الحوثيون يخرقون الهدنة باشتباكات عنيفة في الحديدة

عودة الهدوء إلى جبهات القتال في مدينة الحديدة غرب اليمن بعد اشتباكات عنيفة اندلعت عند منتصف الليل، حسبما أفاد سكان في المدينة التي تضم ميناء حيويا.
الثلاثاء 2018/11/20
لا أفق للسلام مع الحوثيين

صنعاء ـ عاد الهدوء إلى جبهات القتال في مدينة الحديدة في غرب اليمن صباح الثلاثاء بعد اشتباكات عنيفة اندلعت عند منتصف الليل، حسبما أفاد سكان في المدينة التي تضم ميناء حيويا.

وقال سكان عبر الهاتف لمراسل وكالة فرانس برس الموجود في مدينة الخوخة (نحو 100 كلم جنوب الحديدة) ان الاشتباكات في شرق المدينة توقفت مع ساعات الصباح الأولى.

وهذه أول اشتباكات عنيفة في المدينة التي تشكّل شريان حياة لملايين السكان بعد نحو أسبوع من الهدوء على جبهات القتال بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من التحالف، والمتمرّدين الحوثيين المقرّبين من إيران.

وتمثل هذه الاشتباكات انتكاسة ميدانية للجهود الأممّية الرامية لعقد مفاوضات سلام يمينة، في تصعيد يتناقض وأجواء الأمل التي أشاعها في اليوم نفسه إعلان المتحاربين تأييدهم إعادة إطلاق العملية السياسية في البلد الغارق في الحرب منذ أكثر من أربع سنوات.

وأفاد مسؤولون في القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً أنّ اشتباكات عنيفة اندلعت في مدينة الحديدة منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء بالتزامن مع غارات شنّتها طائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية على مواقع في المدينة الساحلية الاستراتيجية.

وقال المسؤولون في القوات الحكومية إنّ الاشتباكات في الأطراف الشرقية للمدينة المطلّة على البحر الأحمر تُستخدم فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وإنّ المتمرّدين يقصفون مواقع القوات الموالية للحكومة بقذائف الهاون.

وأضافوا أنّ طائرات التحالف شنّت 12 غارة على الأقل استهدفت مواقع للمتمرّدين في المدينة الساحلية.

وأكّد سكان في الحديدة تحدّثت إليهم فرانس برس عبر الهاتف سماع دويّ انفجارات عنيفة، مؤكّدين أنّ بعض الغارات أصابت أهدافا في شرق المدينة وفي قسمها الغربي قرب شارع الميناء.

واشتدّت المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن في بداية نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية، بحسب قادة ميدانيين على الأرض، محاولة تقدّمها في المدينة الأربعاء الماضي، في ظلّ دعوات دولية لوقف إطلاق النار.

ورغم توقّف المعارك، لم يؤكّد التحالف رسمياً وجود هدنة، وقال المتحدّث باسمه العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمر صحافي في الرياض الإثنين أنّ العمليات العسكرية مستمرّة في الحديدة، وأنّ التحالف يضرب خطوط إمداد المتمردين.

غريفيث إلى صنعاء

غريفيث يواصل مساعيه للبحث عن السلام في اليمن
غريفيث يواصل مساعيه للبحث عن السلام في اليمن

يأتي تجدّد المعارك في وقت يستعدّ فيه مبعوث الأمم المتّحدة إلى اليمن مارتن غريفيث لزيارة صنعاء الأربعاء لبحث فرص عقد محادثات سلام في السويد قبل نهاية العام.

وقبل هذه الانتكاسة الميدانية تلقّت الجهود الأممية الهادفة لعقد مفاوضات سلام زخماً من أطراف النزاع الذين أبدوا تأييدهم إعادة إطلاق العملية السياسية.

ففي عدن، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً بشكل رسمي مشاركتها في محادثات السلام المقترحة.

وفي صنعاء، طالب محمد علي الحوثي القيادي البارز في صفوف الحوثيين قيادة التمرّد في وقت سابق الإثنين بـ"التوجيه بوقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على دول العدوان لإسقاط أيّ مبرّر لاستمرارهم في العدوان أو الحصار".

ودعا أيضا المسؤول الحوثي الذي يتولّى رئاسة "اللجنة الثورية العليا" في بيان نشره على تويتر قيادة التمرّد إلى تأكيد استعدادها "لتجميد وإيقاف العمليات العسكرية في كل الجبهات وصولاً إلى سلام عادل ومشرّف".

ومنذ تدخّل السعودية في النزاع اليمني على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعماً لقوات الحكومة، يطلق المتمردون بشكل متواصل صواريخ بالستية على المملكة ويعلنون عن شنّ هجمات بطائرات من دون طيار ضدّ أهداف فيها.

والإثنين جدّد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى تأييد المملكة للحل السياسي في هذا البلد.

وقال "وقوفنا إلى جانب اليمن لم يكن خياراً بل واجباً اقتضته نصرة الشعب اليمني بالتصدي لعدوان ميليشيات انقلابية مدعومة من إيران، ونؤكد دعمنا للوصول إلى حل سياسي".

وقد تعكس دعوة القيادي البارز رغبة لدى الحوثيين لتهدئة الأوضاع في أفقر دول شبه الجزيرة العربية قبيل زيارة مبعوث الأمم المتحدة غريفيث إلى صنعاء الأربعاء، رغم أنّ قرار السلم والحرب يبقى في يد زعيم التمرّد عبد الملك الحوثي.

 مشروع قرار بريطاني

في نيويورك، وزّعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي الاثنين مشروع قرار حول اليمن يطالب بإرساء هدنة فورية في مدينة الحُديدة المطلّة على البحر الأحمر ويُمهل المتحاربين أسبوعين لإزالة كافة الحواجز التي تحول دون إيصال المساعدات الإنسانية، وفق مسودّة اطّلعت عليها وكالة فرانس برس.

ويدعو مشروع القرار البريطاني أيضاً إلى تزويد الاقتصاد اليمني بكميّات كبيرة من العملات الصعبة عبر المصرف المركزي لدعم العملة اليمنية المتداعية ولدفع الرواتب المتأخرة للموظفين الحكوميين والمدرسين وموظفي وزارة الصحة في غضون شهر. ولم يتم بعد تحديد موعد للتصويت على المشروع.

ولكنّ الكويت، العضو في التحالف العسكري والتي تمثّل الدول العربية في المجلس، أعلنت أنّ لديها تحفّظات بشأن مشروع القرار، كما قلّلت من توقّعاتها بإحالته إلى التصويت، وهو أمر يمكن أنّ يحصل في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وقال السفير الكويتي منصور العتيبي إنّ هناك "أشياء كثيرة" يريد أن يثيرها عندما تبدأ المفاوضات الثلاثاء، خصوصاً عدم انسحاب الحوثيين من صنعاء بموجب قرار أممي سابق.

وأجرى وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت محادثات في طهران الاثنين تناولت الحرب اليمنية. وقال للصحافيين "نحن حريصون جداًعلى المضي قدماً نحو السلام في اليمن. هذا أولوية لنا".

ويسعى غريفيث إلى عقد محادثات السلام الجديدة في السويد خلال الأسابيع المقبلة، قبل نهاية العام، بدعم من دول كبرى في مقدّمها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

بدوره، أكّد المتحدث باسم التحالف العسكري العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أنّ التحالف يدعم جهود غريفيث "لإيجاد تسوية سياسية وحل في اليمن".

وقال غريفيث إنّه يأمل أنّ يلتقي الغرماء في اليمن في السويد "خلال الأسابيع القليلة المقبلة" للتوصّل إلى "صيغة مناسبة لاشتراك جماعة انصار الله (الحوثيين) والأطراف السياسية الأخرى في اليمن في حكومة وحدة".

من جهته أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الإثنين أنّ مفاوضات السلام حول اليمن برعاية الأمم المتحدة قد تنظّم مطلع ديسمبر في السويد.

وأفادت محطة سكاي نيوز أنّه تمّ التوصّل لاتفاق يضمن مشاركة ممثّلي الحوثيين في المؤتمر دون خوف من منعهم من العودة لليمن، وهو الأمر الذي شكّل عائقاً أفشل عقد مباحثات سلام سابقة في جنيف.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص منذ التدخل السعودي في 2015، ودفع النزاع بنحو 14 مليون يمني إلى حافة المجاعة، وفقا للأمم المتحدة.

وتكثّفت مساعي عقد محادثات جديدة مع اشتداد المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن في بداية نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية محاولة تقدمها في المدينة الأسبوع الماضي.

وفي مؤتمره الصحافي، قال المالكي إن عمليات الحديدة في الحديدة مستمرة رغم ذلك، مشيراً إلى استهداف إمدادات المتمرّدين.

وتحاول القوات الموالية للحكومة منذ يونيو الماضي استعادة الحُديدة التي تضم ميناءً حيوياً تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة إلى ملايين السكان.