الحوثيون يرسمون خارطة مذهبية لصراعهم العسكري في اليمن

الجمعة 2014/10/24
الحوثيون يحاولون توريط الجيش في حربهم على القاعدة

صنعاء - تتواصل المعارك الطاحنة في أطراف مدينة رداع بمحافظة البيضاء (وسط) بين الحوثيين من جهة و”أنصار الشريعة” مدعومين برجال القبائل من جهة أخرى.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن الحوثيين تكبدوا خسائر فادحة لم يعهدوها من قبل في حروبهم السابقة التي وصفت غالبا بالخاطفة.

وأكدت المصادر أن المعارك بدأت تتجه غرب مدينة رداع في اتجاه ذمار بعد سيطرة “أنصار الشريعة” على سلسلة من الجبال الواقعة بين محافظتي البيضاء وذمار.

وفي هذه الأثناء، نقلت بعض المصادر رفض قبائل رداع لوساطة رئاسية تقضي بانسحاب الحوثيين من المحافظة، معتبرين أن هذه الوساطة مجرد غطاء يمنحهم الفرصة لإعادة ترتيب صفوفهم وجلب المزيد من التعزيزات وهي الطريقة التي دأبت عليها الحركة الحوثية في كل معاركها السابقة بحسب قول مصدر قبلي في رداع.

وفيما يسعى الحوثيون للزج رسميا بالجيش في المعركة إلى جانبهم، طالبت الحكومة “أبناء محافظة البيضاء بشكل عام وأبناء مدينة رداع بشكل خاص بحماية المعالم الأثرية والتاريخية في المدينة وعدم السماح لأي طرف كان بإلحاق الضرر بها، والمتمثلة في مسجد العامرية وقلعة رداع التاريخية” وهو ما اعتبره مراقبون موقفا رسميا للحكومة اليمنية يساوي بين أنصار الشريعة وأنصار الله كجماعات خارجة عن القانون.

ويرى المراقبون أن إصرار الحوثيين على توسيع رقعة التوتر خارج إطار مناطق نفوذها المذهبي سيتسبب في تحويل هذا الصراع الذي تشهده الساحة اليمنية من صراع سياسي إلى طائفي الأمر الذي قد يعيد رسم خارطة حدود اليمن ليس وفقا لما قبل قيام الوحدة اليمنية في عام 1990 وإنما على أساس مذهبي وطائفي.

علي القحوم: لن نشارك في حكومة خالد بحاح

وعلى صعيد متصل، يواصل الحوثيون إسقاط بعض المعسكرات الحساسة في الجبال المطلة على العاصمة صنعاء في ظل صمت رسمي وهو ما يعزز من مصداقية الأنباء التي تتحدث عن توجيهات عليا بتسليم المعسكرات للحوثيين الأمر الذي لازال يثير استغراب الكثير من المحللين والمراقبين.

ويتساءل هؤلاء عن الأهداف الخفية التي تقف خلف عدم إبداء أي امتعاض من خرق الحوثيين لاتفاق السلم والشراكة الذي ينص على ضرورة إعادة الأسلحة والمعدات المنهوبة للدولة ووقف كل مظاهر التسلح التي باتت السمة الأساسية للشارع اليمني المحتقن منذ التوقيع على الاتفاقية التي لاتزال متعثرة مع توارد أنباء عن رفض الحوثيين المشاركة فيها.

وهو الأمر الذي أكده عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي علي القحوم الذي أعلن رفض جماعته المشاركة في حكومة رئيس الوزراء المكلف خالد بحاح، مشيرا إلى أن هذا الموقف واضح ومعلن منذ البداية.

وأضاف القحوم في منشور له على الفيسبوك أن “الحكومة لابد أن تكون حكومة كفاءات وطنية دون محاصصة أو تقاسم كما تصورها الأبواق الظلامية” على حد قوله.

واتهم أحزاب “اللقاء المشترك بأنهم يريدون أن يعيدوا التشكيلة الحكومية كما كانت سابقا قبل ثورة 21 سبتمبر (تاريخ سيطرة الحوثيين على صنعاء)” .

وتخضع عمليا كل مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات لسيطرة الحوثيين الذين يستغلون حالة الفراغ الرسمي والانشغال بمشاورات تشكيل الحكومة ورهان المجتمع الدولي على تنفيذ اتفاقية السلم والشراكة لتوسيع دائرة نفوذهم في الكثير من المؤسسات الرسمية.

1