الحوثيون يدفعون الاقتصاد اليمني إلى الانهيار الشامل

الجمعة 2015/04/10
الحوثيون أغرقوا اليمن في أزمة إنسانية

لندن- بدأ الخناق المالي يشتدّ على الحوثيين بعد أن اتسعت قائمة شركات الطاقة الأجنبية التي غادرت اليمن أو التي اتخذت قرارها بتعليق عملياتها التشغيلية إلى حين عودة الاستقرار، ما ينذر بانهيار شامل للاقتصاد اليمني.

انضمت شركة ايه.بي.آر إنرجي الأميركية التي تؤجر توربينات ومولدات الكهرباء، إلى قائمة شركات الطاقة الأجنبية التي قرّرت مغادرة اليمن بسبب تصاعد الاضطرابات الأمنية.

وقالت، إنها أوقفت عملياتها بعد تقييم ودراسة متأنية لمسار الوضع في اليمن، في إشارة إلى تأجج الصراع بعد انقلاب الحوثيين على الحكم بقوة السلاح ودفعهم البلاد إلى حرب أهلية استدعت تدخلا عسكريا عربيا قادته السعودية.

وتتركز أعمال ايه.بي.آر ومقرها جاكسونفيل بولاية فلوريدا الأميركية على الأسواق الناشئة وهو ما يعرضها للمخاطر السياسية في بلدان مثل اليمن الذي تعمل فيه منذ 2012. ولم يستبعد محللون يمنيون انهيار الاقتصاد اليمني، بعد أن غادرت الشركات الأجنبية المشغلة للقطاعات النفطية.

وأشاروا إلى أن هجمات ميليشيا أنصار الله الشيعية المعروفة إعلاميا باسم جماعة الحوثي، على المحافظات النفطية وسيطرتها على مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء دفعت الشركات الأجنبية إلى المغادرة لأنها لا تستطيع العمل في مناخ غير آمن.

وقالت مصادر يمنية، إن عشرات الشركات الأجنبية غادرت اليمن منذ الانقلاب الحوثي، وقد انضمت إليها شركات أخرى غادرت أو علقت أنشطتها في الفترة الماضية، وكان آخرها ايه.بي.آر إنرجي. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من 180 شركة استثمارية منها 34 شركة تعمل في مجالات النفط والمعادن والذهب، فرّت من اليمن.

أفادت مصادر من قطاع النفط وبيانات تتبع حركة السفن أمس، بأن ما لا يقل عن أربع ناقلات للنفط والغاز الطبيعي المسال كانت متجهة إلى اليمن غيّرت مسارها مع تصاعد الفوضى في البلاد.

ويثير القتال في اليمن مخاوف شركات الشحن البحري وقد أعلنت محطة تصدير الغاز المسال في اليمن قبل أيام، إغلاق أحد خطوط الإنتاج، بعد أن أحجم عدد من شركات الشحن البحري عن دخول الموانئ اليمنية بسبب تصاعد الصراع.

79 بالمئة نسبة تراجع إيرادات اليمن النفطية في يناير الماضي حسب بيانات البنك المركزي اليمني

وكانت شركة النفط الفرنسية توتال، أجلت في نهاية مارس الماضي كل الموظفين الأجانب من صنعاء وخرير، وقالت أيضا إن أنشطتها في رقعة الامتياز 10 تقلصت.

وأوقفت شركة “دى ان أو” النرويجية عمليات الاستكشاف والإنتاج التى تقوم بها فى 6 قطاعات نفطية بمحافظة حضرموت والتحقت بها شركة نكسون الكندية ودوف اينرجى البريطانية التي تخلت عن عقد الامتياز الممنوح لها لمدة عام آخر وقامت بتسريح موظفيها.

وطالت موجة الفرار شركة أوكسيدنتال النفطية الأميركية، التي تخلت عن تشغيل حقل نفطي في منطقة العقلة بمحافظة حضرموت، وتنتج الشركة الأميركية حوالي 10 آلاف برميل يوميا، وتشغل مئات العمال اليمنيين.

وقالت تقارير يمنية إن معظم الشركات التي غادرت البلاد تعرضت لهجمات أو لمضايقات من قبل مسلحي جماعة الحوثي التي راهنت على ما يبدو على خلق فراغ يسمح لحاضنتها إيران بأن تكون شركاتها بديلا لتلك التي فرّت مكرهة.

إنتاج النفط تراجع منذ سيطرة الحوثيين على السلطة من نحو 500 ألف برميل يوميا إلى ما بين 200 و250 ألف برميل يوميا

واقتحم مسلحون من جماعة الحوثي أمس مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة النفطية (شرق اليمن) وأقاموا نقاط تفتيش على مداخل ووسط المدينة قبل أن يستولوا على مؤسسات حكومية فيها. وتعتبر شبوة ثالث المحافظات اليمنية الغنية بالنفط، بعد مأرب وحضرموت، ويتأثر الإنتاج في هذه المحافظات عادة، كلما ارتفع منسوب التوتر فيها أو في محيطها.

وتشكل إيرادات النفط حوالي 70 بالمئة من الموازنة و63 من الصادرات اليمنية و90 بالمئة من عائدات النقد الأجنبي، وتسبب انخفاض إنتاج وصادرات النفط على محدوديته، في تراجع إيرادات البلاد المالية.

وتراجع إنتاج النفط منذ سيطرة الحوثيين على السلطة من نحو 500 ألف برميل يوميا إلى ما بين 200 و250 ألف برميل يوميا، ومن المرجّح جدّا أن يهوي الإنتاج بشكل حاد بسبب موجة فرار الشركات الأجنبية المشغلة للقطاعات النفطية.

وأظهرت بيانات سابقة للبنك المركزي، تراجعا حادا في صادرات وإيرادات اليمن النفطية، بنسبة قاربت 79 بالمئة في نهاية يناير الماضي وبإيرادات بلغت نحو 47.4 مليون دولار، فيما كانت في نهاية العام الماضي حوالي 93 مليون دولار.

واضطرّ الحوثيون الذين سيطروا على مؤسسات الدولة، إلى استيراد مشتقات نفطية في يناير الماضي بلغت قيمتها 178.4 مليون دولار لتغطية عجز الإنتاج المحلي وتلبية الطلب الداخلي تجنبا لأي احتجاجات شعبية قد تفاقم أزمتهم. لكن أزمتهم المالية تفاقمت بوتيرة أسرع مما كانوا يتوقعون، وعجزوا عن إدارة مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات والغذاء لليمنيين.

أربع ناقلات للنفط والغاز الطبيعي المسال كانت متجهة إلى اليمن غيرت مسارها مع تصاعد الفوضى في البلاد

وتظاهر مئات اليمنيين أمس في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مطالبين بتوفير الغذاء والوقود، وردّت عليهم لجان أمنية شكلتها جماعة أنصار الله الشيعية، بالرصاص.

ووجهت سيطرة الحوثيين على الحكم بقوة السلاح، ضربة قاصمة للاقتصاد اليمني، حيث علّقت الدول المانحة مساعداتها لليمن، وقطعت دول مجلس التعاون الخليجي أيضا مساعداتها المالية التي تعدّ أهم الروافد الداعمة للاستقرار المالي.

وعمقّ الصراع الذي أججته مليشيات أنصارالله، الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فقد أشارت تقارير رسمية نشرت نهاية العام الماضي إلى أن نسبة الفقر في اليمن بلغت نحو 55 بالمئة، فيما كانت عند مستوى 35 بالمئة في السنوات التي سبقت تاريخ استيلاء الحوثيين على الحكم.

وتؤكد الشركات الأجنبية، أن الصراع المسلح في اليمن جعل البيئة الاقتصادية غير آمنة، وأن التعامل مع جهة “حاكمة” تجمع كل المؤشرات على أنها ملفوظة شعبيا، يجعل التعامل معها إداريا وماليا أمرا معقدا.

10