الحوثيون يخرقون اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة

ميليشيات الحوثي تخرق اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة بعد أقل من ساعة من بدء سريانه بعد قصف مدفعي استهدف مواقع وسط المدينة.
الثلاثاء 2018/12/18
مناورات متواصلة

دبي- اندلعت اشتباكات في مدينة الحديدة اليمنية بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً والمتمرّدين الحوثيين بعيد دقائق من بدء سريان اتّفاق هدنة برعاية الأمم المتّحدة منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، حسبما أفاد مسؤول في القوات الحكومية.

وقال المسؤول إنّ اشتباكات متقطّعة تدور في شرق المدينة المطلّة على البحر الأحمر والتي تضمّ ميناء حيوياً.

وأفادت مصادر بأن ميليشيات الحوثي خرقت اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة بعد أقل من ساعة من بدء سريانه، حيث أفاد مصدر يمني مسؤول أن الميليشيات الانقلابية تقصف بالمدفعية مواقع وسط مدينة الحديدة.

وقال إن مدفعية ميليشيات الحوثي المتمركزة في كلية الآداب وفي حي غريب ومحيط المؤسسة العامة للكهرباء تشن قصفاً عنيفاً على الأحياء السكنية بالحديدة.

وقال وكيل محافظة الحديدة إن ميليشيات الحوثي خرقت الهدنة منذ بدء دخولها حيز التنفيذ.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت أنّ وقف إطلاق النار سيطبق بدءاً من منتصف الليل، رغم أنّ اتّفاق الهدنة الذي تمّ التوصل إليه الخميس في السويد نصّ على وقف فوري لإطلاق النار.

تنفيذ الاتفاق على الأرض تعترضه صعوبات كبيرة، بينها انعدام الثقة بين الاطراف، وسياسة المناورة التي يعتمدها المتمردون الحوثيون لإفشال الجهود الأممية الداعمة لإحلال السلام

وقبل وقت قصير من بدء سريان الهدنة، طلبت وزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من عسكرييها أن "يتم إيقاف إطلاق النار في محافظة الحديدة ومدينة الحديدة".

وكتب المسؤول السياسي في صفوف المتمرّدين محمد عبد السلام على حسابه على تويتر "نؤكّد الالتزام بالاتّفاق (...) ووقف العمليات العسكرية في محافظة الحديدة منتصف هذه الليلة".

وفي وقت سابق، قال مصدر في التحالف إنّ التحالف "لا نيّة لديه لخرق الاتفاق، وسيقوم بكل ما بوسعه لاحترامه".

"آليّة غامضة"

يرى محللون أنّ الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها هي الأهمّ منذ بداية الحرب لوضع البلد الفقير على سكّة السلام، لكنّ تنفيذها على الأرض تعترضه صعوبات كبيرة، بينها انعدام الثقة بين الاطراف، وسياسة المناورة التي يعتمدها المتمردون الحوثيون لإفشال الجهود الأممية الداعمة لإحلال السلام.

وبحسب المصدر في التحالف، فإن "آلية تطبيق الاتفاق (وقف اطلاق النار) لم تكن واضحة في البداية وليست واضحة بشكل كامل حتى الآن"، مضيفا ان التحالف ينتظر "الاعلان الرسمي من الأمم المتّحدة" حول الآلية.

ونصّ الاتفاق على "وقف فوري لإطلاق النار في محافظة ومدينة الحديدة وموانئ الحديدة".

لكن الاشتباكات لم تتوقف رغم ذلك في مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة المتمردين منذ 2014، وتضم ميناء حيويا وتحاول القوات الموالية للحكومة استعادتها من أيدي الحوثيين منذ أشهر.

وكان مبعوث الامم المتحدة مارتن غريفيث دعا الاحد أطراف النزاع للالتزام بالهدنة.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي يدرس مشروع قرار يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقديم مقترحات بحلول نهاية الشهر بشأن كيفية مراقبة وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الطرفان المتحاربان في مدينة الحديدة الميناء الرئيسي في اليمن.

ووزعت بريطانيا مشروع القرار لدعم الاتفاق على مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا الاثنين. ولم يتضح متى سيتم طرحه للتصويت. ويحتاج القرار إلى تسعة أصوات مؤيدة وألا تستخدم الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا أو الصين أو روسيا حق النقض (الفيتو).

وتطلب المسودة من غوتيريش تقديم مقترحات بشأن "كيف ستدعم الأمم المتحدة اتفاق ستوكهولم بناء على طلب الطرفين بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، عمليات مراقبة وقف إطلاق النار ونقل قوات الطرفين من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ".

كما تريد أن تعرف كيف ستلعب الأمم المتحدة دورا رائدا في دعم مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية في إدارة موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى والتفتيش فيها، وكيف ستعزز الأمم المتحدة وجودها في تلك المناطق.

وقال مبعوث الأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث لمجلس الأمن الجمعة إن هناك حاجة ملحة لنظام مراقبة قوي في الحديدة للإشراف على الامتثال. وقال إن الميجر جنرال الهولندي المتقاعد باتريك كاميرت سيقود عملية المراقبة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك للصحفيين الاثنين إن عملية المراقبة التي يقودها كاميرت ستقع تحت سلطة جريفيث. وأضاف أن العمل على التفاصيل اللوجستية والأمنية مستمر.

وقال دوجاريك "ستكون جزءا من التفويض الحالي لغريفيث ... هذه ليست مهمة لحفظ السلام. لن تكون مسلحة". وأردف قائلا "نتطلع إلى دعم قوي جدا من مجلس الأمن".

ويدعو مشروع القرار "جميع أطراف الصراع إلى اتخاذ مزيد من الخطوات لتسهيل دخول الإمدادات التجارية والإنسانية دون عوائق بما في ذلك المواد الغذائية والوقود والأدوية وغيرها من الواردات الأساسية والعاملين في المجال الإنساني إلى البلاد وعبرها".