الحوثيون على تخوم صنعاء.. اليمن في مرمى اللعبة الإيرانية

الأربعاء 2014/01/08
الحوثيون يعطلون جهود المصالحة الداخلية

صنعاء - تشهد اليمن توسعا ملفتا في نطاق المواجهات المسلحة بين الحوثيين من جهة والسلفيين والقبائل من جهة أخرى، وسط تقارير عن دعم إيراني مالي وعسكري مستمر للحوثيين.

وقد بلغت المواجهات مرحلة غير مسبوقة جراء وصول غبار المعارك إلى مشارف العاصمة صنعاء. وبعد تمكنهم من بسط السيطرة على كافة مناطق صعدة أعقاب الانتصار المفاجئ والمثير لعلامات الاستفهام في جبهة “كتاف” انفتحت شهية الحوثيين خاصة بعد تقارير عن تسلمهم شحنات كبرى من الأسلحة قادمة من إيران ليواصلوا التقدم في جبهات أخرى مثل جبهة حاشد التي تعد الأكثر سخونة حيث يواجه الحوثيون هناك آلاف المقاتلين القبليين التابعين للشيخ حسين الأحمر شقيق شيخ قبيلة حاشد..

وقد نقلت وسائل الإعلام اليمنية صورا لانضمام الشيخ حمير الأحمر نائب رئيس مجلس النواب اليمني إلى المعركة والتحاقه بأخويه حسين وهاشم على أطراف “وادي دنان” الاستراتيجي الذي تتركز المعارك حوله في ظل المحاولات الحوثية المتكررة للسيطرة على مدينة “خيوان” التي تبعد مرمى حجر عن مدينة “الخمري” مسقط رأس الشيخ صادق الأحمر شيخ قبيلة حاشد.

ويتهم الحوثيون اللواء علي محسن الأحمر المستشار العسكري للرئيس اليمني واللواء حميد القشيبي قائد أكبر الألوية العسكرية في المنطقة بدعم المقاتلين الموالين للشيخ الأحمر بالسلاح.

وفي تطور هام ومفصلي للصراع سيطرت جماعة الحوثي على مناطق هامة في محافظة الجوف المتاخمة للحدود السعودية وثاني أكبر محافظة يمنية من حيث المساحة حيث شن الحوثيون هجوما عنيفا على معسكر تابع لحرس الحدود ما ينذر بحسب مراقبين بمواجهة جديدة بين الجيش اليمني والحوثيين الذين خاضوا ست حروب خلال السنوات الماضية ضد الحكومة اليمنية.

وتؤكد الأنباء الواردة من محافظة الجوف تمكن الحوثيين من السيطرة على بعض المواقع الهامة التي تشرف على الطريق الدولي بين اليمن والسعودية كما يفرض الحوثيون حصارا خانقا على المجمع الحكومي في مديرية “برط العنان” في محاولة لإسقاطه.

وفي أول تدخل رسمي للدولة كلف الرئيس اليمني عددا من اللجان العسكرية بالذهاب إلى نقاط المواجهات الساخنة لفرض حل لهذا الصراع الذي يخشى أن يتحول إلى صراع ذي طابع طائفي يمتد إلى كافة المحافظات اليمنية.

وقد أتى التحرك الرسمي كتعبير عن حالة القلق التي بدأت تساور الرئيس اليمني جراء وصول المواجهات إلى منطقة “أرحب” القريبة من العاصمة صنعاء والمشرفة على مطار صنعاء الدولي.

ووفقا لمصادر قبلية في “أرحب” فقد عقد قائد قوات الاحتياط اللواء علي الجائفي اجتماعات متعددة مع مشايخ القبيلة وقادة الحوثيين في المنطقة وأبلغهم أن الدولة ستتعامل بحزم ضد أي تواجد لأية جماعات مسلحة في مديرية أرحب.

وأبلغهم توجيهات الرئيس عبدربه منصور هادي ووزير الدفاع بعدم قبول أي تواجد لأية جماعات مسلحة في مديرية أرحب، وأنه يجب على المسلحين القادمين من خارج المديرية المغادرة بشكل فوري أو سيكون للدولة موقف حازم.

وفي ذات السياق تواصل لجان عسكرية مشابهة عقد اجتماعات في منطقة “حرض” على الحدود السعودية والتي تشهد اشتباكات مستمرة بين الحوثيين والسلفيين، حيث يطالب الجيش بضرورة تسليم الوحدات العسكرية في “حرض” جميع النقاط والمواقع المسلحة سواء كانت تابعة للحوثيين أو للسلفيين.

أما في مدينة “دماج” بمحافظة صعدة والتي انطلقت منها الشرارة الأولى للصراع تؤكد الأنباء قيام الحوثيين بقصف المنطقة في ظل تواجد اللجنة الرئاسية في مدينة صعدة التي صرح رئيسها بامتلاك الحوثيين لعشرات الدبابات.

وتتواجد في صعدة حاليا لجنة رئاسية في محاولة لوضع حدٍ للمواجهات بين السلفيين والحوثيين، بناءً على توجيهات الرئيس اليمني هادي.

وذكرت أحدث إحصائية صادرة عن مستشفى “دماج” الريفي أن عدد القتلى منذ بدء الحصار قبل نحو ثلاثة أشهر ارتفع إلى 199 قتيلا بينهم 29 طفلا فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 594 جريحا بينهم 71 طفلا.

وتواجه الحكومة اليمنية بانتقادات حادة جراء ما وصف بأنه تساهل تجاه الحوثيين الذين باتوا يقيمون احتفالاتهم علانية في المدينة الرياضية بصنعاء.

ويرى مراقبون أن محاولة التوسع التي يقوم بها الحوثيون عسكريا تأتي في ظل انشغال القوى والأحزاب السياسية اليمنية بمؤتمر الحوار ومحاولة لفرض سياسة الأمر الواقع كطرف قوي في الساحة في مرحلة ما بعد الحوار.

ولفت المراقبون إلى أن الحوثيين يقفون ضد الحوار الوطني، ويفشلون محاولات المصالحة المختلفة، وذلك بطلب من إيران التي تسعى لاستمرار التوتر باليمن في سياق صراعها الخفي مع السعودية.

1