الحوثيون يحوّلون عبدية مأرب إلى منطقة منكوبة

35 ألف مدني يحاصرهم الحوثيون في العبدية ويمنعون عنهم الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.
الخميس 2021/10/21
تحديد الهدف بدقة

مأرب (اليمن) - تشهد أنحاء في محافظة مأرب الاستراتيجية قتالا شرسا بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران الذين يحاولون السيطرة على هذه المحافظة الواقعة على بعد نحو 170 كيلومترا من العاصمة صنعاء.

ويشكل ما يحدث في مديرية العبدية الواقعة على بعد 90 كيلومترا جنوب مأرب أحد أبشع مظاهر هذا القتال، حيث تفرض جماعة الحوثيين حصارا خانقا عليها وتمنع مرور المساعدات وقوافل الإغاثة لنجدة سكانها.

وأعلن الحوثيون الأحد الماضي سيطرتهم على مركز العبدية، بيد أن الحكومة نفت ذلك واتهمت المتمردين بفرض حصار خانق على أكثر من 35 ألف مدني يعيشون في المنطقة، ومنعهم من الحصول على الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.

ورغم بعد العبدية نسبيا عن مركز محافظة مأرب مقارنة بمناطق المواجهات في مديريتي الجوبة (نحو 30 كيلومترا جنوبا) وصرواح (25 كيلومترا غربا)، إلا أن سقوطها في أيدي الحوثيين يمنحهم "دفعة معنوية" لمواصلة هجومهم نحو مركز المحافظة.

وتحظى المديرية بأهمية رمزية كونها معقلا لقادة عسكريين كبار في الجيش اليمني منهم اللواء عبدالرب الشدادي الذي قتل في معارك مع الحوثيين مطلع أكتوبر 2016.

وكانت جماعة الحوثي تمكنت في الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي من السيطرة على بلدة حريب شرقي مدينة مأرب المتاخمة لمديرية العبدية بعد معارك مع القوات الحكومية. واستغل الحوثيون تراجع القوات الحكومية للاستمرار في الهجوم والضغط العسكري وصولا إلى العبدية التي انتشروا في محيطها وفرضوا عليها حصارا خانقا.

وفشلت القوات الحكومية في مد قواتها في العبدية بالعتاد والسلاح نتيجة تحكم الحوثيين بجميع المنافذ والمناطق المحاذية لها، فالعبدية محاطة بمنطقة قانية التابعة للبيضاء جنوبا، وبلدة عين بشبوة غربا، ومنطقة حريب التابعة لمأرب شرقا، ومديرية ماهلية التابعة لمأرب أيضا شمالا، وجميع هذه المناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.

القوات الحكومية فشلت في مد قواتها في العبدية بالعتاد والسلاح نتيجة تحكم الحوثيين بجميع المنافذ والمناطق المحاذية لها

وتحذر منظمات أممية من تسبّب الحصار الذي يفرضه الحوثيون على العبدية في مأساة إنسانية في المديرية، حيث لا يتمكن السكان من الانتقال منها وإليها.

وكان مكتب وزارة حقوق الإنسان اليمنية بمأرب أعلن في تقرير صدر في الثالث من أكتوبر عن وفاة 3 أشخاص في المديرية بعد منعهم من الانتقال إلى مركز مأرب لتلقي الرعاية الصحية.

واتهم المكتب الحوثيين بشن قصف بالصواريخ والأسلحة الثقيلة والمدفعية على المديرية أسفر عن إصابة 135 مدنيا بينهم 31 امرأة و17 طفلا.

وأعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات (غير حكومية) الأربعاء الماضي عن مقتل 9 مدنيين وإصابة 123 آخرين جراء قصف شنه الحوثيون على المناطق الآهلة بالسكان في العبدية منذ الثالث والعشرين من سبتمبر حتى الثالث عشر من أكتوبر الجاري.

وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية أطلقت الحكومة اليمنية مناشدات عدة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل والضغط على الحوثيين لفك الحصار عن سكان العبدية دون جدوى.

واتهم مكتب الصحة العامة والسكان في مأرب “ميليشيا الحوثي بقصف مستشفى مديرية العبدية الوحيد، ومركز الأطفال داخله أثناء تلقي عدد من الأطفال والجرحى المدنيين العلاج ما ألحق أضرارا في أقسامه ودفع إدارته إلى إخلائه”.

وأضاف أن “قصف المستشفى جاء في حين تمنع ميليشيا الحوثي وصول الأدوية والمستلزمات والطواقم الطبية إلى المديرية منذ فرضها الحصار عليها في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي، متسببة في تهديد حياة 37 ألف نسمة”.

وفي ظل التراخي الدولي في الضغط باتجاه فك الحصار عن العبدية يكثف التحالف العربي الداعم للقوات الحكومية غاراته الجوية على مواقع الحوثيين في محيط المنطقة محاولا فك الحصار عنها وإعاقة توغل الحوثيين نحو مركز ومناطق المديرية.

وشن التحالف، وفق بيانات شبه يومية، العشرات من الضربات الجوية أسفرت عن مقتل المئات من مسلحي جماعة الحوثي. لكن الدعم الجوي للقوات الحكومية المرابطة داخل المديرية ليس كافيا لوقف زحف الحوثيين في ظل انقطاع تام لأي مساندة برية ونفاد السلاح والذخيرة عنها.

آثار القصف الحوثي المركز ضد المدنيين
آثار القصف الحوثي المركز ضد المدنيين 

وعقب ساعات من إعلان الحوثيين سيطرتهم على العبدية، دعت الولايات المتحدة الجماعة إلى وقف هجومها العسكري نحو مأرب وفتح ممرات آمنة للمساعدات بشكل فوري.

واتهمت الخارجية الأميركية في بيان الأحد الحوثيين بـ"إعاقة حركة الأشخاص والمساعدات الإنسانية ومنع الخدمات الأساسية من الوصول إلى 35 ألفا من سكان مديرية العبدية"، لكن هذه الاتهامات لا تجد صداها لدى الجانب المعني.

ومنذ بداية فبراير الماضي كثف الحوثيون هجماتهم على مأرب للسيطرة على أهم معاقل الحكومة، حيث المقر الرئيس لوزارة الدفاع كما تضم ثروات من النفط والغاز ومحطة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز الطبيعي كانت قبل الحرب تغذي معظم المحافظات بالتيار الكهربائي.

ويشهد اليمن حربا منذ نحو 7 سنوات أودت بحياة أكثر من 233 ألفا وبات 80 في المئة من سكانه البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات في أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون أن لا أفق على المدى المنظور لإنهاء الصراع مع استمرار الغطاء الإيراني للمتمردين الحوثيين وعدم توفر إرادة دولية حقيقية لوضع حد للنزاع.

3