الحوثيون يدفعون الحديدة إلى أتون الحرب

إفشال متمرّدي اليمن لأحدث محاولة أممية لإيجاد مخرج سلمي لقضية محافظة الحديدة، يفتح الباب أمام الحلّ العسكري الذي تريّث التحالف العربي في اللجوء إليه أملا في تجنيب أهالي المحافظة المزيد من ويلات الحرب.
الجمعة 2017/06/09
ميناء الحديدة عقدة التحرير الأخيرة

صنعاء - ينتظر سكّان محافظة الحديدة بغرب اليمن ما ستؤول إليه الأوضاع في محافظتهم خلال الفترة القادمة، بعد أن تعثّرت مجدّدا محاولة إيجاد مخرج سلمي لقضية هذه المحافظة الاستراتيجية الواقعة تحت سيطرة المتمرّدين الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهو الأمر الذي يعني حتمية الحلّ العسكري بكل ما ينطوي عليه من محاذير.

وتحول ميناء الحديدة الواقع على الساحل الغربي لليمن إلى عقدة رئيسية في طريق حل الأزمة اليمنية، فالمرفأ الاستراتيجي بات بوصلة هامة في رسم مستقبل البلد، قد ترسو عليه سفينة السلام المنتظرة منذ عامين، أو يكون سببا لاندلاع معركة جديدة على سواحل البحر الأحمر.

وخلال الأيام الماضية، حمل المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، خارطة سلام جديدة لليمن مفتاحها الميناء الخاضع لسيطرة الحوثيين منذ أواخر 2014، وأكبر المرافئ اليمنية في الساحل الغربي على البحر الأحمر.

ظل التحالف العربي يلوّح مرارا باستعادة الميناء من أجل تأمين ممرات الملاحة الدولية، فيما كانت الأمم المتحدة تقف كحائط صد للحيلولة دون اندلاع تلك المعركة رافعة يافطة التبعات الإنسانية للعملية.

وتخلت الأمم المتحدة عن مقترح انسحاب الحوثيين من صنعاء كشرط لتوقيع اتفاق سلام، واستبدلته بميناء الحديدة، وارتكزت خارطة مبعوثها إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ حول الميناء على شقين.

الأول عسكري ينص على تشكيل لجنة من قيادات عسكرية محايدة مقبولة من طرفي النزاع ولم تكن طرفا في الحرب تتولى ضبط الأمور الأمنية والعسكرية، والثاني اقتصادي، ينص على تشكيل لجنة اقتصادية مالية يوكل إليها التعامل مع كل ما يصل الميناء من مداخيل.

وستقوم اللجنة الاقتصادية بتسهيل دخول البضائع والإغاثات، وتضمن إيصال الإيرادات إلى البنك المركزي من أجل ضمان صرف الرواتب وعدم استخدام تلك الإيرادات في الحرب أو في منافع شخصية، وفقا لما ذكره المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي.

ويعتقد المبعوث الأممي أن خارطته وازنت بين مطالب طرفي النزاع، فالبنسبة للتحالف، تضمن الخطة أن الميناء لن يستخدم في تهريب السلاح وتهديد الملاحة، وبالنسبة للحوثيين، لن يسلّم الميناء لخصومهم من التحالف والقوات الحكومية من أجل إدارته.

وقوبلت خارطة ولد الشيخ بامتعاض من قبل الحوثيين وخصوصا ما ورد في إحاطته أمام مجلس الأمن، لكنها في المقابل وجدت ترحيبا كبيرا من التحالف العربي المساند للحكومة الشرعية والذي تقوده السعودية. إذ اعتبر التحالف أن الدعوة إلى تسليم ميناء الحديدة لجهة محايدة تؤكد مطالبه السابقة التي نادت بضرورة تسلم الأمم المتحدة مسؤولية الإشراف على الميناء من أجل حماية اليمنيين من عمليات تهريب الأسلحة من قبل الحوثيين ومصادرة المساعدات الإنسانية.

التحالف العربي يسعى من وراء تحرير الساحل الغربي لليمن إلى تأمين الملاحة الدولية ومنع تكرار حوادث الاعتداء على السفن

وتسببت إحاطة ولد الشيخ في مجلس الأمن، وحديثه عن إيرادات ميناء الحديدة المستخدمة حاليا في تمويل الحرب والمصالح الشخصية، في تعرضه لهجوم جديد من قبل الحوثيين الذين يتهموه بـ”عدم الحياد”.

وكان ولد الشيخ قد نجا من هجوم مسلح في صنعاء، حيث كانت سيارته وسيارة مرافقيه هدفا لرصاصات من قبل محتجين حوثيين أمام مطار صنعاء، في حادثة غير مسبوقة، لم يؤكدها إلا عقب مغادرته العاصمة اليمنية.

ومع رفض الحوثيين للخارطة الأممية بخصوص الميناء والتي كانت ستقود إلى هدنة خلال رمضان ومن بعدها استئناف المشاورات، كانت الأزمة تشهد منعطفا خطيرا بتعرض ناقلة نفط لهجوم صاروخي قبالة باب المندب، أواخر الأسبوع الماضي.

وانتهزت الحكومة الشرعية الحادث لدعوة المجتمع الدولي إلى تفهم الحاجة التي باتت أكثر من ماسة إلى تحرير ميناء الحديدة وبقية المناطق الواقعة على ساحل البحر الأحمر من تواجد مسلحي الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وقالت الحكومة إن تلك الحاجة هي لأغراض أمنية واقتصادية وإنسانية، لكن الحوثيين اعتبروا أن تلك الاتهامات تأتي “في إطار مؤامرة لإيجاد مبرر لعمليات قادمة سيشنها التحالف”.

وإزاء التعنت الحوثي، لا يُعرف ما هو المستقبل الذي ينتظر ميناء الحديدة، فالتحالف الذي أبدى استجابة للمطالبة الأممية بعدم المساس بالميناء الذي يستقبل 70 بالمئة من واردات البلد، وأفسح المجال أمام التحركات السياسية، لا يبدو أنه سيوافق على استمرار الميناء في قبضة الحوثيين إلى ما لا نهاية في حال فشلت الخطة الأممية.

فبالإضافة إلى طموحات الحكومة الشرعية في خنق الحوثيين اقتصاديا من خلال إغلاق أهم مواردهم التي تموّل حروبهم، يرى التحالف في تحرير سواحل البحر الأحمر تأمينا لبارجاته الحربية وسفن التجارة في ممر الملاحة الدولية، وخصوصا في أعقاب تعرض فرقاطة سعودية وسفينة إغاثة إماراتية لهجمات حوثية خلال الأشهر الماضية، وهو ما لا يريد التحالف السماح بتكراره مجددا.

وقال ماجد المذحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في تصريحات لوكالة الأناضول “مقاومة الحوثيين لمقترح ولد الشيخ الفكرة تعني أنهم يستجرون محافظة الحديدة للحرب، حيث أنه لا توجد وسيلة مثلى لتفادي الحرب، غير إدارة الميناء ضمن صفقة سياسية من طرف محايد لا ينتمي إلى جماعة الحوثيين على الأقل”.

3