الحوثيون يتدرجون بـ "حراكهم" في صنعاء إلى غزو مسلح

الأربعاء 2014/08/20
الحوثيون يغزون العاصمة اليمنية تحت ستار الحراك الشعبي

صنعاء - وجّه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس تحذيرا صارما لجماعة الحوثي التي باشرت «حراكا» في صنعاء قالت إنّ هدفه إسقاط الحكومة على خلفية زيادتها في أسعار الوقود، وبدا محفوفا بمخاطر أمنية كبيرة مع لجوء الجماعة إلى استقدام مسلّحيها إلى محيط العاصمة.

وكان الرئيس هادي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعا ضم كبار المسؤولين في الدولة، محذّرا الحوثيين من أي «طيشان غير مسؤول» مؤكدا أن الدولة ستقوم بواجباتها بصورة كاملة في الرد بحزم على أي إخلال بالأمن.

وبدورهم حذّر سفراء الدول العشر الراعية للعملية السياسية زعيم التمرد الحوثي من أي أعمال عنف مؤكدين أنّ المجتمع الدولي سيدين هذه الاعمال.

واحتشد أمس مئات المسلّحين الحوثيين في مخيمات أقيمت عند مداخل العاصمة اليمنية حيث يتابع أنصارهم سلسلة تظاهرات تصاعدية مطالبة بإسقاط الحكومة قبل يوم الجمعة، ما يعزز المخاوف من اندلاع مواجهات في صنعاء، يخشى مراقبون أن تؤدّي إلى حمام دم نظرا للتمركز الكبير للقوات في العاصمة وإصرار قوى متعدّدة للدفاع عنها وحمايتها.

وكرّست تحرّكات جماعة الحوثي الموالية لإيران ما يصفه مراقبون بوضعها الشاذّ داخل اليمن، حيث تحتفظ بترسانة ضخمة من السلاح بما فيه الثقيل، وتدير بشمال اليمن ما يشبه “الدولة المستقلّة” مركزها محافظة صعدة وتخوض الحرب في محافظتي عمران والجوف، وإلى جانب كل ذلك تشارك في العملية السياسية عبر ذراعها السياسي المسمى “أنصار الله”، وتحتّل مواقع ضمن حكومة الوفاق التي تعمل حاليا على إسقاطها على خلفية ما بات يعرف في اليمن بـ”الجرعة” التي تعني الزيادة في أسعار الوقود التي أقرّت مؤخرّا تحت ضغط عجز مالي ومصاعب اقتصادية كبيرة.

وأكّد مراقبون أنّ “الجرعة” مجرّد ذريعة وصدفة في طريق جماعة الحوثي خلال سعيها لإنفاذ مشروعها الكبير بالسيطرة على الجزء الأكبر من شمال اليمن وتأسيس كيانها المستقل المفتوح على البحر والمحتوي على موارد طبيعية.

وكانت الجماعة اعترضت بشدّة على إقرار مشروع تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، وذلك لأنه حرمها الحصول على مبتغاها بأن ضمّ مناطق نفوذها إلى إقليم أزال الذي يشمل أيضا العاصمة صنعاء.

أحدث الحروب الحوثية
* حرب ضد السلفيين في دماج أفضت إلى إخراجهم منها ونفيهم

* حرب في محافظة عمران ضدّ قبائل حاشد وحزب الإصلاح الإخواني، انتصر فيها الحوثيون وقتل خلالها قائد اللواء 310 بالجيش اليمني

* حرب في محافظة الجوف ضد الجيش وقبائل متعاونة معه ماتزال مستمرة

وقال هؤلاء إنّ الجماعة بدأت عمليا في تنفيذ ذلك المشروع، قبل أن تجري أي زيادة في أسعار الوقود.

وكان زعيم التمرّد الزيدي الشيعي عبدالملك الحوثي أطلق ليل الأحد سلسلة تحرّكات احتجاجية تصاعدية للمطالبة بإسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود مانحا السلطات مهلة حتى يوم الجمعة لتلبية المطالب متوعّدا باتخاذ تدابير “مزعجة” بعد انتهاء المهلة.

وعززت تحرّكات الحوثيين المخاوف من سعيهم إلى توسيع رقعة نفوذهم إلى صنعاء بعد أن نجحوا في السيطرة على عدة مناطق شمالية وفي تحقيق تقدم على حساب آل الأحمر زعماء قبائل حاشد وعلى التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب إسلامي مقرّب من جماعة الإخوان المسلمين.

وتظاهر عشرات الآلاف من أنصار الحوثيين الاثنين في صنعاء للمطالبة بإسقاط الحكومة.

وأكد مراسلو وكالة فرانس برس أن أنصار الحوثيين نصبوا خمس مخيمات كبيرة تضم عشرات الخيام عند المدخل الغربي لصنعاء وهم يستعدّون لنصب خيام في شمال العاصمة وجنوبها. وشوهد مئات المسلّحين في المخيمات، بعضهم مراهقون.

وأفادت مصادر من المعتصمين أن خمسة آلاف شخص أتوا من صعدة، معقل الحوثيين في أقصى شمال اليمن.

وقال أحد المسلّحين “لن نتراجع وأتينا ليتم اقتلاع هذه الحكومة الفاسدة، وعلى الرئيس عبدربه منصور هادي أن يسمع لصوت الشعب وإلا فنحن جاهزون لاقتلاع الحكومة التي جوعت الشعب بقوة السلاح”.

3