الحوثيون يتشبثون بعدن تعويضا عن هزيمتهم في الضالع وتراجعهم في مأرب

الجمعة 2015/05/29
المقاومة بصدد التحول إلى ورقة قوية في المعادلة اليمنية

عدن - حقّق المتمردون الحوثيون أمس تقدما في مدينة عدن بجنوب اليمن حيث وقعت اشتباكات عنيفة أسفرت خلال يومين عن 19 قتيلا على الأقل بينهم مدنيون بحسب مصادر عسكرية ومحلية.

ويحاول الحوثيون تثبيت مكاسبهم في عدن وتوسيعها بعد أن خسروا خلال الأيام الماضية محافظة الضالع المجاورة التي استعادتها المقاومة، وبعد تراجعهم أيضا في محافظة مأرب التي تميل فيها موازين القوى لمصلحة معارضي الانقلاب.

ودارت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في شمال وشرق المدينة الجنوبية بين الحوثيين والمقاومة الشعبية الموالية لحكومة الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي.

وقال مسؤول محلي إن «الحوثيين يتقدمون في الشمال باتجاه حي الشيخ عثمان وفي الشرق باتجاه حيي المندارة والدرين، وهي أحياء في يد المقاومة»، مضيفا «المعارك أوقعت في 48 ساعة 19 قتيلا وحوالي 200 جريح بينهم مقاتلون ومدنيون».

وقال مصدر عسكري ان الحوثيين يكثفون الضغط في عدن «للسيطرة على الاحياء التي ما زالت تخضع لسيطرة المقاومة لا سيما حي البريقة حيث مصافي عدن».

وبحسب المصدر نفسه، فان تكثيف الضغط على عدن يهدف إلى تعويض خسارة الحوثيين في مناطق أخرى على رأسها الضالع، وهي مدينة جنوبية أساسية استعادت المقاومة السيطرة عليها الثلاثاء.

وفي محافظة مأرب الاستراتيجية الواقعة بشرق اليمن والمحتوية على مصادر النفط ومنشآت الطاقة تمكّنت المقاومة الشعبية أمس من السيطرة على منطقة الجفينة، جنوبي المحافظة بعد معارك عنيفة. ونقلت وكالة الأناضول عن مصدر محلّي قوله إنّ مواجهات عنيفة دارت بين رجال القبائل ومسلحي الحوثي بمنطقة الجفينة بعد محاولة مجاميع حوثية التقدم باتجاه مركز المحافظة الإداري من جهة الجنوب.

وأوضح أن المواجهات التي استمرت 12 ساعة أسفرت عن مقتل 18 مسلحا من جماعة الحوثي وأسر 27 آخرين، وفرار مجاميع كبيرة منهم، فيما قُتل 3 من رجال القبائل. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية بمأرب ألقت القبض على خلية تابعة للحوثيين مكونة من 12 عنصرا بأحد المنازل غرب مدينة مأرب.

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إصدار الحوثيين قرارا بتعيين محافظ جديد لمحافظة مأرب موال لهم وهو ما عزاه مراقبون إلى أنه نوع من «خلق معركة جديدة داخلية في الصراع على كرسي المحافظة بعد فشل السيطرة عليها».

ميساء شجاع الدين: أي تدخل بري سيقتصر على مناطق الجنوب دون الشمال

وتشهد محافظة مأرب النفطية معارك عنيفة بين مسلحي جماعة الحوثي مسنودة بقوات الرئيس السابق علي صالح، والمقاومة الشعبية، مسنودة بقوات محدودة من الجيش المؤيد لشرعية الرئيس منصور هادي، في محاولة مستميتة للسيطرة عليها باعتبارها موردا رئيسيا لإنتاج وتصدير المشتقات النفطية.

وفي محافظة شبوة المجاورة لمأرب أفاد شيخ قبلي أمس بمقتل 19 حوثيا في اشتباكات بالمحافظة.

وقال الشيخ عوض حسين العثيم قائد التحالف القبلي في شبوة لوكالة الأنباء الألمانية إن المقاومة الشعبية المكونة من قبائل شبوة سيطرت على منطقة مفرق الصعيد، عقب اشتباكات عنيفة مع المسلحين الحوثيين، لافتا إلى مقتل 19 حوثيا وهروب العشرات منهم إلى منطقة الحمراء.

وأكد أن المقاومة الشعبية ستزحف نحو مدينة عتق عاصمة المحافظة «لتطهيرها من الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح»، مؤكدا «سيطرنا على مفرق الصعيد الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مدينة عتق ونحن على أتم الاستعداد للهجوم على عتق وسنرفع بداخلها راية النصر».

وفي تعز الواعقة شمال محافظة عدن سقط أمس قتلى وجرحى في اشتباكات اندلعت بين المقاومة الشعبية ومسلحي الحوثي. وأفاد سكان محليون أن مسلحي الحوثي بمساندة قوات أمنية وعسكرية موالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قصفت بشكل عشوائي حي الثورة السكني وسط المدينة.

وفي محافظة إب بوسط اليمن قتل اثنان من مسلحي الحوثي، وأصيب 5 آخرون في هجوم شنه مسلحو المقاومة الشعبية استهدف دورية تقل مسلحين حوثيين.

ورغم تحقيق المقاومة اليمنية العديد من المكاسب في أنحاء متفرّقة من البلاد تظلّ عدن مدار الصراع الأشد والأكثر شراسة لتشثبّث الحوثيين بها كي لا تكون موطنا ومنطلقا لإعادة تركيز السلطات الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه رئيس الحكومة محفوظ بحاح، كما يظل أبناء المحافظة من بين الأكثر معاناة من تبعات الحرب. ويرى البعض أنّ الحسم في عدن بشكل نهائي يقلّل الخسائر وينهي المعاناة يمر حتما عبر عمل بري ولو محدود من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

وحول إمكانيات قيام تحالف دعم الشرعية بعمل عسكري بري لحسم الصراع قالت الباحثة اليمنية ميساء شجاع الدين إنّ التدخل البري في حال اللجوء إليه سيقتصر على مناطق الجنوب بشكل أساسي ولن يمتد إلى الشمال.

وتقدم عدد من النشطاء اليمنيين بمذكرة للجامعة العربية طالبوا فيها بضرورة تدخل الجامعة لمساعدة شعب جنوب اليمن عبر توصيل المعونات الإغاثية إلى المناطق المنكوبة خاصة القريبة من عدن.

وقال عدد منهم لصحيفة «العرب» أن المعونات اقتصرت على المناطق القريبة من مطار صنعاء وميناء الحديدة، وتسيطر عليهما ميليشيات المتمردين الحوثيين وأنصار الرئيس السابق على عبد الله صالح.

وشدد النشطاء في المذكرة التي وصلت لـ»العرب» نسخة منها، على ضرورة تقديم علي عبد الله صالح الرئيس اليمني السابق وعبدالملك الحوثي زعيم الحوثيين إلى محكمة العدل الدولية كمجرمي حرب ومحاسبتهما على ما ارتكباه في حق الشعب اليمني.

3