الحوثيون يدفعون اليمن إلى أتون حرب طائفية

الثلاثاء 2013/11/05
الحوثيون.. التوتير الطائفي مهمتهم الأساسية

باتت دماج التي تقع قرب مدينة صعدة حذو الحدود السعودية، مسرحا لنزاع طائفي تسبب فيه الحوثيون الشيعة الذين يحملون أجندات إيران الخارجية ويتحركون وفقها والتي تهدف إلى إزعاج دول الخليج والمساس بأمنها.

وتشهد محافظة صعدة بشمال اليمن اشتباكات دامية بين جماعة الحوثي الشيعية وأنصار التيار السلفي منذ سنوات ماضية، أدت إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى.

ويذهب عدد من المحللين إلى القول إنه في ظل سيادة منتهكة وأمن مخترق وعلماء صامتين، فإن اليمن تبقى أرضا خصبة للتصفيات المذهبية والقبلية وفرصة جيدة لطرفي النزاع، وهو ما تسعى إليه ميليشيات الحوثي لإقامة حرب في المنطقة بهدف إفشال الحوار الذي ستقيدهم مقرراته وتسلب منهم السلاح وسيرضخون لدولة القانون والعدل.

كما أن هناك من يحاول جر البلاد إلى أتون حرب أهلية منذ العام 2011 وحتى اليوم لفشل العديد من مخططاته السابقة الرامية إلى تدمير اليمن وجرها إلى حرب طائفية ومذهبية لتكون كغيرها من البلدان.

ويرى سرور الوادعي الناطق باسم السلفيين في صعدة استنادا لاتصال مع «الجزيرة نت» أن مسلحي الحوثي حاصروا منطقة دمّاج من جميع الجهات ومنعوا الدخول إليها والخروج منها، وقصفوها بالأسلحة الثقيلة والرشاشات ومدافع الهاون عيار 120 ملم، مما تسبب في هدم عدد كبير من منازل المواطنين.

واعتبر الوادعي أن جماعة الحوثي تهدف من حربها للسيطرة الكاملة على منطقة دماج التي يسكنها أكثر من 15 ألف مواطن «واستئصال أهل السنة والسلفيين منها، وتحويل محافظة صعدة إلى منطقة شيعية تحت سيطرتهم التامة كما هو حاصل في جنوب لبنان».

وتسعى جماعة الحوثي إلى جعل محافظة صعدة صافية مذهبيا لهم، فقد قاموا عام 2007 بطرد وتشريد يهود آل سالم منها وإجبارهم على النزوح إلى صنعاء، وكذلك محاربة من ليس معهم وإن كان شيعيا مثل محمد عبدالعظيم الحوثي، أحد أقطاب المذهب الهادوي في صعدة.

ويرجع البعض أن الحركة الحوثية كانت منذ ظهورها تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف وفق مشروعها القديم الذي يطمح لبلورة أراء طائفة بعينها دون الأخذ في الاعتبار المكونات الأخرى للمجتمع اليمني.

من ذلك ما يراه عادل الأحمدي الكاتب السلفي اليمني ورئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والذي يعتبر أن الحوثية حركة إحياء لمشروع سياسي ديني مذهبي نشأ في أوائل ثمانينات القرن الماضي، على يد العلامة صلاح أحمد فليته ومن رموزها العلامة مجد الدين المؤيدي والعلامة بدر الدين الحوثي. معتقدا أنها استفادت من لعبة التوازنات السياسة بين شريكي الوحدة اليمنية بعد عام 1990، وبين شريكي النصر بعد حرب 1994.

ويعتقد الأحمدي، أن «الحوثيين يريدون فرض أمر واقع في صعدة وتحقيق أهداف منها تثبيت وجودهم السياسي والعسكري، وذلك لمعرفتهم بحرص الدولة والأحزاب السياسية على وجودهم في مؤتمر الحوار الوطني».

ويذهب إلى أن جماعة الحوثي تسعى إلى جعل محافظة صعدة «صافية مذهبيا» لهم، فقد قاموا عام 2007 بطرد وتشريد يهود آل سالم من صعدة وإجبارهم على النزوح إلى صنعاء، وكذلك محاربة من ليس معهم وإن كان شيعيا مثل محمد عبدالعظيم الحوثي، أحد أقطاب المذهب الهادوي في صعدة». ويواجه سلفيو دماج خطرا كبيرا من خلال إصرار الحوثيين على بث الصراع الطائفي وتبنيهم لرغبات سياسية خارجية بعد أن تحولوا لحركة سياسية لديها أجندات داخلية.

يذكر أن محافظة صعدة هي قاعدة تمرد الحوثيين على الحكومة، وتدخل الجيش السعودي في عام 2009 قبل سريان وقف لإطلاق النار في العام التالي. وسقطت المحافظة منذ ذلك الحين في أيدي الحوثيين الذين فرضوا محافظا حوثيا لها. ويشار أيضا أن صعدة هي معقل التمرد الحوثي الشيعي الذي خاض ست حروب مع الحكومة اليمنية منذ 2004 ويشارك حاليا في العملية السياسية الانتقالية، وتشهد منطقة دماج مواجهات متقطعة بين السلفيين والحوثيين منذ 2011.

ويذهب عدد من المتتبعين للمشهد اليمني أن هناك في اليمن من يعمل على تعطيل الحوار الوطني من خلال خلق بؤر للفتن الطائفية والمذهبية.

غير أن السياسي أحمد قحطان الجنيد يرى في تطور الصراع الحوثي السلفي بروزا للقوى التقليدية الدينية والمحافظة على حساب القوى الديمقراطية المدنية خاصة وأن فعل ودور التيارات الأخرى من اشتراكيين وليبراليين وقوميين وحتى الإسلاميين المعتدلين لا يزال ضعيفا ولا يرتقي لمستوى الفعل المطلوب.

13