الحوثيون يختلقون الذرائع لمواصلة مشروعهم الطائفي في اليمن

الخميس 2014/10/09
\"أنصار الله\" يحكمون القبض على السلطة إلى حين تحولها إلى جمرة في أيديهم

صنعاء - لم تمض سويعات على تكليف الرئيس عبدربه منصور هادي مدير مكتبه أحمد عوض بن مبارك بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة حتى سارع الحوثيون لرفض القرار معتبرين أنه تم وفقا لإملاءات خارجية وليس بفعل توافق داخلي.

وقال المكتب السياسي للحوثيين في بيان مقتضب صدر عقب تعيين بن مبارك “نرفض بشدة هذا التعيين الذي لا يتوافق مع الإرادة الوطنية كما أنّه لا يلبي إرادة الشعب” معتبرين “هذا التعيين يعكس إرادة خارجية وهو إنكار للسيادة الوطنية وخرق لقواعد الاتفاق الذي يجب أن يسود عملية الانتقال السياسي”.

ووفقا لمصادر مطلعة فقد أبدى ممثل الحوثيين في الهيئة الاستشارية للرئيس هادي، صالح الصماد مرونة تجاه منح الرئيس الحق في اختيار من تنطبق عليه شروط تولي المنصب والواردة في اتفاق السلم والشراكة، وهو الأمر الذي أحدث حالة من الاستغراب تجاه الموقف الحوثي المفاجئ والذي تؤكد المصادر أنه في طريقه إلى التصاعد.

ويرى مراقبون أن سلوك الحركة الحوثية الذرائعي وارتهان مواقفها في الفترة الأخيرة لشركائها الخارجيين الممثلين في حزب الله وإيران ربما يسهم في انجرار اليمن نحو مستوى أخطر من الصراعات الطائفية والفوضى. وفيما تؤكد مصادر مطلعة أن الحوثيين تراجعوا عن موافقتهم على تعيين أحمد عوض بن مبارك إثر “فيتو” إيراني وصل متأخرا نتيجة لسيرة بن مبارك التي تقول إنه تخرج من الجامعات العراقية في زمن حكم النظام البعثي وما يقال عن علاقته السابقة بحزب البعث العراقي.

غير أن مراقبين سياسيين يرجحون أن يكون الحوثيون أوعزوا عمدا للرئيس هادي بموافقتهم حتى يتمكنوا لاحقا من تصعيد وتيرة احتجاجاتهم التي يبدو أنها ستطال الرئيس نفسه هذه المرة، إضافة إلى اعتبارها فرصة لتنصلّهم من الالتزامات التي وقّعوا عليها في اتفاق السلم والشراكة والتي تنص إحدى فقراتها على ضرورة انسحابهم من صنعاء فور الإعلان عن اسم رئيس الوزراء وهو ما دأبوا على التشكيك في إمكانية تنفيذه طوال الفترة الماضية.

توسع نشاط القاعدة بجنوب اليمن وشرقه نتيجة مباشرة لمغامرات الحوثيين العسكرية في الشمال

وعلى الصعيد الإقليمي تراهن إيران أكثر من ذي قبل على ورقة الحوثيين في اليمن نظرا للتغيرات في موازين القوى التي بدأت ملامحها تلوح في الأفق والتي ستفضي على الأرجح إلى انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في الوقت الذي أفضت الضغوطات الدولية وتمدد داعش في العراق إلى عودة قدر من التوازن في المشاركة السياسية بالعراق الذي أثبتت الأيام فشل أي طرف طائفي في السيطرة عليها منفرد.

ولا تقتصر ملامح التصعيد في اليمن على جماعة الحوثي حيث سجل دخول قوي لتنظيم القاعدة على خط الأزمة في البلاد، كلاعب طائفي مقابل التحركات الحوثية على الأرض.

وتمكنت قوات الأمن اليمنية فجر أمس من صد هجوم لعناصر تنظيم القاعدة على عدد من المراكز الحكومية والمقار الأمنية بمحافظة البيضاء وسط اليمن، في عملية رأى فيها مراقبون مظهرا لتصعيد متوقّع أصلا من التنظيم لاستغلال الظرف الذي هيأته جماعة الحوثي بسيطرتها على العاصمة صنعاء وما رافق ذلك من انهيار للقوات المسلّحة.

وقال المراقبون إنّ العملية قد تكون إيذانا ببدء سباق بين الحوثيين وتنظيم القاعدة الذي تعتبر خصمهم “الطبيعي” بحكم التضاد المذهبي.

وتوقّعوا أن يحاول التنظيم تقديم نفسه لليمنيين كـ”قوّة مقاومة سنّية” ضدّ المدّ الشيعي الإيراني، الأمر الذي يضع البلد على أعتاب حرب طائفية.

وكان التنظيم توعّد الحوثيين بـ”حرب لا هوادة فيها”. وذلك في مقطع فيديو بثّه على شبكة الإنترنت أظهر انتحاريا يدعى أبوعوف الشروري وهو ينفذ عملية بسيارة مفخخة ضد الحوثيين في منطقة الغيل بمحافظة الجوف.

وجاءت عملية تنظيم القاعدة أمس بالبيضاء بالتزامن مع رواج أنباء عن نية الحوثيين استكمال السيطرة على باقي أنحاء اليمن، بعد سيطرتهم عمليا على مقاليد السلطة.

وقال مصدر أمني بالمحافظة إن «عناصر من تنظيم القاعدة الإرهابي قامت بهجوم مباغت على مدينة البيضاء من اتجاهات عدة في محاولة منها للسيطرة على إدارة أمن المحافظة ومعسكر القوات الخاصة والأمن السياسي ومرافق حكومية أخرى مستخدمة سيارات مفخخة أعقبها اشتباكات عنيفة بين هذه العناصر الإرهابية ورجال الأمن».

وأضاف أن «رجال الأمن كانوا لهذه العناصر بالمرصاد وأحبطوا مخططها ودحروها وكبدوها خسائر فادحة» ، مؤكدا أنه لم تسقط أية وحدة أمنية في أيدي هذه العناصر المجرمة وأن مطاردة فلول هذه العناصر مستمرة.

وقد باتت الكثير من التقارير تنظر إلى توسّع نشاط القاعدة في اليمن وامتدادها جغرافيا وخصوصا في الجنوب والشرق كنتيجة مباشرة لمغامرات الحوثيين العسكرية في الشمال ومحاولتهم الهيمنة على الحكم في اليمن على نفس طريقة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ولكن في ظل خارطة ديمغرافية معكوسة تماما حيث أن سبعين بالمئة من سكان اليمن هم من السنة، مع عمق جيوسياسي معاد للمشروع الإيراني في دول جوار اليمن وهو ما يجعل المحلّلين يقولون إنّ سلوك الحوثيين بمثابة انتحار سريع.

3