الحوثيون يدفعون الشركات الأجنبية إلى التخلي عن مشاريعها النفطية في اليمن

الجمعة 2015/02/13
مستثمرون أجانب يسحبون مشاريعهم من اليمن

صنعاء- أبلغت شركة كنديان نكسن بتروليم الكندية، وزارة النفط اليمنية بأنها ستنهي عملياتها التشغيلية في محافظة حضرموت، شرقي البلاد، في 12 إبريل المقبل.

وقال آلان بريندلي الرئيس التنفيذي للشركة في بيان: قرارنا بمغادرة اليمن لم يكن، بأي طريقة، انعكاسا للعمل الممتاز الذي يقوم به موظفونا وشركاؤنا.

ويأتي قرار الشركة الكندية، بعد الانسحاب المفاجئ لشركة دوف إنرجي البريطانية التي تدير امتيازا نفطيا آخر في حضرموت، الذي ينتج قرابة ثلاثة آلاف برميل يوميا، فيما كان يفترض أن ينتهي عقدها نهاية العام الجاري.

وكانت الشركة الكندية قد سلّمت في منتصف ديسمبر الماضي منطقة امتياز آخر إلى وزارة النفط، بعد انتهاء عقدها، ممهدة الطريق لوقف أشغالها والانسحاب الكلي من اليمن.

وكانت صحف محلية كشفت، عن مساع تبذلها شخصيات نافذة في وزارة النفط والهيئة العامة للاستكشافات بإقناع الشركة الكندية بعدم الانسحاب دون مسوغ قانوني يسمح لها بذلك، مستغلة الظروف السياسية التي تعيشها البلاد، بعد انسحاب شركة دوف إنرجي البريطانية المشغلة للقطاع.

ياسين التميمي: الحوثيون يجرون البلاد إلى مزيد من التشظي الاقتصادي والسياسي والاجتماعي

وقالت مصادر يمنية إن سيطرة ميليشيا الحوثيين الشيعية على مؤسسات الدولة، أججت التوترات الداخلية، وأرهبت الشركات الأجنبية ودفعتها إلى المغادرة، فيما استغلت جهات متنفذة الفراغ السياسي والتوتر الأمني لاستغلال القطاع النفطي لصالحها.

وكانت وزارة النفط اليمنية أصدرت في أوج الاضطرابات الأمنية، قرارا عاجلا بإنشاء شركة نفطية جديدة لإدارة مناطق الامتياز التي تنسحب منها الشركات الأجنبية في حضرموت باسم شركة شرق سار للاستكشافات والإنتاج البترولية.

وقد أثار القرار جدلا حادا، واتهامات لجهات في الوزارة باستغلال التوترات الأمنية، وانسداد أفق الحل السياسي، للسيطرة على القطاع النفطي، وتشغيله لصالحها في ظل الفراغ الأمني والسياسي.

وعلى ضوء هذه المؤشرات، حذر خبراء اقتصاد من انهيار الاقتصاد اليمني، ومن نذر أزمة إنسانية حادة، بدأت ملامحها تتشكل، في ظل ندرة الأغذية وغياب الرعاية الصحية وإصابة مؤسسات الدولة بالشلل.

ويقول الخبير اليمني ياسين التميمي إن اليمن بات في عزلة في ظل استمرار انقلاب الحوثيين، وسنرى له تداعيات خطيرة على الصعيد الاقتصادي والأمني، وقد تجر البلاد إلى مزيد من التشظي السياسي والاجتماعي والجغرافي.

وأيده في هذا الرأي المحلل السياسي اليمني عبدالناصر المودع، موضحا أن سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، تفتح صفحة جديدة عنوانها العنف والفوضى وانهيار الاقتصاد.

عبدالناصر المودع: سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة تبث العنف والفوضى في الاقتصاد

ويصنف الاقتصاد اليمني بأنه من أضعف الاقتصادات في العالم، حيث يعتمد على موارد نفطية محدودة، وعلى زراعة محلية تقليدية لم ترق إلى مستوى تحقيق احتياجات البلاد المحلية، فيما تشكل المساعدات المالية الدولية والخليجية أهم روافده.

وأفادت أنباء سابقة، بأن استيلاء المليشيا الشيعية الموالية لإيران، دفعت السعودية إلى التفكير في سحب وديعة مالية بمليار دولار، كانت الرياض قدمتها عام 2012 لصنعاء، لتعزيز استقرار العملة ودعم جهود الحكومة في مواجهات التحديات الاقتصادية.

وأدت سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، إلى توقف الدعم الخارجي، خاصة من الجارة السعودية ومن دول الخليج، بينما فقد المانحون ثقتهم في الجهاز الحكومي الخاضع حاليا لسيطرة جماعة أنصار الله الشيعية.

وشهد اليمن منذ مطلع العام الماضي، تراجعا في عائدات صادرات النفط الخام، بفارق 892 مليون دولار، عن حجم العائدات الصادرة في الفترة نفسها من العام السابق والبالغة نحو 2.5 مليار دولار.
وتراجع الإنتاج النفطي اليمني إلى 200 ألف برميل يوميا، بعد أن كان يزيد على 500 ألف برميل في اليوم خلال السنوات السابقة.

10