الحوثيون حولوا أكثر من مليار دولار مخصص لرواتب الموظفين إلى دعم أنشطتهم العسكرية

تقرير أممي يكشف أدلة على تورط جهات وكيانات إيرانية في إرسال أسلحة إلى ميليشيات الحوثي.
الأربعاء 2021/01/27
طائرات إيرانية مسيّرة تحت تصرف الميليشيات الحوثية

صنعاء - أكّد خبراء أمميّون مكلّفون بمراقبة العقوبات الدولية المفروضة على اليمن في تقرير، أن ميليشيات الحوثي حوّلت أكثر من مليار دولار من أموال الدولة لصالح أنشطتها القتالية في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد.

وتقدر لجنة خبراء أن الحوثيين المدعومين من إيران حوّلوا ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار في عام 2019، وهو مبلغ كان من المفترض أن تستخدمه الحكومة اليمنية في الأصل لدفع الرواتب وتقديم خدمات أساسية للمواطنين.

وأوضحت أنه في إحدى الحالات، ذهبت أموال بقيمة 423 مليون دولار من البنك المركزي اليمني إلى شركات خاصة على حساب المواطنين.

وحذر ممثلو الأمم المتحدة مرارا من أن اليمن على شفا مجاعة قد تفتك بمئات الآلاف من الأشخاص.

ولفت التقرير إلى أنّ "مجموعة متزايدة من الأدلّة تشير إلى أنّ أفرادا أو كيانات في إيران تزوّد الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة والمكوّنات".

وأكّد الخبراء في تقريرهم أنّهم "وثّقوا طرق إمداد عدّة للحوثيين في بحر العرب باستخدام سفن شراعية تقليدية (الداو)".

وكشفت مبادرة "استعادة"، وهي ائتلاف مستقل معني بتعقب أنشطة الأموال والممتلكات المنهوبة، في 16 يناير الحالي، في تقرير جديد لها للعام 2021، عن وثائق ومستندات مختلفة تبين كيف سيطرت القيادات الحوثية على الشركات المنهوبة والمصادرة على معارضيهم بطرق احتيال مختلفة، والاستفادة منها في عمليات شراء أسلحة ومعدات عسكرية من دول متعددة، وفي إدارة الأموال المنهوبة لتمويل الحرب وغسيل الأموال ودعم الإرهاب.

وحتى منتصف العام الماضي، صادرت الميليشيا الحوثية المليارات من الأموال المحجوزة في حسابات مصرفية وممتلكات خاصة يملكها أو يديرها أكثر من ألف و250 شخصا في العاصمة صنعاء، وجميعهم من المعارضين للحوثيين، واستولت الميليشيات على ملكية أكثر من 100 شركة خاصة تابعة لشخصيات معارضة للحوثيين، واستحوذت على عائداتها التي تعد بالمليارات.

وقال التقرير الصادر عن المبادرة إن الميليشيات الحوثية، باتت تعتمد أسلوبا جديدا في نهب وسرقة أموال اليمنيين وتعزيز اقتصادها الموازي والخفي، لضمان استمرار المال بأيديهم ولإطالة أمد الحرب، بينما تمنح قياداتها الأموال الطائلة وخاصة المقربين أو المنتمين إلى أسر معينة فقط.

وتستخدم ميليشيات الحوثي شركة "يمن أرمورد" الخاصة بتأجير المركبات المصفحة كغطاء لشراء معدات عسكرية وأمنية من الخارج، وذلك في أعقاب عمليات بحرية واسعة للتحالف العربي والبحرية الدولية، حدت من عمليات التهريب الإيراني للأسلحة.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية الأسبوع الماضي أن "نظام إطلاق الصواريخ لدى الحوثيين يقف وراءه خبراء إيرانيون ولبنانيون".

ولطالما أكدت الحكومة اليمنية أن إيران تدعم الميليشيات بالأسلحة والصواريخ، كما عرض تحالف دعم الشرعية في اليمن أكثر من مرة صواريخ أطلقها الحوثيون تظهر أن منشأها إيران.

ولم تخف إيران دعمها للميليشيات في اليمن، حيث أقر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبوالفضل شكارجي، في سبتمبر الماضي، أن بلاده تضع "التقنيات الدفاعية لإنتاج الصواریخ والمسیرات تحت تصرف اليمنيين"، في إشارة إلى الحوثيين، حلفاء طهران الذين نفذوا انقلابا على الشرعية في البلاد وسيطروا على العاصمة صنعاء عام 2014.

وحظر مجلس الأمن الدولي إرسال السلاح لليمن، وحذر الدول التي تخرق الحظر من مغبة عقوبات، فيما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، نهاية يونيو الماضي، ضبط  كميات كبيرة من الأسلحة الإيرانية، التي كانت في طريقها إلى الميليشيات الحوثية باليمن.

ويسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق شاسعة في اليمن منذ 2014، ويخوضون معارك يومية في مواجهة قوات موالية للسلطة المعترف بها دوليا، يدعمها منذ مارس 2015 تحالف عسكري تقوده السعودية.

وخلّف النزاع عشرات الآلاف من القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان إلى الاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقا للأمم المتحدة. وتسبّب كذلك في نزوح نحو 3.3 مليون شخص وتركَ بلدا بأسره على شفا المجاعة.