خلفية الاحتجاج الذي نفذه الموظفون والصحفيون، اعتراضاً على قرارات التعيين من خارج المؤسسة.

وتشن الميليشيات حرباً لا هوادة فيها ضد الصحفيين في سياق سياسة قمعية ممنهجة لتكميم الأفواه، تراوحت بين القتل والاختطاف والحجز التعسفي والإخفاء القسري والتهديد والملاحقات، ناهيك عن اقتحام وإغلاق ومصادرة وحجب قنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية.

ويؤكد الصحفيون اليمنيون ازدياد مستوى المخاطر التي يتعرضون لها في ظل الأوضاع الراهنة، ويتفقون على أن ثمة مشكلة حقيقية تعود إلى “ثقافة العنف والقمع لدى السلطات (الانقلابية) القائمة”، غير أنهم يتباينون قليلاً إزاء وجهات النظر بشأن جزء من المسؤولية يتحملها بعض الصحفيين أنفسهم، عندما يسمحون لأنفسهم أن يكونوا جزءاً من أدوات الصراع القائم، وبالتالي يقعون ضحايا لهذا الصراع.

ويقبع، حتى هذه اللحظة، عشرات الصحفيين والناشطين السياسيين خلف القضبان دون أي إجراءات قانونية.

وكان مسلحون حوثيون اختطفوا تسعة صحفيين من أحد فنادق العاصمة صنعاء في التاسع من يونيو الماضي، واقتادوهم إلى مركزي شرطة وسط العاصمة، ومن ثم إلى مكان مجهول، حيث يقبعون رهن الإخفاء القسري.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أطلق سراح الصحفي جلال الشرعبي من أحد السجون التابعة لجهاز الأمن القومي، بعد قرابة 4 أشهر من الإخفاء القسري، بينما لا يزال الصحفي وحيد الصوفي رهن الإخفاء القسري منذ اختطافه في السادس من أبريل الماضي.

السياسة القمعية تتراوح بين القتل والتهديد والإخفاء القسري والملاحقات، ناهيك عن الاقتحام والحجب

وبلغت وتيرة قمع الصحفيين ذروتها بإقدام ميليشيات الحوثي على اتخاذ الصحفيين والناشطين المختطفين دروعاً بشرية في مواجهة غارات التحالف العربي، وهو ما أسفر عن مقتل صحفيين اثنين، هما: عبدالله قابيل ويوسف العيزري مراسلا قناة يمن شباب وسهيل بمحافظة ذمار (جنوب العاصمة صنعاء)، بحسب بيان نعي نقابة الصحفيين اليمنيين، التي قالت إنهما “استشهدا أواخر مايو الماضي بعد يومين من اختطافهما من قبل جماعة الحوثي، إثر تغطيتهما لفعالية صحفية واقتيادهما إلى مركز الرصد الزلزالي في جبل هران الذي تعرض للقصف الجوي أكثر من مرة”.

وحمّلت نقابة الصحفيين، حينها، جماعة الحوثي المسؤولية، مؤكدةً بأن “الحريات الصحفية باتت تحت رحمة المسلحين ودعاة الموت والحروب..”، حسب بيان النقابة. وأكد الاتحاد الدولي للصحفيين ارتفاع عدد الصحفيين والعاملين الإعلاميين الذين قتلوا في اليمن منذ بداية العام 2015 إلى ثمانية صحفيين.

وحذر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، من تراجع خطير للحريات الإعلامية باليمن، مؤكدا بأن “ميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح، كانت الأكثر انتهاكا لحرية الإعلام في اليمن، حيث ارتكبت ما يقارب 93 بالمئة من إجمالي الانتهاكات المسجلة”.

ورصد المركز 87 حالة انتهاك خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، توزعت بين حالات اختطاف واعتداء واعتقال وإصابات وتهديد واقتحام ونهب مؤسسات إعلامية وصحفية، فيما فقد أكثر من 350 من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام أعمالهم جراء وقف ومصادرة واجتياح عدد من المواقع والصحف والقنوات والإذاعات في المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، حسب المركز.

وأقدمت ميليشيات الحوثي منذ اليوم الأول لسيطرتها على العاصمة صنعاء على مصادرة كل وسائل الإعلام الحكومية، حيث عزلت مديريها السابقين واستبدلتهم بأشخاص موالين لها، وفرضت سياسة تحريرية تخدم توجهاتها، كما اقتحمت مقرات معظم القنوات الفضائية والصحف الأهلية ونهبت محتوياتها وحجبت حوالي 63 موقعاً إلكترونياً إخبارياً عن المتصفحين داخل اليمن، ما أدى إلى فقدان مئات الصحفيين أعمالهم.

وتواصل ميليشيا الحوثيين ضرباتها الوحشية لحرية الصحافة والتعبير منذ إعلان وزارة الإعلام التي تسيطر عليها الجماعة، في مارس الماضي، عزمها إغلاق وسائل الإعلام، وحجب الصحف المناهضة لإعلان الجماعة الاقتحام المسلح لمدن البلاد.

وطالبت لجنة حماية الصحفيين، ومقرها نيويورك، المجتمع الدولي بأن يتحدث بصوت عال نيابة عن الصحفيين اليمنيين، “لأنهم مكممو الأفواه”، ونقلت عن العديد من الصحفيين اليمنيين قولهم “إن الحوثيين أرعبونا”.

وأشارت اللجنة إلى أن الكثير من الصحفيين اليمنيين إما اضطروا إلى التواري في منازلهم وعدم مغادرتها خشية أن يطالهم الأذى من الحوثيين، أو مغادرة العاصمة صنعاء برمتها بحثا عن الأمان.

وكان الحوثيون نفوا في وقت سابق تورطهم في أي انتهاكات بحق الصحفيين اليمنيين، لكنهم تحدثوا عن إجراءات ضرورية تجاه صحفيين وصفوهم بـ”العملاء والخونة ومؤيدي العدوان”.

18