الحوثيون أمام معادلة انعدام الحلفاء وتعدد الأعداء

الحوثيون بقتلهم علي عبدالله صالح وفض الشراكة مع حزبه أصبحوا بشكل كامل معزولين داخل بيئة معادية لهم سيضطرون لاستخدام السلاح بشكل دائم في مواجهتها، متحمّلين عبئا إضافيا إلى جانب عبء المواجهة العسكرية متعدّدة الجبهات ضدّ قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي.
الخميس 2017/12/07
السلاح هو الحليف الوحيد المتبقي

صنعاء – أصبحت جماعة الحوثي المتمرّدة في اليمن، بإقدامها على قتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح وتفجير شراكتها مع حزبه، أمام واقع التعويل بشكل كامل على قوّة السلاح، ليس فقط على جبهات المواجهة مع قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي، ولكن أيضا لمواصلة بسط السيطرة على المناطق التي تحتلها و”ترويض” سكانها بما في ذلك العاصمة صنعاء.

ولم يعد يوجد حول الجماعة الموالية لإيران أي طرف يمكن الاطمئنان إليه، وأصبح كل من يتحرّك على الأرض بمثابة مشبوه يجب الاحتراز منه.

وأشاع مقتل صالح بالطريقة البشعة التي أظهرتها الصور ولقطات الفيديو مشاعر الاشمئزاز والكراهية لميليشيا الحوثي لدى الغالبية العظمى من اليمنيين حتى من خارج دائرة الموالاة للرئيس السابق ولحزبه.

ولم يعد يوجد في الواقع اليومي لسكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ما يدفع هؤلاء السكان لموالاتهم، حيث تتوسّع دائرة الفقر بسبب عجز حكومة التمرّد على دفع رواتب الآلاف من الموظّفين، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وتكاد تنعدم الخدمات الأساسية، فضلا عن اشتداد القبضة الأمنية وانعدام أي هامش للحرية من أي نوع.

وتعكس حالة الاستنفار الشديد في صفوف المقاتلين الحوثيين في العاصمة صنعاء درجة من التوتّر والعصبية بفعل الخوف من ردّة فعل شعبية في المدينة.

وعلى مدار الساعة يجوب عناصر الميليشيا شوارع صنعاء في دوريات راجلة وأخرى على متن العربات مصوّبين أسلحتهم صوب كلّ ما يتحرّك، ما أشاع موجة من الخوف والهلع لدى السكان.

وفي تعبير عن حالة الغضب والغليان التي تجتاح صفوف أنصار صالح عقب مقتله على يد ميليشيا الحوثي، شهدت صنعاء مظاهرات نسائية للمطالبة بتسليم جثمانه.

وقال شاهد عيان من داخل المدينة إن تنظيم تظاهرة نسائية كان الحلّ الوحيد المتاح، في ظلّ فرض شبه منع تام للتجوّل على الذكور بما في ذلك الأطفال.

وقالت مصادر محلية لـ”العرب” من صنعاء إن الكثير من أحياء العاصمة شهدت محاولات تنظيم مسيرات نسائية ضدّ ميليشيا الحوثي تم إحباط أغلبها تحت طائلة الضرب بالهراوات والتهديد بالسلاح وإطلاق النار في الهواء، بينما نجحت بضع مئات من المتظاهرات في التجمّع بميدان السبعين أمام جامع الصالح والمستشفى العسكري حيث يحتفظ الحوثيون بجثمان الرئيس السابق.

وأكدت المصادر أن مسلحين حوثيين باشروا بفض التظاهرة بالقوة من خلال إطلاق الأعيرة النارية والغازات والدفع بكتائب نسائية تابعة للميليشيا للاعتداء على المتظاهرات بالعصي الكهربائية.

وجاءت الاحتجاجات النسائية في ظل أنباء مؤكدة عن إطلاق الجماعة الحوثية لحملة اعتقالات غير مسبوقة طالت معظم قيادات وكوادر حزب المؤتمر الشعبي العام.

وكشف مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة خالد اليماني خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن الثلاثاء عن إعدام الآلاف خلال الأيام الماضية على يد الحوثيين، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن تنفيذ الميليشيا إعدامات ميدانية بحق العديد من كبار القادة العسكريين المحسوبين على الرئيس السابق.

لم يعد يوجد في الواقع اليومي لسكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين ما يدفع هؤلاء السكان لموالاتهم

وأدان رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر حملة الاعتقالات التي تنفذها ميليشيا الحوثي بحق أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء وعدد من المحافظات، محمّلا الميليشيا المسؤولية عن حياة المعتقلين من أعضاء المؤتمر، ومطالبا جامعة الدول العربية ومجلس الأمن بالتدخل لوقف الاعتقالات والإفراج عن المعتقلين.

كما دعا وزير الخارجية عبدالملك المخلافي المجتمع الدولي إلى إدانة عملية الاغتيال التي نفذتها ميليشيا الحوثي بحق الرئيس السابق علي عبدالله صالح، محذّرا من مخاطر الصمت الدولي على الممارسات الإجرامية والمجازر التي ترتكبها الميليشيا الموالية لإيران بحق الشعب اليمني.

وفسر مراقبون ردة الفعل الحوثية العنيفة تجاه قيادات وأنصار حزب المؤتمر بأنها نتيجة لحالة الخوف التي لازمت قيادات الجماعة في الأيام الماضية بعد أن وجدوا أنفسهم أمام حقيقة رفضهم من قبل المجتمع بعد رفع الغطاء الذي كان يمنحه لهم صالح وحزبه.

ووصف إعلامي موال لحزب المؤتمر الشعبي العام التظاهرات النسائية في صنعاء، بأنّها مقدّمة لحالة من الانفجار الجماهيري الشامل الذي ستشهده العاصمة والعديد من المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأيام القادمة.

وقال متحدّث لـ”العرب” من داخل صنعاء، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إنّ سكان العاصمة لا يزالون تحت وقع الصدمة والرعب من عنف الحوثيين مؤكّدا أنّ حالة الاحتقان الشديد تؤشّر إلى انتفاضة كبرى للتخلّص من الكابوس الجاثم على صدورهم. وشرح أن المسار الشعبي سيكون بالتوازي مع المسار العسكري لتحرير اليمن من أتباع إيران.

وكان أعلن، الأربعاء، عن إطلاق عملية عسكرية للقوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي لاستكمال تحرير الساحل الغربي للبلاد، بهدف عزل المتمرّدين الحوثيين في مناطق داخلية.

وتمثّل مدينة الحديدة بمينائها الكبير الواقع على البحر الأحمر هدفا رئيسيا لتلك العملية. وقالت مصادر عسكرية إن طلائع القوات الموالية للشرعية وصلت إلى مشارف مديرية الخوخة جنوبي الحديدة.

3