الحوثيون يبتزون إيران باستخدام أزمة الرواتب

جماعة أنصارالله الحوثية المتمرّدة في اليمن تجد في أزمة الرواتب وتبعاتها الاجتماعية الخطرة، والتي تسببت الجماعة نفسها في اندلاعها واستفحالها، فرصة لـ”استدرار” المزيد من عطف ممولتها الأساسية إيران والحصول على المزيد من الأموال التي يرى قادة الجماعة أنفسهم جديرين بها على قدر قيمة خدماتهم المسداة لـ”الجمهورية الإسلامية”.
الجمعة 2016/10/28
أموال طائلة أحرقها المتمردون في حرب عبثية

صنعاء - تخترق الشارع اليمني، لا سيما في المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمرّدين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، موجة غضب عارمة بسبب توقف صرف رواتب موظفي وعمال القطاع العام لثلاثة أشهر متتالية ما أثّر على مختلف القطاعات والشرائح اليمنية المرتبط بعضها ببعض.

وقالت مصادر يمنية من العاصمة صنعاء إنّ مأتى الغضب رواج معلومات مؤكّدة عن أن الحوثيين وصالح يمتلكون مخزونات مالية هائلة حصّلوها من سرقات البنك المركزي ومن جمع الأتاوات والضرائب و”التبرعات” المفروضة قسريا على التجار وأصحاب رؤوس الأموال، ومن الاقتطاعات السابقة من رواتب الموظفين، ومع ذلك تعمّدوا الامتناع عن دفع الرواتب لهدفين مختلفين.

وشرحت المصادر ذاتها أن الهدف الأوّل تحميل الحكومة الشرعية والتحالف العربي مسؤولية الأزمة الحادّة وإيهام اليمنيين بأن الطرفين يعملان على تجويعهم، مستغلين قرار نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن ليكون تحت إشراف الحكومة المعترف بها دوليا ولوقف استخدامه في دعم المجهود الحربي للمتمرّدين.

أما الهدف الثاني وفق المصادر ذاتها، فيتمثّل في “محاولة استدرار عطف الممولين الخارجيين لجماعة الحوثي”، في إشارة إلى إيران التي قال عضو في الشق الموالي لعبدالله صالح من حزب المؤتمر الشعبي العام، إنّ كبار مسؤوليها سبق أن عبّروا لوفد حوثي زار طهران مؤخرا طلبا للمزيد من التمويل، عن امتعاضهم من كثرة طلباتهم ناصحين إياهم بـ“ترشيد النفقات وحسن التصرف في الموارد المتاحة بين أيديهم”.

وأكّد العضو ذاته أن الوفد عاد من طهران صفر اليدين، عدا وعدا من المسؤولين الإيرانيين بدراسة المطلب.

وأضاف أن كبار القادة في جماعة الحوثي يتذمّرون من أن التمويلات الإيرانية الموجهة لحزب الله اللبناني أكثر بكثير مما يوجه إلى جماعتهم، رغم أنّ الأخيرة –في رأيهم- تقدّم خدمات لـ”الجمهورية الإسلامية” لا تقلّ قيمة عن تلك التي يقدمها الحزب.

وقال إن عمل الحوثيين على المزيد من تعميق أزمة الرواتب لا يخلو من ضغط على إيران لمضاعفة تمويلاتها لهم عبر التهديد بشكل مبطّن بترك الوضع اليمني ينهار في حال لم تصل التمويلات المطلوبة، وذلك لمعرفتهم بحرص إيران واهتمامها الشديد باستخدامهم في السيطرة على اليمن في إطار صراعها مع دول المنطقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

الانقلاب انطلق باحتجاجات على زيادة بسيطة في أسعار الوقود وانتهى إلى كارثة على مختلف الصعد

وتخترق أوساط اليمنيين، بمن في ذلك من ساندوا انقلاب الحوثي على السلطات الشرعية، موجة من المرارة بفعل ما آلت إليه الأوضاع.

وتختلط تلك المرارة بمسحة من السخرية مأتاها أنّ الانقلاب انطلق بادئ الأمر من ذريعة التظاهر ضد حكومة محمد سالم باسندوة على خلفية زيادة بسيطة في أسعار الوقود عرفت آنذاك باسم “الجرعة السعرية” لتنتهي الأمور في الوقت الراهن إلى كارثة في مختلف المجالات.

وباتت منظمات دولية تحذّر من حدوث مجاعة في اليمن، بينما بدأت أوبئة تسجّل عودتها إلى البلاد بفعل انهيار النظام الصحي على غرار وباء الكوليرا.

وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء خلال الأسبوع الجاري نقصا حادا في المشتقات النفطية وارتفاعا في سعرها، وسط اتهامات من قبل بعض المواطنين لجماعة أنصارالله بالوقوف خلف الأزمة.

واصطفت طوابير طويلة من السيارات أمام بعض محطات الوقود التجارية غير التابعة لشركة النفط الرسمية المملوكة للدولة والتي يسيطر عليها الحوثيون حاليا، كي تتزود بالوقود والتي تحصل عليه بسعر مرتفع بعد نفاده في معظم المحطات التابعة لشركة النفط.

وقال نبيل سالم، وهو موظف حكومي يسكن في الحصبة وسط العاصمة لوكالة الأناضول، إن العديد من محطات الوقود الرسمية أغلقت أبوابها، مشيرا إلى أن محطات تجارية محدودة تُوفر الوقود لكن بسعر مرتفع. وتتناقل وسائل الإعلام الدولية قصصا مؤلمة عن وضع موظفي الدولة اليمنية في ظلّ عدم الحصول على رواتبهم، حيث وجد أحدهم نفسه مضطرا لبيع أثاث منزله لتأمين قوت عائلته، بينما اضطر ثان للانتقال مع أسرته من صنعاء إلى منزل والده في ريف المدينة لتوفير إيجار المنزل وصرفه في الحصول على القوت.

ويجمل أحد أساتذة الفلسفة في جامعة صنعاء حجم المأساة بهجره مهنة التدريس والتحول إلى عامل في مصنع لحجارة البناء، بينما انصرف زميله أستاذ علم الاجتماع لبيع نبتة القات المخدّرة.

3