الحوثيون يجيّرون اتفاق السويد لتثبيت سيطرتهم

المبعوث الأممي مارتن غريفيث يحاول تهدئة الخلافات قبيل جولة جديدة من المشاورات.
الثلاثاء 2019/01/08
أهل الحديدة المهجرون بانتظار الحل

عدن - كشفت مصادر سياسية لـ”العرب” عن سعي المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إلى عقد جولة جديدة من المشاورات بين الفرقاء اليمنيين في العشرين من يناير الجاري، بالتزامن مع جهوده لإنقاذ اتفاقيات السويد المتعثرة، في الوقت الذي يناور فيه المتمردون الحوثيون من داخل هذه الاتفاقيات لتثبيت وجودهم في مدينة الحديدة.

وأشارت المصادر إلى أن غريفيث الذي وصل، الاثنين، إلى العاصمة السعودية الرياض، سيلتقي بقيادات في التحالف العربي وأخرى من الحكومة الشرعية بهدف الدفع باتجاه عقد جولة مشاورات جديدة قد تستضيفها العاصمة الأردنية أو الكويتية، إضافة إلى محاولة امتصاص غضب التحالف والشرعية بشأن المماطلة الحوثية في تنفيذ اتفاقيات ستوكهولم.

والتقى المبعوث الأممي في مستهل زيارته للمنطقة، التي بدأها من صنعاء، بعدد من قيادات الحوثيين وفي مقدمتهم زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي الذي قالت المصادر إن غريفيث حثه على إبداء مرونة أكبر تجاه اتفاقيات ستوكهولم لتحاشي انهيار الاتفاق الهش وعودة المواجهات العسكرية إلى الحديدة.

وعن فحوى اللقاء بين غريفيث والحوثي، قال الناطق باسم الحوثيين ورئيس وفدهم التفاوضي محمد عبدالسلام، إن اللقاء تطرق إلى “العراقيل والعوائق والخروقات التي تواجه اتفاق ستوكهولم من قبل أطراف التحالف وتأكيد الحوثي على أهمية الإسراع في تنفيذ الاتفاق”.

وكتب عبدالسلام في تغريدة على حسابه في تويتر أن زعيم الجماعة الحوثية شدد على “البدء بتنفيذ الخطوات الأخرى المتعلقة بالتهدئة في محافظة تعز وصرف المرتبات في عموم الجمهورية اليمنية وفتح مطار صنعاء الدولي والإفراج عن الأسرى وفقا لما قد تمّ الاتفاق عليه”.

فياض النعمان: استئناف المشاورات مرهون بتنفيذ كامل لاتفاق السويد
فياض النعمان: استئناف المشاورات مرهون بتنفيذ كامل لاتفاق السويد

وأوضح أن غريفيث والحوثي ناقشا “الاستعدادات الضرورية للجولة القادمة والتحضير لها والتهيئة اللازمة لما من شأنه أن يؤدي إلى عقد حوار سياسي ناجح تسوده الجدية والحرص على تحقيق السلام وإنهاء الحرب العدوانية”.

واستمع غريفيث في صنعاء لتقرير من رئيس فريق المراقبين الدوليين في الحديدة باتريك كاميرت حول حقيقة الوضع في المدينة والصعوبات التي تعترض تنفيذ اتفاق الحديدة وإعادة الانتشار التي وصلت إلى طريق مسدود مع إصرار الحوثيين على تعزيز تواجدهم على الأرض وفرض سياسة الأمر الواقع التي دأبوا عليها.

ووفقا للمصادر، فقد جدد قادة الميليشيات الحوثية طرح الاشتراطات للقبول بالمشاركة في جولة جديدة من المشاورات، وفي مقدمتها استئناف رحلات الطيران من مطار صنعاء وهو الملف الذي فشل غريفيث في إقناع الحوثيين بالتوقيع على تسوية خاصة به في السويد، بعد موافقة وفد الحكومة اليمنية على تسيير رحلات داخلية بين مطار صنعاء والمطارات اليمنية الأخرى التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

وأكدت المصادر حرص غريفيث خلال زيارته لصنعاء على حلحلة الملفات العالقة في اتفاق السويد والتي لم ير النور أي منها خاصة ما تعلق بإعادة الانتشار في الحديدة وتبادل الأسرى والمعتقلين، إضافة إلى ملف التهدئة في تعز.

واعتبر الوكيل المساعد لوزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان في تصريح لـ”العرب” أن استئناف المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة مع الميليشيات الحوثية مرهون بتنفيذ اتفاقيات السويد كاملة دون انتقائية.

وأشار إلى أن هذه إجراءات ضرورية لبناء الثقة وأن الذهاب إلى أي مشاورات جديدة دون تنفيذها تضييع للوقت واستمرار للوضع الإنساني الحرج الذي تعيشه المحافظات الخاضعة لسيطرة الانقلابيين.

ولفت النعمان إلى أن استمرار الميليشيات الحوثية في تعاطيها غير المسؤول مع اتفاقيات السويد يضع جهود الأمم المتحدة على المحك، مشيرا إلى أن إنقاذ الموقف يتطلب جهودا حقيقية للمجتمع الدولي والمبعوث الأممي للضغط على صاحب القرار السياسي الحقيقي لدى الميليشيات والمتمثل بإيران الداعم الرئيس للحوثيين سياسيا وعسكريا وإعلاميا ولوجستيا.

وأضاف “اتفاق السويد يضع المبعوث الأممي أمام خيارين لا ثالث لهما، إما تنفيذ الاتفاق كاملا وتحقيق إنجاز كبير له وللأمم المتحدة في إيجاد حل للملف اليمني وفق المرجعيات الثلاث وإما إعلان فشله في المهمة التي أوكلت إليه”.

ويلقي محللون سياسيون باللائمة في فشل غريفيث في تحقيق أي تقدم حقيقي على الأرض إلى عدم معرفته لطبيعة الميليشيات الحوثية وطريقة تفكيرها، والتعقيدات السياسية والثقافية في الأزمة اليمنية، إضافة إلى تركيز جهوده على انتزاع اتفاقيات جزئية غير متماسكة بين الفرقاء اليمنيين سرعان ما تنهار عند أول استحقاق.

وقالت مصادر خاصة لـ”العرب” إن الحوثيين باتوا يخوضون مناورات سياسية من داخل اتفاقات السويد، من خلال تأويل فقراته وجرّ الأمم المتحدة إلى تفاصيل وجزئيات صغيرة بهدف كسب الوقت، أو عبر إرسال إشارات متناقضة من بينها إمكانية انسحابهم من ميناء الحديدة وتسليمه للأمم المتحدة مقابل بقاء قواتهم داخل المدينة وهي المعادلة التي لا يبدو أنها تحظى بأي قبول في معسكر الحكومة اليمنية، الذي يعتقد أنه كان على وشك تحرير مدينة الحديدة ومينائها لولا تزايد الضغوط الدولية لإيقاف إطلاق النار والدخول في مشاورات سياسية.

ويشكل عامل الوقت هاجسا لدى القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي التي تنظر بارتياب لمماطلة الحوثيين في تنفيذ اتفاق الحديدة واستمرار تعزيز حضورهم في المدينة، وهي الجزئية التي يذهب مراقبون سياسيون إلى أنها قد تكون حاسمة في عودة المواجهات العسكرية وانهيار المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

1