الحوثيون في مسقط: المهم الذهاب إلى جنيف

الثلاثاء 2015/06/02
طهران توظف الحوثيين للاعتراف بدورها الإقليمي

قالت مصادر خاصة لـ”العرب” من العاصمة العمانية مسقط إن الوفد الحوثي المفاوض يصر على أن تكون نتائج المشاورات التي سيتم التوصل إليها هناك جزءا من مخرجات الحوار المزمع عقده في جنيف، وأن المجموعة الشيعية تريد أن تظهر بمظهر الطرف المؤثر في المفاوضات، وذلك ردا على تشدد الحكومة اليمنية المدعومة عربيا.

وأشار مصدر مقرب من الوفد اليمني المشارك في مسقط إلى أن الحوثيين يسابقون الزمن للوصول إلى جنيف بأي ثمن، وأنهم قد يقدمون على الانسحاب من عدن لإثبات حسن النية للمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المهم ألا يتم الحوار في عاصمة عربية داعمة للحكومة اليمنية وللرئيس عبدربه منصور هادي.

وتناقلت وسائل إعلام تصريحات لمصادر مقربة من المبعوث الأممي ولد الشيخ عن موعد عقد لقاء جنيف في منتصف الشهر الجاري.

وفيما يلح الحوثيون على العبور إلى جنيف عبر العاصمة العمانية حتى لا يحسب الحل في اليمن لدولة عربية منافسة لإيران، ما يزال الموقف السعودي غامضا في ما يتعلق بنقاشات مسقط والتحضير لجنيف.

وتربط الرياض والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي موافقتهما على حضور جنيف بخطوات ملموسة يقوم بها الحوثيون والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على الأرض من قبيل الانسحاب من المحافظات التي سيطرت عليها الجماعة وخاصة عدن.

وكشفت المصادر الخاصة بـ”العرب” أن إيران تسعى من خلال تأثيرها على الحوثيين للتعامل مع الأزمة اليمنية كجزء من ملفها السياسي والنووي وعلاقاتها بالولايات المتحدة، وأنها تريد أن تنتزع قبولا دوليا بدورها الإقليمي.

وظهرت الولايات المتحدة لاعبا بارزا في مشاورات مسقط حيث تسعى من خلال جلوسها المباشر مع الحوثيين لاستكشاف هوية الجماعة وتوجهاتها في ما يتعلق بالمصالح الأميركية إضافة إلى تعزيز الدور الحوثي في مواجهة القاعدة في اليمن، وهو الأمر الذي دأب الحوثيون منذ وقت مبكر على مغازلة واشنطن من خلاله على الرغم من الشعارات الدعائية المعادية لأميركا التي يرفعها أنصار الجماعة.

لكن نافذة الحوار مع الميليشيا المرتبطة بإيران لم تكن لتلغي تفهم الأميركيين لموقف السعودية من خلال شن عاصفة الحزم، وتجنب غضب قادتها الجدد، وهو ما كان من أحد مظاهرها غياب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عن قمة كامب ديفيد الأخيرة.

وعلى الرغم من معارضة الحكومة اليمنية والسعودية لحوار جنيف قبل تنفيذ الحوثيين للقرار الأممي 2216، إلا أن الأمم المتحدة بحسب مراقبين مازالت تتمسك بعقد هذا المؤتمر، وكأن انعقاده هدفا في حد ذاته.

وأكدت مصادر سياسية لـ”العرب” أن زيارة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ولد الشيخ لصنعاء ثم انتقاله إلى الرياض كانا من أجل انتزاع موافقة الأطراف اليمنية والإقليمية لحضور هذا المؤتمر الذي يتم الإعداد لمقرراته بحسب مراقبين من خلال مشاورات مسقط التي تتجه في جوهرها للحفاظ على مصالح اللاعبين الرئيسيين في المنطقة أي السعودية وإيران.

ووفقا لهذه المعادلة يبدو الرئيس السابق علي عبدالله صالح الخاسر الأكبر حيث لم يعد مقبولا به كحليف لدول الخليج وخصوصا السعودية، والرهان على الحوثيين لن يقوده بعيدا.

وانتقد صالح بشدة منذ أيام الحوثيين على خلفية مشاركتهم المنفردة في مباحثات مسقط، وهو الأمر الذي يؤكد ما ذهبت إليه “العرب” في وقت سابق من أن كل الحوارات الجارية حول الأزمة اليمنية تتجه لعزل الرئيس السابق.

وقالت مواقع إلكترونية يمنية إن الحوثيين أصدروا تعميما لأنصارهم على المنافذ البرية والبحرية ونقاط التفتيش يمنع بموجبه الرئيس السابق من مغادرة البلاد، هو وجميع أفراد عائلته، ويبدو أن الأمر يأتي في سياق تخوف الحوثيين من مغادرة صالح والتحول لاحقا إلى مواجهتهم.

وفي مؤشر على وجود مخاوف حوثية من انقلاب صالح عليهم، أصبحت الميليشيات تتعامل بحذر شديد مع القوات الخاصة التابعة للرئيس السابق.

واحتج العشرات من جنود قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقا) أمام مقر المعسكر وقاموا بقطع الشارع العام بجولة الرويشان وسط صنعاء، للمطالبة بصرف رواتبهم الموقوفة والتي تم تحويلها لصالح المجندين الجدد التابعين للجماعة.

وأوضح شهود عيان أن مسلحين مدنيين قاموا بتفريق الجنود المحتجين، باستخدام الرصاص الحي، وأنه تم استبدال حراسات المعسكر بمسلحين مدنييـن من جماعة الحوثي.

1