الحوثيون يرفضون التهدئة ويفتتحون باب الصراع مع الحكومة

الاثنين 2014/08/25
الحوثيون يعلنون مرحلة التصعيد ضد الحكومة

صنعاء- قُتل 2 وأصيب 4 آخرون من أفراد اللجان الشعبية المساندة لقوات الجيش وعدد غير محدد من الحوثيين في اشتباكات بمحافظة الجوف شمالي اليمن الاثنين، بحسب مصدر قبلي.

وقال المصدر إن "اشتباكات عنيفة ما تزال مستمرة اندلعت بين اللجان الشعبية (متطوعون من القبائل) المساندة لقوات الجيش والحوثيين في مديرية الغيل".

وأضاف أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل اثنين وإصابة 4 آخرين من القبائل وعدد غير محدد من الحوثيين، رجح ألا يقلوا عن 10 قتلى بخلاف الجرحى.

ويرفض الحوثيون عادة الإفصاح عن خسائرهم في المواجهات أسوة بالقبائل.

المصدر ذاته قال إن الاشتباكات تدور في قرية "آل الأعور" التي سيطر عليها أفراد اللجان الشعبية اليوم، وتعد من أحد المعاقل الرئيسية للحوثيين في المديرية.

وأوضح أن الاشتباكات التي استخدم فيها الطرفان الأسلحة المتوسطة والثقيلة لا تزال تدور حول المناطق القريبة منها وفي منطقة "الساقية" الذي يتواجد فيها الحوثيون بقوة.

ومنذ مطلع الشهر الماضي، تشهد محافظة الجوف مواجهات بين الجيش واللجان الشعبية الموالية له من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى؛ ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

وتعود بداية مواجهات الجوف إلى نيسان الماضي، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين قبل أن تتمكن لجنة وساطة رئاسية من إيقاف الاشتباكات آنذاك، غير أن الاشتباكات تجددت خلال الأيام الأخيرة.

وقد أعلنت اللجنة الرئاسية اليمنية المكلفة بالتفاوض مع زعيم جماعة الحوثي عبد المالك الحوثي، الأحد، عن فشل جهودها في التوصل إلى تهدئة، وهو الإعلان الذي يعني أن باب التصعيد ما زال مفتوحا، لا سيما من قبل الجماعة التي تحشد أنصارها أمام وزارات وهيئات استراتيجية بالعاصمة صنعاء، معترضة على قرار رفع أسعار المشتقات النفطية.

اللجنة عبرت أيضا عن خيبة أملها إزاء ما جرى من نقاش وتداول مع زعيم جماعة الحوثيين، استمر ثلاثة أيام، على أن تقدم تقريرها إلى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في اجتماع موسع لقيادات الدولة والحكومة ومستشاري الرئيس، ليتم استعراض التقرير بعدها أمام اجتماع وطني حاشد لمجالس النواب والشوري والوزراء والقيادات الحزبية والهيئات الرقابية ولجنة الرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل.

وكان الرئيس عبدربه هادي عقد، الأحد، اجتماعا مع اللجنة الأمنية والعسكرية العليا وذلك لتدارس الموقف الأمني في صنعاء وعمران في ضوء التطورات الجديدة والتحديات الأمنية التي تفرضها جماعة الحوثي المسلحة، بحسب وكالة الأنباء الحكومية.

وأكد هادي على اليقظة العالية والحذر ورفع الجاهزية والاستعداد لمواجهة اي احتمالات تفرض، مشيراً إلى "وجود اجندات خفية ومشبوهة، وأن اللافتات أو الشعارات التي ترفعها جماعات الحوثي، ليست إلا دغدغة لمشاعر وعواطف الشعب، ومسكنات كاذبة تخفي وراها مرامي وأهداف أخرى وان كل من يتعارض مع مخرجات الحوار الوطني يعد تحديا سافرا للإجماع الوطني".

وفشل الوساطة الرئاسية في التوصل إلى تهدئة للتصعيد القائم، يعني أن الباب ما يزال مشرعاً للمزيد من التصعيد، خاصة في ظل احتشاد الحوثيين في مناطق حساسة، وبالقرب من وزارات سيادية كوزارة الداخلية على طريق المطار شمال العاصمة صنعاء.

وتزايدت حدة التوترات بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) خلال اليومين السابقين، وهي التوترات التي بدت معها دائرة الحلول تضيق، وفتح الباب على كل الاحتمالات في بلد يعج بالسلاح، والتحفز من طرفي الحكومة والحوثيين على أوجّه.

في المقابل ترفض هيئة رئاسة الاصطفاف الشعبي لحماية المكتسبات الوطنية (مساندة للحكومة)، ما تسميه "محاولات التمرد على مخرجات الحوار الوطني وجر البلاد الى أتون الفوضى والصراع الدموي"، في إشارة إلى ما تفرضه جماعة الحوثيين من تطويق للعاصمة صنعاء، وإغلاق مداخلها بمخيمات لمسلحي الجماعة.

ويرى مراقبون أن "الاصطفاف الشعبي" كان عفوياً، إذْ أن الناس شعرت بأن "الجمهورية في خطر"، وأن وصول المسلحين الحوثيين إلى وسط العاصمة صنعاء تحت مبرر إسقاط الحكومة، "أمر مستفز ولا يبعث على الطمأنينة".

اليمنيون يخرجون في مسيرة دعم للحكومة ومنددة بتجاوزات الحوثيين

وشاركت حشود من اليمنيين، في مسيرة الأحد، بالعاصمة صنعاء، مناهضة لجماعة الحوثي الشيعية وتطالب بإصلاحات اقتصادية.

واكتظ في عدة شوارع بالعاصمة بينها شارع "الزبيري"، أكبر شوارع صنعاء بالمحتجين الذين طالبوا بتنفيذ مخرجات "الحوار الوطني" ونزع سلاح الجماعات المسلحة وبسط سيطرة الدولة اليمنية نفوذها على كامل الأراضي اليمنية.

وطالبت المسيرة التي دعت إليها هيئة رئاسة "مبادرة الاصطفاف الشعبي لحماية المكتسبات الوطنية" (غير حكومية أسسها الاثنين الماضي شخصيات سياسية وثقافية وعسكرية واجتماعية) إلى الحفاظ على الوحدة والنظام الجمهوري ونبذ العنف واستخدام السلاح لتهديد الأمن والاستقرار)، بحسب بيان تم إلقاءه خلال المسيرة.

واستنكر المشاركون في المسيرة محاصرة مداخل العاصمة صنعاء من قبل جموع مسلحة تتبع جماعة الحوثي، منددين بما اعتبروه "تمردها" على مخرجات الحوار الوطني واتهموها بـ"زعزعة الاستقرار والأمن وخلق الصراعات" في البلاد.

وطالب المتظاهرون بـ"نزع أسلحة الجماعات المسلحة التي تقف عائقاً أمام بناء الدولة اليمنية الحديثة"، مرددين هتافات مناهضة لجماعة الحوثي، وتدعو إلى إصلاحات اقتصادية وبسط الدولة لنفوذها على كافة أراضي البلاد.

ومن بين الهتافات التي رددها المتظاهرون "جمهورية جمهورية، لا حوثية لا ملكية"، و"شعب يمني واحد، جيش يمني واحد"، و"لست الشعب يا حوثي"، و"لا للحرب الطائفية، لا للفوضى".

وبعد انتهاء مهلة 5 أيام (يوم الجمعة الماضية) والتي كان قد منحها عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين حتى تتم إقالة الحكومة، والتراجع عن قرارات رفع أسعار الوقود والتي يطلق عليها اليمنيون (الجرعة السعرية)، نصب أنصاره خياما للاعتصام قرب مقار مؤسسات حكومية مهمة بالعاصمة صنعاء استجابة لدعوة زعيمهم لبدء ما أسمّاه "مرحلة التصعيد الثوري الثانية"، بعد مرحلة أولى من التصعيد استمرت أربعة أيام، وشهدت تظاهرات حاشدة في العاصمة.

وقابلت السلطات التصعيد الحوثي بإجراءات أمنية مشددة، حيث نشرت مدرعات وآليات وجنود في محيط خيام اعتصام الحوثيين وفي شوارع أخرى من العاصمة تحسباً لأي تطورات.

وفيما يخص جماعة الحوثيين يقول المراقبون إن الخيارات المتاحة أمامها محدودة للغاية، والتراجع عن التصعيد باتجاه الضغط على السلطات بشأن إلغاء قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، سيضعها في موقف مواجهة أنصارها الذين خرجوا من أجل تحقيق هذا الهدف.

ويبدو واضحاً أنه ليس لدى الرئيس هادي ولا الحكومة أي توجّه للتراجع عن قرار تحرير أسعار المشتقات النفطية، إذْ أن القرار تم بمباركة القوى الوطنية كافة، بعد تحذيرات أطلقها البنك الدولي والمانحون وخبراء الاقتصاد من حدوث انهيار اقتصادي، في حال استمرت الدولة في دعم المشتقات النفطية، وهي التي تعاني أصلاً من عجز كبير في ميزانيتها تعدى الحدود الآمنة.

وبحسب مراقبين فيمكن القول بإن سيناريو اللجوء إلى العنف أو الاقتتال داخل العاصمة صنعاء مستبعد، على الأقل حتى اللحظة، لأن الحوثيين الغارقين في صراعات مسلحة في شمال البلاد، كمحافظة الجوف مثلاً، لا يمكن أن يتورطوا في فتح جبهة جديدة داخل العاصمة صنعاء، والتي يطمحون في تحقيق مكاسب سياسية من خلال تواجدهم، وتنظيمهم لمسيرات داخلها تحت لافتة التخفيف من أعباء الجرعة السعرية.

لكن التخوفات تبقى رغم ذلك حاضرة من اندلاع مواجهات محدودة نتيجة وجود المسلحين في بعض شوارع العاصمة القريبة من وزارة الداخلية، ومنزل شيخ مشائخ حاشد "صادق الأحمر" رمز القبيلة ذات العداء التاريخي مع جماعة الحوثيين، والتي خاضت حروباً شرسة ضد الجماعة في محافظة عمران ومناطق القبائل في حاشد شمالي البلاد.

1